تسعة قتلى بانهيار مبنى سكني في طرابلس شمال لبنان.. غضب شعبي وتحقيق رسمي مرتقب
ارتفعت حصيلة ضحايا انهيار مبنى سكني قديم في حي باب التبانة بمدينة طرابلس شمال لبنان إلى تسعة قتلى وعدد من الجرحى، فيما واصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث تحت الأنقاض، وأخلت السلطات مباني مجاورة احترازيا، وسط موجة غضب شعبي وتحذيرات متجددة من خطر الأبنية الآيلة للسقوط.
نشرت في:
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن المبنى المنهار يقع في باب التبانة، أحد أفقر أحياء المدينة، مشيرة إلى أن فرق الدفاع المدني والإسعاف عملت طوال الليل في موقع الحادث، بينما تمركزت سيارات الإسعاف في محيط المكان لنقل المصابين.
وقال المدير العام للدفاع المدني عماد خريش لوسائل إعلام محلية إن حصيلة القتلى بلغت تسعة، بينما تم إنقاذ ستة أشخاص من تحت الركام ونقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وأوضح أن المبنى مؤلف من قسمين، يضم كل منهما ست شقق، وقدّر عدد الموجودين داخله لحظة الانهيار بنحو22 شخصا.
ويعد هذا الحادث الثاني من نوعه في طرابلس خلال أسبوعين، بعد انهيار مبنى آخر أواخر الشهر الماضي.
إخلاء مبان وتحركات غاضبة
في الأثناء باشرت السلطات إخلاء الأبنية المحيطة بالموقع خشية تعرضها للانهيار، في وقت شهدت فيه المدينة تحركات احتجاجية. وأفاد مراسل الوكالة الوطنية للإعلام بخروج مسيرات غضب في شوارع طرابلس شارك فيها شبان على دراجات نارية، وتوجه بعضهم إلى مكاتب عدد من السياسيين حيث أقدموا على تكسير الحواجز الحديدية أمامها، احتجاجا على ما وصفوه بإهمال مزمن للمدينة.
وفي تعليق من الميدان، اعتبرت الناشطة الاجتماعية جومانا الشهال أن ما جرى يمثل "شهادة على الإهمال المتراكم لهذه المدينة المنسية".
من جهته، أعلن رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة في مؤتمر صحافي أن "طرابلس مدينة منكوبة" بسبب كثرة الأبنية المهددة بالانهيار، محذرا من أن حياة آلاف السكان معرضة للخطر، ومؤكدا أن حجم المشكلة "يتجاوز قدرات البلدية".
تحذيرات سابقة
وكان رئيس الهيئة العليا للإغاثة بسام نابلسي قد أعلن الشهر الماضي أن إحصاءات بلدية طرابلس تشير إلى وجود105 مبانٍ تحتاج إلى توجيه إنذارات فورية لقاطنيها.
لكن وسائل إعلام محلية أفادت بأن المبنى الذي انهار لم يكن مدرجا ضمن لائحة الأبنية المهددة.
استنفار رسمي وبدائل سكنية
رئاسيا، أصدر الرئيس جوزاف عون توجيهات إلى أجهزة الإسعاف بـ"الاستنفار" للمساعدة في عمليات الإنقاذ، مع التشديد على تأمين مأوى لسكان المبنى المنهار وسكان الأبنية المجاورة التي تم إخلاؤها، وفق بيان للرئاسة.
بدوره وصف رئيس الوزراء نواف سلام الحادث بأنه "كارثة إنسانية نتيجة سنوات طويلة من الإهمال المتراكم"، وأعلن مكتبه استدعاء وزيري العدل والداخلية إلى اجتماع طارئ لبحث التطورات.
قضائيا، وجّه وزير العدل عادل نصار طلبا إلى المدعي العام في الشمال لفتح تحقيق فوري في ملابسات الحادث، وبدأت الإجراءات بالفعل، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام.
أزمة أبنية متداعية في ظل الانهيار الاقتصادي
تنتشر في لبنان مبانٍ مأهولة متداعية أو آيلة للسقوط، شُيّد كثير منها من دون تراخيص، لا سيما خلال سنوات الحرب الأهلية (1975–1990)، كما أضيفت طوابق إلى أبنية قائمة دون أذونات قانونية.
وشهدت طرابلس ومناطق أخرى حوادث انهيار متكررة، في ظل ضعف الالتزام بمعايير السلامة الإنشائية ووجود أبنية عشوائية على أراض مشاع.
وتفاقم هذه المخاطر الأزمة الاقتصادية الحادة المستمرة منذ أكثر من ست سنوات، والتي أضعفت قطاعات عدة بينها البناء والبنية التحتية.
وبحسب تقرير حديث صادر عن "استوديو أشغال عامة" للأبحاث والتصميم، شهدت طرابلس خلال يناير انهيارات كلية أو جزئية لعدد من المباني، نتيجة التوسع العمراني غير المخطط وغياب الرقابة الفعالة.
وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت عام 2024 السلطات اللبنانية إلى إجراء مسح ميداني عاجل لتقييم سلامة المباني في مختلف المناطق، محذرة خصوصا من أوضاع طرابلس، حيث يقيم آلاف الأشخاص في مبانٍ غير آمنة، ولا سيما بعد زلزال فبراير 2023 الذي ضرب تركيا وسوريا وألحق أضرارا بعدد من الأبنية في لبنان.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك