ليبيا: قرار مثير للجدل يحظر تصوير "الأنشطة النسائية" على الإنترنت

أعلن جهاز حماية الآداب العامة بشرق ليبيا يوم الثلاثاء 09 ديسمبر/كانون الاول، اي قبل يوم واحد من إحياء اليوم العالمي لحقوق الإنسان (10 ديسمبر/كانون الاول)، عن قرار منع  صانعات المحتوى وأصحاب المحلات التجارية من تصوير أو تسويق "أي أنشطة نسائية". وقد أثار القرار جدلا واسعا في البلاد، بين من اعتبره إجراء يهدف إلى تعزيز "احترام العادات والتقاليد"، ومن رأى فيه "محاولة جديدة للتضييق على المرأة ومصادرة حريتها".

تظاهر نساء ليبيات ضد كتيبة أنصار الشريعة وميلشيات إسلامية أخرى أمام فندق تيبستي في بنغازي، ليبيا، يوم الجمعة 21 سبتمبر/أيلول 2012.
تظاهر نساء ليبيات ضد كتيبة أنصار الشريعة وميلشيات إسلامية أخرى أمام فندق تيبستي في بنغازي، ليبيا، يوم الجمعة 21 سبتمبر/أيلول 2012. AP - Mohammad Hannon
إعلان

"الحفاظ على الذوق العام"

دعا جهاز حماية الآداب العامة في بنغازي جميع أصحاب الأنشطة التجارية، وخاصة محال بيع مستحضرات التجميل والملابس النسائية، وصالونات التزيين والرياضة النسائية ومنتجعات التجميل، بما في ذلك الحمامات البخارية، إلى ضرورة الامتناع عن تصوير أو نشر أي مواد دعائية للأنشطة أو المنتجات أو المحال التجارية، إلا بعد الحصول على تصريح مسبق.

وأوضح الجهاز في بيانه أن هذا الإجراء يهدف إلى "الحفاظ على الذوق العام وضبط ما ينشر من محتوى مرئي قد يسيء للعادات والتقاليد".

"رؤية سلطوية تجاه النساء"

وقد أثار القرار جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث حذر البعض من أن تقييد أو منع الأنشطة النسائية، في ظل غياب أي إطار قانوني، قد "يفتح الباب أمام تفسيرات تؤثر على عمل النساء في الدعاية والتصوير والتجميل"، داعين إلى تنظيم التشريعات "لكلا الجنسين على حد سواء".

من جهتها، أشارت منصة "دروج" الليبية، التي تعمل من أجل "توطين الحوار بشأن الحريات والحقوق"، إلى أن هذا البيان الإعلاني للإجراء "يختبئ خلف لغة حماية الذوق العام"، لكنه يكشف عن "رؤية سلطوية تعتبر أي ظهور نسائي في الفضاء المهني شبهة تحتاج إلى رقابة، لا حقا مكتسبا".

في المقابل، رأى آخرون أن هذا القرار صائب، متحججين بأن ظهور النساء في الإعلانات يشكل "إهانة للمجتمع وتجاوزا للقيم".

تراجع ملحوظ لحقوق النساء ومخاوف من "أفغنة" البلاد

ويذكر أن وزير الداخلية في حكومة بنغازي شرق ليبيا أعلن عن إنشاء "قسم لحماية الآداب العامة" بمديريات الأمن في المناطق الخاضعة لسيطرتها في مارس/آذار الماضي، وقد أعرب حقوقيون آنذاك عن مخاوفهم من "التضييق على الحريات الفردية". 

وجاءت خطوة بنغازي مشابهة لقرار مماثل أعلنت عنه حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس غرب البلاد أواخر عام 2024.

اقرأ أيضاوزير داخلية حكومة الوفاق الليبية يفرض الحجاب قائلا " من يريد العيش بحرية فليذهب للعيش في أوروبا"

كما شهدت البلاد جدلا في السياق نفسه، عندما أعلن وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية نهاية عام 2024 عن "فرض الحجاب وضرورة الحصول على إذن ولي الأمر للسفر خارج ليبيا". واتهمه المدافعون عن الحقوق الفردية آنذاك بمحاولة جر البلاد إلى "نموذج أفغانستان".

وقالت منظمة العفو الدولية إن هذا الإجراء "يعزز التمييز ضد النساء والفتيات وينتهك حقوقهن في حرية التعبير والدين والمعتقد والاستقلال الجسدي"، ويشكل "تصعيدا خطيرا في مستويات القمع الخانقة التي يواجهها من لا يلتزمون بالمعايير الاجتماعية السائدة".

ويذكر أن ليبيا شهدت جدلا وغضبا واسعا خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بعد مقتل صانعة محتوى في منطقة السراج غرب طرابلس برصاص مجهولين. وقد رأى حقوقيون أن هذه الجريمة تثبت أن النساء أصبحن "الحلقة الأضعف" في بلد منقسم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :