واشنطن تشدد "الخناق" على طهران قبل جولة تفاوضية في جنيف الثلاثاء.. وبهلوي يحث على تدخل عسكري ببلاده
تستعد مدينة جنيف السويسرية لاستضافة جولة تفاوض ثانية بين واشنطن وطهران بوساطة عُمانية، وفيما أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن التوصل إلى اتفاق نووي "صعب لكنه ليس مستحيلا، يشدد الرئيس ترامب على تفضيل التفاوض دون استبعاد الضربة، توازيا مع تنسيق أميركي–إسرائيلي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران، خصوصاً عبر استهداف صادراتها النفطية إلى الصين، وفي ميونخ دعا رضا بهلوي إلى تدخل أميركي عسكري في بلاده قائلا إن ذلك قد "ينقذ الأرواح".
نشرت في: آخر تحديث:
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن بلاده تسعى إلى اتفاق مع إيران، مشيراً إلى أن الجولة المرتقبة ستكشف ما إذا كان تحقيق تقدم ملموس ممكناً، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق "بالغ الصعوبة" لكنه غير مستحيل.
وأضاف روبيو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يفضّل المسار التفاوضي، لكنه مستعد للقاء أي طرف، بما في ذلك المرشد الإيراني إذا أبدى رغبة في ذلك، مؤكداً أن الانفتاح على الحوار لا يعني التوافق، بل يعكس محاولة لاختبار فرص الحل.
بالتوازي، نقلت تقارير إعلامية أميركية عن مسؤولين في الإدارة أن ترامب لم يحسم قراره بعد بشأن توجيه ضربة عسكرية لإيران، في ظل عرض حزمة خيارات تشمل استهداف عناصر من البرنامج النووي، وضرب قدرات الصواريخ الباليستية، واحتمال تنفيذ عمليات نوعية محدودة بواسطة قوات خاصة ضد مواقع عسكرية.
كما تحدثت مصادر عن رفع مستوى الجاهزية العسكرية في الشرق الأوسط، إضافة إلى تحريك وحدات مروحيات قتالية بحرية وجوية لتنفيذ مهام تشمل مكافحة الألغام وعمليات الإنقاذ.
ونقلت رويترز عن مسؤولين أميركيين أن الجيش يستعد لسيناريو عمليات قد تمتد لأسابيع إذا صدر قرار رئاسي بالتحرك العسكري، وكان ترامب قد صرّح بأن إيران "صعبة المراس" في المفاوضات، ولم يستبعد أن يكون تغيير النظام "أفضل ما يمكن أن يحدث"، مؤكداً أن على طهران تقديم "الاتفاق المناسب" لتفادي ضربة محتملة.
تشديد الضغط على نفط إيران
واتفق الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران، مع تركيز خاص على صادراتها النفطية إلى الصين، في خطوة تعكس تصعيداً منسقاً تجاه طهران، وذلك خلال اجتماع جمعهما في البيت الأبيض، وفق ما نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين مطلعين.
وبحسب المصادر، شدد الجانبان على المضي "بكامل القوة" في سياسة الضغط الأقصى، بالتوازي مع استمرار المحادثات النووية الجارية، ومع تعزيز الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط تحسباً لأي تصعيد إذا فشلت الدبلوماسية.
وتستورد الصين أكثر من 80% من صادرات النفط الإيراني، ما يجعل أي خفض في هذه المشتريات ضربة مباشرة لعائدات طهران.
وأكد المسؤولون أن الهدف المشترك لواشنطن وتل أبيب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكن مع اختلاف في الوسائل، إذ اعتبر نتنياهو أن التوصل إلى اتفاق جيد مع طهران أمر غير ممكن وشكك في التزامها بأي اتفاق، بينما أبدى ترامب اعتقاده بوجود فرصة للتوصل إلى تسوية، قائلاً: "سنرى إن كان ذلك ممكناً، دعونا نحاول".
ومن المقرر أن يلتقي ويتكوف وكوشنر وفداً إيرانياً في جنيف الثلاثاء في جولة ثانية من المفاوضات، بعد تبادل رسائل عبر وزير الخارجية العُماني.
وأكد مسؤول أميركي أن "الكرة في الملعب الإيراني" وأن واشنطن لن تقبل باتفاق لا يحقق شروطها، ونفى مسؤولون أميركيون تقارير تحدثت عن عرض يتضمن تعليق تخصيب اليورانيوم لعدة سنوات وإخراج مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج إيران.
وفي سياق متصل، كان ترامب قد وقّع أمراً تنفيذياً يتيح لوزيري الخارجية والتجارة التوصية بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، ما قد يشمل الصين إذا واصلت شراء النفط الإيراني، وهو ما قد يزيد تعقيد العلاقات الأميركية–الصينية ويثير مخاوف في الأسواق العالمية من اضطراب إمدادات الطاقة في حال حصول تصعيد إقليمي.
تظاهرة حاشدة في ميونيخ ضد السلطات الإيرانية
وشهدت مدينة ميونيخ الألمانية، السبت، تظاهرة حاشدة ضد السلطات الإيرانية شارك فيها أكثر من 250 ألف شخص وفق تقديرات إعلام محلي، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن الذي يجمع قادة سياسيين وعسكريين من أنحاء العالم.
وتجمع المحتجون في ساحة غرب المدينة رافعين شعارات تطالب بإسقاط النظام ومنددين بحملة القمع التي رافقت موجة الاحتجاجات داخل إيران منذ أواخر ديسمبر، وذلك تحت شعار "حقوق الإنسان والحرية في إيران: تضامن دولي مع الشعب الإيراني"، واعتبر المنظمون أن توقيت التحرك يهدف إلى إيصال رسالة مباشرة لصنّاع القرار الغربيين المجتمعين في المؤتمر، في ظل تصاعد التوتر بين طهران والعواصم الغربية على خلفية ملف حقوق الإنسان والبرنامج النووي ودعم روسيا بمسيّرات في حرب أوكرانيا.
من جهته، انتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التظاهرة وسياق المؤتمر، واصفاً الحدث بأنه يتحول إلى “سيرك ميونيخ” عندما يتعلق الأمر بإيران، ومتهماً الاتحاد الأوروبي بفقدان الوزن الجيوسياسي وسوء فهم ما يجري داخل بلاده.
وشهدت التظاهرة مشاركة أطياف متباينة من المعارضة الإيرانية في الخارج، من أنصار النظام الملكي السابق إلى مؤيدي “مجاهدين خلق”، في مشهد نادر يجمع تيارات متباعدة أيديولوجياً.
بهلوي يحث على تدخل عسكري ببلاده
وصعّد المعارض الإيراني رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، من لهجته، معتبراً أن التدخل العسكري الأميركي قد “ينقذ أرواحاً” ويُسرّع سقوط النظام، وقال في مدينة ميونيخ إن هناك مؤشرات على أن النظام الإيراني "على وشك الانهيار"، وإن ضربة خارجية قد تضعفه أو تعجّل نهايته.
ودعا إدارة ترامب إلى عدم إطالة أمد المفاوضات مع رجال الدين الحاكمين، مضيفاً أن "التدخل وسيلة لإنقاذ الأرواح" وأن الشعب الإيراني سيتمكن، في حال إضعاف السلطة، من العودة إلى الشارع ودفع التغيير حتى إسقاط النظام.
كما أعلن بهلوي استعداده لقيادة مرحلة انتقالية تمهّد لإقامة نظام “ديمقراطي علماني”، متعهداً بضمان مسار شفاف يقود إلى صناديق الاقتراع. وتزامنت تصريحاته مع تظاهرة حاشدة لمعارضي السلطات الإيرانية في ميونيخ شارك فيها نحو مئتي ألف شخص بحسب الشرطة الألمانية، رفع خلالها المحتجون أعلام إيران في العهد الملكي إلى جانب أعلام ألمانية وإسرائيلية، وانتقدوا المفاوضات الجارية مع طهران معتبرين أنها تفتقر إلى المصداقية في ظل استمرار القمع داخل البلاد.
في المقابل، تبدو المعارضة الإيرانية في الخارج منقسمة بين تيارات متعددة، ويُنظر إلى حضورها التنظيمي داخل إيران على أنه محدود، وكان ترامب قد أبدى في وقت سابق تشككاً بشأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به بهلوي داخل البلاد.
وتأتي هذه التطورات في ظل أجواء داخلية إيرانية متوترة، بعد موجة احتجاجات اندلعت أواخر ديسمبر على خلفية الأوضاع الاقتصادية قبل أن تتوسع، وتقول تقارير إن السلطات واجهتها بحملة قمع دموية واعتقالات واسعة وإجراءات أمنية مشددة لمنع تجددها.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك