مصر: توقف ترام الإسكندرية التاريخي يثير الجدل والحسرة في قلوب ركابه..
توقف يوم الأحد في 1 شباط/ فبراير 2026 ترام الإسكندرية الشهير، ذات اللونين الأزرق والأبيض والطابق الواحد أو الطابقين، وهو من أقدم وسائل النقل في ثاني أكبر مدينة في مصر، ضمن خطة حكومية تهدف إلى تحديث شبكات الطرق والسكك الحديدية.
نشرت في:
عندما تقف عربات ترام الإسكندرية في كل ميدان كبير في قلب مدينة الإسكندرية، تفتح الأبواب لتدخل حشود من الركاب يحفظ الكثير منهم كل محطة عن ظهر قلب.
لكن هذا الترام الذي يسير على خط يبلغ عمره 150 عاما، والذي يمثل وسيلة نقل لعشرات الآلاف من الركاب يوميا، توقف يوم الأحد ضمن خطة لإيقاف التشغيل على ثلاث مراحل.
ترام تاريخي عمره 150 عاما
في السياق، يقول سائق الترام محمود رمضان: " كان بداية تعييني سنة 97 (1997) على طول أول ما جيت اشتغلت هنا في القطاع بتاع ترام الرمل هنا في الهيئة لمدة 30 عام، أه يعني عمري بحاله، الواحد يشتغل يعتبر فيها... أكتر ذكرى بحبها، تعرفت على زوجتي هنا، وربنا كرمني بيت وأولاد وحياة ودنيا جميلة، طبعا".
أضاف رمضان: "والله إحساسي مش قادر أقول لك فيه يعني وجع. وطبعا مش أي حد هيفهم الأمر ده غير الناس اللي عايشة معانا. أو اللي هي مرت بأمور زي دي مثلا. أو مواقف زي دي. لما يبقى بيتك وحياتك و30 سنة وتقعد واقف وأنت منتظر إنه يقولوا لك في أي كلمة خلاص بيتك اتهد أو مكانك اتشال أو مكانك مشى، فطبعاً ده بيبقى مؤلم شوية، يعني".
وستبدأ السلطات هذا الأسبوع عملية تجديد شاملة تهدف إلى استبدال الترام المتهالك لكنه يحظى بمحبة في قلوب الناس، والذي يتحرك على خط يمتد نحو 14 كيلومترا، بنظام قطارات خفيفة يتم التحكم فيها رقميا، في واحد من أحدث المشروعات ضمن حملة أوسع نطاقا لتجديد شبكات الطرق والسكك الحديدية في مصر.
تقول الهيئة القومية للأنفاق إن التجديدات من شأنها أن تزيد السرعة الحالية إلى المثلين تقريبا، وتقلل وقت الرحلة من أول إلى آخر محطة بأكثر من نصف ساعة وتزيد من سعة الركاب.
التحسّر على أيام " ترام الإسكندرية"
فيما يرحّب بعض الركاب بخطة التجديد، يشعر آخرون بالقلق من أن تؤدي أعمال البناء إلى ازدحام الشوارع الضيقة، أو ارتفاع أسعار التذاكر أو الاضطرار لتمديد وقت الأعمال المخطط أن تستمر على مدى عامين.
تقول فاطمة حسين (63 عاما)، وهي مهندسة زراعية متقاعدة تستقل الترام منذ كانت تذهب إلى المدرسة: "إحنا جايين النهارده نازلين والله عشان نركبه آخر مرة بيقولوا هيوقفوه أول فبراير، فطبعاً ده يعني يا ريت كانوا طوروه، يا ريت كانوا عملوا أي حاجة. بحيث إن هم ما يلغيهوش، وبعدين عشان يعني يا عالم بقى هنحضر التجديد ده، ولا مش هنحضره، إحنا ده ذكرى بالنسبة لنا، وتاريخ مش وسيلة مواصلات".
اقرأ أيضادراسة عن مدينة الاسكندرية وتاريخها وحيويّتها الدائمة
يشعر البعض بالحزن لفقد واحد من أهم معالم المدينة المطلة على البحر المتوسط، حيث تقول جميلة جميل (25 عاما) وهي صيدلانية من سكان الإسكندرية: " إسكندرية بالنسبة لي أنا صوَر في ترام محطة الرمل، فحاسة إنه مش أحسن قرار، محتاج دراسة شوية، ومش شايفة إنه فيه أسباب أصلاً وجيهة إنه يتشال".
وتعبّر خالدة الحلبي كذلك عن حزنها بسبب إلغاء الترام قائلة: "وأنا واحدة عندي 62 سنة، أنا من ساعة ما اتولدت وأنا بركبه، أنا عايزة أعرف أنت لو شيلته ماشي أوكيه هتطور، بس نسيب حاجة للإسكندرية نقول دي كانت في الإسكندرية".
"الترام يظل أفضل خيار"..لبعض الركاب
ونظرا لكلفة التذكرة المتواضعة وقيمتها خمسة جنيهات فقط (حوالي 0.10 دولار)، يظل الترام خيارا في متناول العمال والطلاب والمتقاعدين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
يقول نجم الدين طلعت، أحد المحصلين في الترام: "بطيء وبياخد ساعة في الرحلة، لكن شغال. بره، بتاخد في الرحلة بتاع ساعة، ساعة ونص وتدفع مش أقل من 20 (إلى) 30 جنيه في المواصلات".
هذا فيما تقول السلطات إنها ستنشر حافلات بديلة خلال فترة مشروع القطار الخفيف للحد من الازدحام والارتباك.
استثمار وقروض بملايين الدولارات لتجديد الترام التاريخي
ويرى الباحث وائل عزب أن الترام تراث وتاريخ، حيث يقول "الترام دي 1860، أقول مثلا اتحركت 1863، كان هناك دول لم توجد على الخريطة بعد. يعني في دول لم تنشأ وفي دول أنشئت 1970 ودول أنشئت 1940، إحنا من سنة 1860 وإحنا عندنا وسيلة نقل".
ويقدم بنك الاستثمار الأوروبي 138 مليون يورو (165 مليون دولار) للمشروع ويقدر الكلفة الإجمالية بنحو 592 مليون يورو (708 ملايين دولار). وتقدم الوكالة الفرنسية للتنمية أيضا تمويلا للمشروع.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك