عشية انقضاء المهلة.. خلافات على "هدنة أم نهاية الحرب" وعلى هرمز.. ترامب يهدد إيران بـ"القضاء عليها"

عشية انتهاء المهلة الأمريكية لإيران من أجل التوصل إلى اتفاق، قال الرئيس دونالد ترامب في مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض مساء الاثنين، إن إيران قد تُدمَّر "بكاملها" في ليلة واحدة، وإن تلك الليلة "قد تكون ليلة الغد، الثلاثاء"، واصفا المهلة بأنها نهائية، مشيرا إلى يوم كان أضافه للمهلة الممنوحة لإيران التي كان من المفترض أن تنتهي الاثنين.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتظاهر بالتصويب ببندقية أثناء حديثه مع الصحفيين في غرفة الإحاطة الصحفية بالبيت الأبيض في 06 04 2026
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتظاهر بالتصويب ببندقية أثناء حديثه مع الصحفيين في غرفة الإحاطة الصحفية بالبيت الأبيض في 06 04 2026 © AP/جوليا ديماري نيكينسون
إعلان

وأوضح ترامب أن على إيران أن توافق، بحلول الموعد النهائي الثلاثاء، على اتفاق مقبول بالنسبة له، مشددا على أن حرية مرور النفط عبر مضيق هرمز يجب أن تكون جزءا من هذا الاتفاق، وأن معاودة فتح المضيق أولوية قصوى، وقال إن بلاده تعتقد أن إيران تتفاوض بحسن نية، وإن من يتفاوضون مع الولايات المتحدة من الجانب الإيراني يتسمون بالمنطق وليسوا متشددين، مضيفا في الوقت نفسه أن المفاوضات لا تزال جارية، بمشاركة جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وأن جيه دي فانس قد يشارك أيضا، وقال إن الاقتراح الإيراني "مهم لكنه ليس جيدا بما يكفي".

وقال الجيش الإيراني إن "خطاب دونالد ترامب المتعجرف" ليس له "أي تأثير" على عملياته.

وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق، توعد ترامب بتدمير شامل للبنية التحتية الإيرانية، قائلا إن كل الجسور ومحطات الطاقة في إيران ستُدمَّر خلال "أربع ساعات" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، وإنه يأمل ألا يضطر إلى فعل ذلك، مكررا أن إيران إذا لم توافق فلن يبقى لديها "أي جسر أو محطة طاقة أو أي شيء"، وأنها ستعود إلى ما وصفه بـ"العصر الحجري"، قائلا: "أنا لا أرغب في أن يحدث ذلك".

وقال ترامب إن الولايات المتحدة هي المنتصر، وإنها لن تسمح لإيران بفرض شروطها، مضيفا أن بلاده هي من ستفرض سيطرتها على مضيق هرمز، ولن تسمح لطهران بفرض رسوم على العبور، وقال صراحة إنه يسعى إلى الحصول على النفط الإيراني لأسباب تجارية، مضيفا: "لو كان الأمر بيدي لأخذت النفط"، معتبرا أنه "متاح ولا يمكنهم منعه"، لكنه أردف أن الشعب الأميركي، للأسف، يريد عودة القوات إلى الوطن، ولو كان القرار بيده لأخذ النفط وحقق عائدات كبيرة و"اهتم بالشعب الإيراني".

وقال ترامب إن إنهاء العملية العسكرية ضد إيران يعتمد على ما ستفعله طهران، وإن الولايات المتحدة تمر بمرحلة حرجة للغاية.

وتابع إن النزاع مع إيران يتعلق بأمر واحد فقط، وهو ألا تملك إيران أسلحة نووية، مشددا على أن إيران لا يمكن أن تمتلك أسلحة نووية، وقال ترامب إنه لا "يقلق" من احتمال ارتكاب جرائم حرب عبر قصف محطات إيرانية مدنية، مضيفا: "هل تعرفون ما هي جريمة الحرب؟ أن يمتلكوا القنبلة النووية، وأن يسمح لبلد مريض يقوده مسؤولون مختلون بالحصول على القنبلة النووية، تلك هي جريمة الحرب"، مؤكدا أنه يفعل ما كان ينبغي لسبعة رؤساء سبقوه أن يفعلوه منذ سبعة وأربعين عاما، قائلا إنهم كانوا يثنون في السر على أفعاله، ومضيفا أن إيران لا تزال تملك بعض الصواريخ والطائرات المسيّرة المتبقية، لكنها لم تعد بالقوة التي كانت عليها قبل شهر.

وعندما سئل عن احتمال تغيير النظام في إيران، قال إن لديه "أفضل خطة على الإطلاق".

ترامب قال إن "النظام تغيّر" في إيران، وإن الموجودين فيه الآن أكثر اعتدالا، وربط هذا التغيير، بحسب ما قال، بإلغاء الاتفاق النووي سابقا وبمقتل قاسم سليماني، معتبرا أن ذلك أحدث تحولا كبيرا في طريقة تعامل واشنطن مع طهران.

وخاطب ترامب الشعب الإيراني، وقال إنه يرى أن عليهم أن يثوروا على النظام، وإنهم "مستعدون للمعاناة" من أجل الحرية، وأضاف أن الإيرانيين الذين سيخرجون للاحتجاج سيواجهون الرصاص فورا وسيُقتلون، لكنه اعتبر أن الشعب الإيراني يسعى إلى الحرية، وأنه قد يتحمل تبعات استهداف منشآت الطاقة في سبيل الحرية.

وبحسب ترامب فإن إدارته تتلقى رسائل من إيرانيين تطالب بمواصلة القصف، وأن بعضهم يطلب استمرار الضربات العسكرية من أجل الحرية وإسقاط النظام، قائلا إن الشعب الإيراني سيكون "في غاية الاستياء عندما تتوقف هذه القنابل"، وأضاف أن تسليم أسلحة للمتظاهرين كان من المفترض أن يتم، لكن "فئة معينة من الناس" احتفظت بهذه الأسلحة، وأنه مستاء للغاية من ذلك، وأن هذه الفئة "ستدفع ثمنا باهظا"، وقال إنه يفضل أن تبقى القوات الكردية بعيدة عن الحرب، وهو نفسه كان اتهم الأحد الأكراد بأخذ هذه الأسلحة المخصصة للمحتجين.

وفي حديثه عن عملية إنقاذ الطيارين الأميركيين داخل إيران، قال ترامب إن أكثر من 170 طائرة استُخدمت في عملية إنقاذهم، وكشف أن الجنود الأميركيين واجهوا إطلاق نار من مسافة قريبة جدا أثناء العملية، وإن بعض المروحيات الأميركية تحمل الآن آثار رصاص كثيرة، وأشار إلى أن إيران تمكنت من إسقاط طائرة أميركية "بطلقة حظ"، لكنه شدد على نجاح بلاده في عملية إنقاذ ثانية وعلى أن العملية جرت بسرية تامة، حيث تم الحفاظ على سريتها وكتمان تفاصيلها لمدة تقارب يوما كاملا، وهو ما قال إنه ساهم في تحسين مجريات الموقف قائلا: "لقد حمانا الله".

وأضاف ترامب أن العملية كانت خطرة للغاية، وأن بعض العسكريين الأميركيين أبدوا تحفظات عليها، بينما دعمها وزير الدفاع ورئيس الأركان بالكامل، وامتدح ما سماه "مهمة إنقاذ تاريخية"، وأشار إلى أن الطيار تفادي الأسر لنحو 48 ساعة رغم إصابته، قبل إنقاذه في عملية معقدة تضمنت خداعا عسكريا وتدمير معدات حساسة لمنع وقوعها في يد إيران.

وهاجم ترامب بشدة التسريبات الصحافية حول إسقاط المقاتلة الأميركية في إيران وإنقاذ طياريها، وهدد وسائل الإعلام بالسجن بسبب هذه التسريبات التي قال إنها عرضت حياة الجنود الأميركيين للخطر.

بدوره، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن ضربات اليوم ستكون "الأهم منذ اليوم الأول لهذه العملية"، وإن ضربات الثلاثاء ستكون "أكثر عددا" منها، مضيفا أن "إيران سيتعين عليها أن تختار، بحكمة تامة، لأن هذا الرئيس لا يمزح".

واعتبر هيغسيث أن نجاح عملية الإنقاذ "ليس ضربة حظ، بل نتيجة تدريب وتفوق تكنولوجي"، وشبّهها بالثلاثية الفصحية، قائلا إن الطيار أسقطت طائرته يوم الجمعة واختبأ يوم السبت، ثم أُنقذ يوم الأحد مع شروق شمس عيد الفصح، واصفا ذلك بأنه "طيار يولد من جديد".

مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، أشاد بـ"الشجاعة السياسية" لترامب، مؤكدا أن الوكالة شاركت في تحديد مكان الطيار بواسطة "وسائل بشرية" و"تقنيات متطورة"، وأنها أدارت حملة تضليل هدفت إلى إقناع السلطات الإيرانية بأنه جرى العثور عليه بالفعل، وقال إن الضابط كان "لا يزال غير مرئي للعدو، لكن ليس للـCIA"".

وعلى صعيد الحلفاء، فقد وجه ترامب انتقادات حادة إلى حلف شمال الأطلسي وكوريا الجنوبية وأستراليا واليابان بسبب عدم مساعدة الولايات المتحدة في حربها مع إيران.

وقال إنه يشعر بخيبة أمل كبيرة تجاه دول الناتو بعد رفض حلفائه الانضمام إلى "المهمة" ضد إيران، معتبرا أن أسوأ خيبة أمله كانت من المملكة المتحدة.

وقال إن الناتو بلا الولايات المتحدة مجرد ورق، وإن واشنطن ليست بحاجة إليه أبدا، وصف موقف الحلف بأنه "وصمة عار" ستظل تلاحقه طوال حياته، وقال إنه أخبر الحلف بعدم الحاجة إلى مساعدته بعد "تحقيق النصر".

ولم يخف ترامب رغبته في الاستيلاء على النفط الإيراني، قائلا إن الحرب تدور حول "شيء واحد فقط"، وهو منع إيران من امتلاك السلاح النووي، لكنه أضاف: "لو كان الخيار لي، ماذا كنت سأفعل؟ كنت سأأخذ النفط، لأنه موجود هناك، في متناول اليد. لا يمكنهم أن يفعلوا حياله شيئا على الإطلاق". وتابع: "للأسف، الشعب الأميركي يود أن نعود إلى الوطن. ولو كان الأمر بيدي، لأخذت النفط، ولأبقيت عليه، ولجنيت الكثير من المال، وكنت سأهتم كذلك بالشعب الإيراني".

قبل تصريحات ترامب أكد البيت الأبيض أن ترامب لم يوافق على هدنة مدتها خمسة وأربعون يوما اقترحها وسطاء باكستانيون ومصريون وأتراك، وقال مسؤول أميركي إن هذا الطرح "فكرة من بين أفكار كثيرة"، وإن الرئيس لم يوافق عليها، وإن عملية "الغضب الملحمي" ما زالت مستمرة.

وأبلغت إيران باكستان بردها على المقترح بعد "أسبوعين من الدراسات المعمقة على أعلى مستوى"، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا".

وقالت الوكالة إن الرد الإيراني، المؤلف من عشر نقاط، "يرفض وقف إطلاق النار استنادا إلى التجارب السابقة، مع التشديد على ضرورة إنهاء الحرب نهائيا، مع مراعاة الاعتبارات الإيرانية".

كما عرضت طهران مطالبها، ومنها وضع بروتوكول يتيح المرور الآمن عبر مضيق هرمز، وتقديم ضمانات تتعلق بإعادة الإعمار ورفع العقوبات.

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده تطالب بـ"إنهاء الحرب المفروضة، مع ضمان عدم تكرار هذه الحلقة الخبيثة"، موضحا أن هذا الضمان يعني أن "يُجبر العدو على الندم على أفعاله إلى درجة ألا يجرؤ أبدا مرة أخرى على المساس بسلامة إيران".

واعتبر أن "وقف إطلاق النار هو فترة قصيرة تتيح للعدو إعادة تنظيم صفوفه وارتكاب الجرائم من جديد"، مضيفا أنه "لا شخص عاقلا يقبل بذلك".

كما وصف الأمم المتحدة بأنها "أداة في أيدي الولايات المتحدة وبعض القوى"، مؤكدا أن إيران ينبغي أن تتصرف بطريقة تمكّنها هي نفسها من ضمان أمنها القومي بصورة متينة.

من جهته، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني إن بلاده ستواصل القتال "طالما رأى المسؤولون السياسيون ذلك مناسبا"، مشددا على أن "العدو يجب أن يندم" على إشعال الأعمال القتالية، وأن إيران يجب أن تستعيد أمنها بعد هذا النزاع وتتجنب حربا جديدة.

وفي تصعيد إضافي، توعد الحرس الثوري الإيراني بـ"رد كبير" بعد مقتل رئيس استخباراته مجيد خادمي، وقال في بيان بثه التلفزيون الرسمي إن مقتله "سيعجل بالهزيمة الساحقة والحتمية للوحوش الأميركية والإسرائيلية".

وقال الزعيم الأعلى مجتبى خامنئي: إن "الاغتيالات والجرائم" لن تؤثر على قواتنا المسلحة.

هذا فيما كانت إسرائيل تواصل ضرباتها على أهداف عسكرية وصناعية إيرانية، وأعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات المقاتلات شنت خلال الليل غارات على طائرات ومروحيات، فضلا عن بنى تحتية عسكرية أخرى، في مطار مهرآباد الدولي، والمنشآت العسكرية الجوية في بهرام وأزمايش بطهران.

ووصف مطار مهرآباد بأنه منصة تستخدمها "قوة القدس" التابعة للحرس الثوري لنقل الأسلحة والأموال إلى مجموعات حليفة في المنطقة.

وقال إن هذه الغارات تأتي في إطار جهود تهدف إلى "إضعاف سلاح الجو الإيراني والقوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإسلامي في مطارات طهران".

كما قال الجيش الإسرائيلي، في بيان آخر عبر تلغرام، إن سلاحه الجوي شن موجة واسعة من الغارات استهدفت عشرات الطائرات والمروحيات الإيرانية، إضافة إلى بنى تحتية عسكرية إضافية في ثلاثة مطارات بطهران، كما نفذ موجة هجمات على عدة بنى تحتية في العاصمة وفي بقية أنحاء البلاد.

وأعلنت السلطات الإيرانية المحلية أن مجمعا بتروكيميائيا ثانيا في جنوب البلاد تعرض للقصف، بعد استهداف موقع آخر في وقت سابق، وقال مسؤولون في مدينة قريبة من شيراز إن الحريق الناتج من الهجوم على مجمع مرفدشت البتروكيميائي جرى احتواؤه، مشيرين إلى "أضرار طفيفة".

وكانت إسرائيل قد تبنت ضربات على مجمع عسلوية البتروكيميائي، وهو موقع أساسي في قطاع الطاقة الإيراني وإنتاج مشتقات النفط، ونقطة محورية في استخراج حقل "ساوث بارس"، أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، والذي تتقاسمه إيران مع قطر.

كما أفادت وكالة "إرنا" الرسمية، نقلا عن نائب محافظ خوزستان للشؤون الأمنية والنظام العام، بأن هجوما جويا استهدف حوضي بناء سفن في خرمشهر قرب الحدود العراقية، ما أدى إلى تصاعد دخان كثيف في سماء المدينة.

كما استمرت الضربات الإيرانية على إسرائيل، وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه جرى منذ منتصف الليل إطلاق ست دفعات صاروخية من إيران نحو إسرائيل، مع تسجيل عدة مواقع سقوط في وسط البلاد، لا سيما في بيتاح تكفا، حيث أصيبت امرأة تبلغ 34 عاما بجروح خطيرة بسبب شظايا لكنها بقيت واعية، بحسب جهاز نجمة داود الحمراء.

كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن نحو ثلاثين نقطة سقوط بعد إحدى الدفعات، وإن رجلين جرحا، وأعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن "حزنه العميق" لمقتل أربعة إسرائيليين في حيفا، بعدما أعلنت فرق الإنقاذ انتشال جثثهم من أنقاض مبنى أصابه في اليوم السابق صاروخ بالستي.

وفي اليمن، أعلن الحوثيون، حلفاء إيران في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، تنفيذ هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدف "عدة أهداف استراتيجية وعسكرية تابعة لإسرائيل في إيلات"، مؤكدين أنهم أصابوا أهدافهم "بنجاح".

وعلى الجبهة الخليجية، أعلنت القوات المسلحة الكويتية أنها رصدت واعترضت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 14 صاروخا بالستيا، وصاروخي كروز، و46 طائرة مسيرة "معادية".

وقالت إن شظايا سقطت في منطقة سكنية شمال البلاد، ما أدى إلى إصابات، بعدما كانت وزارة الصحة قد تحدثت عن ستة جرحى.

وفي قطر، قال الديوان الأميري إن أمير البلاد تميم بن حمد آل ثاني تلقى اتصالا من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكد خلاله الأخير "دعم بلاده وتضامنها" مع الدوحة، وأشاد بإدارة قطر للأزمة وبالدعوات القطرية إلى التهدئة، مشددا على أهمية خفض التصعيد، ولا سيما بالنظر إلى تداعياته على أمن الطاقة العالمي.

كما تناول الاتصال تطورات الوضع في لبنان، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود لخفض التوترات وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الدفاع القطرية عبر منصة "إكس" أن هجمات جديدة بطائرات مسيرة إيرانية استهدفت البلاد، لكن الجيش تمكن من "اعتراضها وتحييدها جميعا".

كما قال رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنه يدين الهجمات التي تستهدف البنى التحتية "أيا تكن الجهة المنفذة"، معتبرا أن استهداف البنى التحتية المدنية "سلوك غير مقبول".

كذلك انتقد ما وصفه بـ"استهانة إيران المتهورة بأمن المنطقة" عبر مهاجمة جيرانها، ودعا إلى "حل دبلوماسي شامل ودائم" لوضع حد للحرب.

وفي تركيا، اتهم الرئيس رجب طيب أردوغان الحكومة الإسرائيلية بـ"تقويض كل جهد" يرمي إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، متعهدا بمواصلة "الجهود الصادقة" ما دامت هناك "أدنى فرصة لإسكات السلاح وإفساح المجال أمام المفاوضات".

وقال إن تركيا، بالتعاون مع مصر ومن خلال باكستان، تحاول الدفع نحو وقف لإطلاق النار في إيران، محذرا من أن امتداد الحرب إلى دول أخرى يبقى خطرا قائما، آملا أن تنتهي هذه الحرب "غير القانونية وغير المعقولة وغير المشروعة والمكلفة للغاية للبشرية جمعاء" في أسرع وقت.

ودانت طهران، عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي خلال اتصال مع نظيرته اليابانية، "الخطاب الأميركي القائم على التهديد بشن هجمات على البنى التحتية للطاقة الإيرانية"، محذرة من "تطبيع جرائم الحرب وتداعياتها في المنطقة" وعلى المجتمع الدولي.

وقال عراقجي إن هذه التهديدات، إلى جانب الهجمات على المدارس والمستشفيات والجامعات والمناطق السكنية، تعزز مسؤولية المجتمع الدولي في تقديم منفذي هذه الجرائم والآمرين بها إلى العدالة أمام المحاكم الوطنية والدولية.

وفي هذا السياق، أعيد تسليط الضوء على ضربة 28 فبراير/شباط 2026 التي استهدفت مدرسة في ميناب وأدت إلى مقتل أكثر من 165 شخصا، معظمهم من الأطفال. وفي طهران، أقيم حفل موسيقي أمام قاعة عرض تكريما للأطفال القتلى. وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، خلص التحقيق العسكري الأميركي، الذي لا يزال جاريا، بصورة أولية إلى أن الولايات المتحدة مسؤولة عن هذه الضربة بصاروخ "توماهوك".

ونددت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على لسان رئيستها ميرجانا سبولياريتش بـ"التهديدات المتعمدة" ضد البنى التحتية المدنية في الشرق الأوسط، مؤكدة أن "أي حرب تُشن بلا حدود لا تتوافق مع القانون"، وأن هذه الحرب "لا يمكن الدفاع عنها، وهي غير إنسانية ومدمرة لشعوب بأكملها".

وشددت على أن التهديدات، "سواء كانت لفظية أو فعلية، ضد البنى التحتية المدنية الأساسية والمنشآت النووية، يجب ألا تصبح القاعدة الجديدة في زمن الحرب".

ووصفت التهديدات التي تطال المنشآت النووية بأنها "مقلقة على نحو خاص"، لأن "أي خطأ في التقدير قد يخلّف عواقب لا رجعة فيها على الأجيال القادمة"، وقالت إن العالم لا يمكن أن يستسلم لـ"ثقافة سياسية تعطي الأولوية للموت على الحياة".

وفي واشنطن، قال السناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن أي اتفاق تفاوضي مع إيران يجب أن يحقق هدفين أميركيين رئيسيين: ألا تكون السيطرة على مضيق هرمز بيد إيران، وألا تبقى "ولو كمية واحدة" من اليورانيوم العالي التخصيب في البلاد "سواء كان مدفونا أم لا".

وأضاف أنه إذا رفضت إيران، فإن ترامب "محق في تدمير بناها التحتية الحيوية حتى لا تتمكن من العودة إلى ممارساتها السابقة"، معتبرا أن الولايات المتحدة "قريبة جدا من نصر استراتيجي" داعيا إلى "إنجاز المهمة".

يبقى أن صحيفة وول ستريت جورنال كشفت أن نحو 2000 سفينة عالقة حالياً في مضيق هرمز، نتيجة عرقلة إيران لحرية الملاحة في هذا الممر الحيوي، في وقت يواجه فيه أكثر من 20 ألف بحار مخاطر متزايدة وسط نقص حاد في الإمدادات.

وبحسب المنظمة البحرية الدولية، فإن آلاف البحارة يعيشون وضعاً صعباً في عرض البحر، حيث لا يستطيعون التقدم أو العودة، في ظل استمرار الأزمة منذ أكثر من شهر.

وأشارت البيانات إلى أن أقل من 200 سفينة فقط تمكنت من عبور المضيق خلال الأسابيع الأخيرة، بينما لا تزال غالبية السفن عالقة، دون وضوح بشأن موعد عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها.

وتتفاقم الأزمة مع بدء نفاد الإمدادات الأساسية، إذ تعاني العديد من السفن من نقص في الغذاء والمياه العذبة، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من تعرض المنطقة للقصف، ما يزيد من خطورة الوضع يوماً بعد يوم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :