إضاءة

رئاسة الحكومة تضع ليبيا على صفيح ساخن

تعود الانقسامات الحادة لتجتاح الواقع السياسي الليبي وتنذر بخطر تأزم وضع اعتقد الكثيرون أنه بات على وشك أن يهدأ. فالتاريخ يعيد نفسه في ليبيا بعد انتخاب برلمان طبرق، فتحي باشاغا، رئيسا جديدا للحكومة، وتمسك رئيس الحكومة الحالي عبد الحميد الدبيبة بمنصبه، لتجد ليبيا نفسها، ومن جديد أمام رئيسين للحكومة، يوجدان في طرابلس هذه المرة، بينما شهدت البلاد بين عامي 2014 و2016 صراعا حادا بين حكومتين تدعي كل منهما الشرعية، واحدة في طبرق وأخرى في طرابلس.

فتحي باشاغا: وزير الداخلية السابق الذي كلفه برلمان ليبيا بتشكيل الحكومة
فتحي باشاغا: وزير الداخلية السابق الذي كلفه برلمان ليبيا بتشكيل الحكومة AFP - MAHMUD TURKIA
إعلان

ويؤكد مراقبون أن الوضع الحالي لن يزيد الانقسامات داخل البلاد إلا اتساعا، إذ بدا من خلال الموقف الذي عبر عنه الطرفان أن كليهما يعتبر نفسه مالكا لشرعية تولي منصب رئيس الوزراء.

فعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا، صرح مرارا أنه لن يسمح بقيام مرحلة انتقاليّة جديدة، وأنّه لن يقبل بوجود سلطة "موازية"، كما عبر عن رفضه لقرار البرلمان، وأكد أنه لن يسلم السلطة إلا بعد الانتخابات البرلمانية، وهو موقف تلاه إعلان المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عن أنّ المنظمة الدولية لا تزال تدعم عبد الحميد الدبيبة بوصفه رئيسا للوزراء في ليبيا، وذك في رده على سؤال خلال مؤتمره الصحفي اليومي.

أما فتحي باشاغا وزير الداخلية السابق، فقد وعد بـ"فتح صفحة جديدة"، ومد يده "للجميع"، وذلك مباشرة بعد تعيينه رئيسا للوزراء من طرف برلمان طبرق الذي لا يعترف بحكومة الدبيبة ويعتبرها منتهية الولاية، بسبب إرجاء الانتخابات.

باشاغا يتأثر لنفسه

اعتبر مراقبون أن باشاغا بتعيينه رئيسا للوزراء من قبل البرلمان يعيد الاعتبار لنفسه أو كما عبر عن ذلك رشيد خشانة، مدير المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا ومقره تونس، أن باشاغا "أخذ بتأثره" بعدما تم في شهر مارس الماضي انتخاب عبد الحميد الدبيبة رئيسا للحكومة، ومحمد المنفي رئيسا للمجلس الرئاسي، وتُرك فتحي باشاغا جانبا. ويضيف خشانة "أن النتيجة كانت غريبة نوعا ما، لأن الكثيرين توقعوا فوز فتحي باشاغا، وبعد ذلك استمر هذا الأخير في العمل للحصول عل رئاسة الحكومة وقام بالعديد من الزيارات المكوكية لبلدان ذات تأثير على الملف الليبي، ومنها فرنسا وتركيا وموسكو".

ويؤكد خشانة، في حديث لمونت كارلو الدولية، أن الوضع الآن "أصبح مختلفا بالنظر إلى وجود حكومتين تدعي كل واحدة منهما امتلاكها للشرعية، وهذا وضع صعب جدا، عاشته ليبيا من قبل، حين كانت هناك حكومتين، غربية وشرقية، متصارعتين. لكن الآن لا أعتقد أن ليبيا يمكنها أن تتحمل هذا التقسيم من جديد، والأجدر بالأمم المتحدة أن تبحث عن حل رغم تمسكها بالدبيبة، ففي اعتقادي، هي قد تتخلى عنه، في أي وقت، إذا ما تم إعداد صفقة متكاملة، تسمح لباشاغا بأن يكون رئيسا للوزراء المعترف به من طرف الجميع".

02:04

رشيد خشانة، مدير المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا

صراع قد يكون لصالح باشاغا

يعتبر فتحي باشاغا من الشخصيات ذات الوزن الثقيل في الساحة السياسية الليبية. فهو يحظى بحضور سياسي وشعبية في أوساط عديدة، كما يدعمه البرلمان والمشير خليفة حفتر، الرجل الذي يوصف بالقوي شرق البلاد.

ويؤكد رشيد خشانة أن فتحي باشاغا يحظى بثقل شعبي حقيقي في المنطقة الغربية، أي في مصراتة وطرابلس، ويضيف خشانة "أن الكثيرين يؤكدون أن كل الكيانات الموجودة في المنطقة الغربية، تدين بالولاء لباشاغا، باعتباره أحد الرجال الأقوياء في المنطقة الغربية، وأيضا هو رجل مسموع الكلمة، في مدينة مصراتة التي نعرف ثقلها العسكري والاقتصادي والسياسي".

ويعتبر رشيد خشانة أن "لباشاغا حضور مهم أيضا في طرابلس، وهي عناصر مجتمعة تجعل منه الرجل القوي الذي يملك، ربما، ما لا يملكه الدبيبة من نقاط قوة، فلذلك أتوقع أن تكون هناك منافسة بين الحكومتين في المدة القادمة، وأن الأمم المتحدة ستضغط عليهما لكي يجدا حلا وسطا بين الرجلين، حتى لا تدخل البلاد في ما يشبه حربا أهلية كما كان الوضع مع الحكومة السابقة برئاسة فائز السراج، وحكومة المنطقة الشرقية".

ويؤكد العديد من المراقبين أن الوضع في ليبيا في ظل هذا المتغير ستحدده المواقف الداخلية وأيضا الخارجية، فالأمم المتحدة التي أعلنت عن دعمها للدبيبة، ستجد نفسها مجبرة على التدخل للحد من التوتر والحيلولة دون أن يتحول الصراع حول الحكومة إلى نزاع مسلح وحرب أهلية.

01:42

رشيد خشانة، مدير المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا

صراع بدأ وقد يستمر

يؤكد مراقبون أن الوضع في ليبيا يبقى مرشحا لتصعيد قد يكبر في ظل تعثر مسار تنظيم الانتخابات وتواصل الصراع حول السلطة. ويرى خشانة أن ليبيا لا تزال تعيش وضعا صعبا وأن الصراع قد يستمر ويتمدد، في ظل رغبة كل طرف في الإمساك بزمام السلطة في البلاد، لكن خشانة اعتبر بالمقابل، أن الأمم المتحدة قد تلعب دورا إيجابيا في حال ما إذا أرادت ذلك، الدول المؤثرة في الملف الليبي.

ويقول خشانة: إن "موقف الأمم المتحدة هو مجموع مواقف الدول القوية في مجلس الأمن، وهي قد تقبل شيئا فشيئا بالأمر الواقع، وتُطبع معه، فيبقى فتحي باشاغا رئيسا للحكومة، ويحصل الدبيبة على تعويض بشكل من الاشكال"، لكن في حال لم يتم ذلك، قد لا يؤدي الصراع إلى استقرار الوضع في البلاد، وقد "لا يسمح أيضا بالإعداد الفعلي للانتخابات التي يتكلم الجميع عن تنظيمها، لكنهم جميعهم يهربون منها، لأنهم يخافون من حكم الصندوق، وحكم الصندوق ليس مضمونا، لا للدبيبة ولا لباشاغا ولا لمرشحين آخرين للرئاسة، وبالتالي فالمرحلة المقبلة هي مرحلة مراوحة بين التقارب بين الحكومتين أو التباعد بينهما".

00:59

رشيد خشانة، مدير المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :