قصص حياة

رمضان في الجزائر: ما الذي تغير بين الأمس واليوم؟ بين الحنين والحداثة

رمضان في الجزائر… طقوس متوارثة، وذاكرة جماعية، وتحضيرات لا تخلو من الحنين. لكن بين الأمس واليوم، تغيّرت التفاصيل، وتبدّل إيقاع الحياة. 

أفطر أكثر من 1200 شخص في الجزائر العاصمة، مساء الجمعة 24 يونيو/حزيران 2016، حول مائدة جماعية.
أفطر أكثر من 1200 شخص في الجزائر العاصمة، مساء الجمعة 24 يونيو/حزيران 2016، حول مائدة جماعية. AFP - FAROUK BATICHE
إعلان

بصوت يحمل الكثير من الحنين، تستعيد فضيلة جلامدة، طقوس رمضان الجزائري كما عاشتها الأجيال القديمة،  مؤكدة أن روح الشهر بقيت كما هي والعادات التي تناقلتها العائلات جيلا بعد جيل:

سيدنا رمضان بين الأمس واليوم هو نفسه في النكهة، والتحضيرات هي نفسها . نبيّض البيوت، ونشتري كسوة جديدة، ومن لا تملك أواني تقتني أواني جديدة. مؤونة رمضان موجودة منذ القدم، منذ أجداد أجدادنا.

من شدة محبتنا لهذا الشهر، نحرص على استقباله بحلة جديدة، ونشعر بمذاقه الخاص، حتى نورّث أبناءنا تقاليدنا وعاداتنا كما ورثناها نحن عن أجدادنا وأمهاتنا.

كنا ندعو بعضنا بعضا، وكان البيت الكبير يجمع العائلة كاملة، وكل واحد يحضر ما أعدّه في بيته.

وبينما تتغير طقوس رمضان مع مرور الوقت، تحكي لنا حورية  كيف سهلت التكنولوجيا والواقع الحديث تحضيرات رمضان بالنسبة لها:

لا التزم بالتحضيرات التي كانت تقوم بها والدتي. أولًا لأنني امرأة عاملة، وثانيًا لأن كل شيء متوفر اليوم في السوق ويمكنني اقتناؤه يوميًا.

وهذا هو الفرق بيننا وبينهم؛ ففي زمننا كل شيء متاح.

بالنسبة للُّمّات والتجمعات، يوجد الهاتف والإنترنت، بالصوت والصورة.

كل هذه الأمور كانت صعبة بالنسبة لأمهاتنا، لكنها بالنسبة لي سهّلت الحياة كثيرا

ورغم تسهيلات التجارب الحديثة ووتيرة الحياة السريعة، تتمسك فضيلة برائحة رمضان القديمة:

أتمنى أن يفهم جيل اليوم، الذي أخذته وسائل التواصل الاجتماعي بعيدًا عن التقاليد الجزائرية، لذّة عاداتنا، وألا يسمح لها بالاندثار. فالثقافة الغربية التي تؤثر في عقول أبنائنا قد تؤدي مع الوقت إلى اختفاء هذه الطقوس

بين الذاكرة والتغيّر، يبقى السؤال مطروحًا: هل نحن أمام فقدان للهوية أم إعادة تشكيل لها؟ عن هذا الجانب يوضح أستاذ علم الاجتماع دبيش فاتح:

الجزائريون أشخاص مرتبطون بشكل استثنائي بهويتهم الحضارية والثقافية. ورمضان ليس فقط شهراً دينياً قدسياً روحياً، بل هو نسيج اجتماعي لنموذج شبكة العلاقات الاجتماعية الموجودة في الجزائر.

لو حاولنا مقارنته بين الأمس واليوم، بشكل عام، أن المجتمع الجزائري مجتمع مازال محافظاً ولكنه منفتح على التطورات.

التحولات الاجتماعية ليست بالضرورة تعني فقدان الهوية، بل إعادة تشكيلها وفق المنظومة الثقافية والإعلامية والتاريخانية الحديثة.

ومع كل رمضان وكل تجمع، وكل لحظة إفطار، يبقى رمضان الجزائر حاضرا كجسر بين الأجيال، يحمل الذكريات ويستقبل المستقبل.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :