غارات إسرائيلية على وسط بيروت.. سلام يؤكد على سيادة الدولة ونتنياهو يتوعد حزب الله بثمن باهظ
شنت إسرائيل موجة من الغارات الجوية على لبنان إحداها هي الرابعة على وسط بيروت، ليس بعيدا عن مقر الحكومة اللبنانية التي استدعت القائم بأعمال إيران على خلفية هجوم صاروخي منسق بين حزب الله والحرس الثوري على إسرائيل هو الأكبر منذ بدء الحرب، وبينما أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، أن حكومته لن تتراجع عن موقفها باستعادة قرار الحرب والسلم ليكون بيد الدولة، رافضا أن يعود لبنان ساحة لحروب الآخرين، قال نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأول خطاب له منذ بداية الحرب إن إسرائيل تسحق إيران وحزب الله.
نشرت في: آخر تحديث:
ونهار الخميس أظهرت لقطات استهداف غارات جوية إسرائيلية مبنى مرتين في وسط بيروت على بعد أقل من كيلومتر واحد من مقر الحكومة، وذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي بدء موجة جديدة من الضربات على العاصمة اللبنانية.
أثارت الانفجارات حالة من الذعر، وتصاعد عمود كثيف من الدخان الأسود خلال النهار من مبنى منطقة باشورة، الواقعة بالقرب من أحد المراكز التجارية الرئيسية في العاصمة.
وأفادت وكالة فرانس برس بأن الضربة أصابت مبنى حي الباشورة عقب تحذير غير مسبوق وجّهه الجيش الإسرائيلي لسكان مبانٍ عدة في وسط المدينة بضرورة إخلائها.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه بدأ "سلسلة غارات تستهدف بنى تحتية إرهابية تابعة لحزب الله في أنحاء بيروت"، مؤكداً توسيع عملياته الجوية في العاصمة ومحيطها.
واعتُبر القصف الرابع من نوعه في وسط بيروت منذ اندلاع المواجهة الحالية في الثاني من مارس/آذار، عندما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل.
وفي سياق التطورات السياسية، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية استدعاء القائم بالأعمال الإيراني عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجوم "مشترك" مع حزب الله داخل إسرائيل.
وكتب وزير الخارجية اللبناني يوسف راجي أنه استدعى الدبلوماسي الإيراني إلى الوزارة خلال اجتماع لمجلس الوزراء، في وقت كانت الحكومة اللبنانية قد أعلنت الأسبوع الماضي حظراً على الأنشطة العسكرية لحزب الله وأي نشاط محتمل للحرس الثوري على الأراضي اللبنانية، إلى جانب فرض متطلبات تأشيرة دخول على الإيرانيين.
وكانت نقلت وكالة فرانس برس بداية الأسبوع عن مسؤول لبناني، طلب عدم الكشف عن هويته، أن نحو مئة إيراني بينهم دبلوماسيون أُجلوا من بيروت على متن طائرة روسية.
وقال المتحدث الدولي باسم الجيش الإسرائيلي إن حزب الله شن مساء الأربعاء أكبر هجوم له منذ بدء الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على إيران في 28 فبراير/شباط، بإطلاق نحو 200 صاروخ و20 طائرة مسيّرة على مدن وبلدات في أنحاء إسرائيل، بالتزامن مع إطلاق صواريخ باليستية من إيران، وأضاف أن الدفاعات الجوية الإسرائيلية اعترضت معظم الهجمات، مع تسجيل ضربتين أو ثلاث ضربات مباشرة وإصابة عدد قليل من المدنيين بجروح طفيفة.
ميدانياً أيضاً، استهدفت غارة إسرائيلية بطائرة مسيّرة حرم جامعة لبنانية حكومية في الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أسفر عن مقتل اثنين من الأساتذة، أحدهما حسين بزي رئيس أحد فروع كلية العلوم.
كما قُتل شخص واحد على الأقل وأصيب اثنان آخران في غارة إسرائيلية استهدفت منطقة سكنية على مشارف بلدة دوريس شرقي البلاد.
وفي جنوب لبنان، دعا الجيش الإسرائيلي "جميع السكان جنوب نهر الزهراني" إلى إخلاء منازلهم فوراً، وفق رسالة نشرها المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي، الذي أرجع هذا التحرك إلى نشاطات حزب الله في تلك المناطق.
كذلك أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل علي مسلم طباجة، قائد فرقة "الإمام الحسين" التابعة لفيلق القدس الإيراني والمسؤول عن العمليات الخارجية للحرس الثوري، مع عدد من الضباط الآخرين خلال ضربة ليلية في لبنان، واصفاً الفصيل بأنه "هيكل عملياتي ذو قدرات كبيرة ويضم آلاف المقاتلين من أنحاء الشرق الأوسط".
وأضاف الجيش الإسرائيلي، أنه قضى على أكثر من 100 مسلح في لبنان، وقتل أبو علي ريان، قائد وحدة "قوة الرضوان" التابعة لحزب الله في جنوب لبنان".
سياسياً، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أول مؤتمر صحفي له منذ بدء الهجوم على إيران على أن بلاده "تعيش أياماً تاريخية"، مؤكداً أن إسرائيل "تسحق إيران وحزب الله"، وحذر الحكومة اللبنانية من السماح للحزب بالتحرك، قائلاً إن الحزب "سيدفع ثمناً باهظاً"، مضيفاً أن إسرائيل قد تتحرك "على الأرض أو بوسائل أخرى" إذا لم تتعامل بيروت مع الوضع بنفسها.
في المقابل، عبّر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي عن "شكره الصادق" لما سماه "مقاتلي محور المقاومة"، معتبراً أن التعاون بين مكونات هذا المحور يختصر الطريق نحو "التحرر من الفتنة الصهيونية"، مشيداً بدور حزب الله واليمن والمقاومة العراقية في دعم إيران.
وفي بيروت أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الخميس، أن حكومته لن تتراجع عن موقفها باستعادة قرار الحرب والسلم ليكون بيد الدولة، مشددا على رفضه لعودة لبنان ساحة لحروب أطراف أخرى، ومشيرا إلى أن العمل يجري على مدار الساعة من أجل إيقاف الحرب وتمكين النازحين من العودة إلى منازلهم في أسرع وقت ممكن، مضيفاً أن لبنان يمر بمرحلة "حرجة" تتطلب من الجميع "اليقظة والحكمة".
هذا ونقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية أن هناك مشاورات تجريها الحكومة المصغرة حول بدء عملية برية في لبنان قد تكون خلال أسبوع.
إنسانياً، وصلت أول طائرة فرنسية محملة بالمساعدات إلى بيروت، حاملة نحو 60 طناً من الإمدادات للنازحين، بينها وحدة طبية متنقلة وأدوية ومواد إيواء ومعدات إنقاذ، وقال القائم بالأعمال في السفارة الفرنسية برونو بيريرا دا سيلفا في مطار بيروت إن المنطقة "تتجه نحو حرب قد تطول"، ما يجعل تقديم الدعم للنازحين أمراً ضرورياً.
ووفق الحكومة اللبنانية، بلغ عدد النازحين منذ بدء الحملة الجوية الإسرائيلية في 2 مارس/آذار نحو 816 ألف شخص.
وأظهرت أحدث إحصاءات وزارة الصحة أن 687 شخصاً قتلوا وأصيب 1774 آخرون في لبنان جراء الغارات الإسرائيلية بين الثاني والثاني عشر من مارس.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك