تعيش فرنسا غداة الانتخابات التشريعية وضعا سياسيا معقدا تستحيل فيه إمكانية تشكيل حكومة تحظى بأغلبية مطلقة. فبالرغم من ان نتائج صناديق الاقتراع حالت دون وصول اليمين المتطرف إلى السلطة، كما كانت استطلاعات الراي تتنبأ، ومنحت جبهة اليسار امكانية تصدر المشهد السياسي، إلا ان المعادلات الانتخابية الجديدة أظهرت ان البرلمان المقبل منقسم إلى ثلاث مجموعات متوازنة الثقل والحجم حيث تعقد الخلافات السياسية بين مكوناتها عملية التوصل الى تحالفات سياسة تمنح اغلبية قادرة على انتاج حكومة وضمان استمرارية في السلطة.
ومما زاد الامور تعقيدا ان الرئيس ايمانويل ماكرون عوض تطبيق التقليد الدستوري بحذافيره عبر اختيار شخصية من المجموعة البرلمانية التي فازت بأكبر عدد من المقاعد و هي جبهة اليسار اختار ان يوجّه رسالة إلى الاحزاب السياسة واضعا على عاتقها مسئوليته ضرورة التوصل إلى تفاهمات تؤدي إلى تحالفات تساهم في تكوين اغلبية مريحة للحكومة المقبلة .
الإشكالية الواضحة المعالم التي تواجهها فرنسا ان هناك شبه استحالة التوصل إلى هكذا تفاهمات بين الفرق البرلمانية المنتخبة بسبب الخلافات والتناقضات الحادة بين برامجها السياسة. فما هي الوصفات السحرية التي سيستعملها الرئيس ماكرون للخروج من هذا الباب المسدود الذي يواجه الطبقة السياسية الفرنسية؟ ما هي الخيارات المتاحة أمامه في حال تم التوصل إلى قناعة حول عدم وجود امكانية اقامة تحالفات؟ حكومة تقنوقراط وتصريف الأعمال في انتظار نهاية السنة الانتخابية؟ الدعوة الي انتخابات رئاسية مبكرة؟
لمناقشة هذا الوضع الفرنسي المعقد و محاولة شرح خلفياته و أبعاده نستضيف اليوم الاستاذ عيد الرحيم الخولي إعلامي وناشط سياسي محمد كمات مدير مركز دراسات بيغ دسيجن في باريس على المرعبي مدير مجلة كل العرب الصادرة في باريس وعبد الوهاب الغري المدير التنفيذي للمركز الفرنسي الإفريقي للدراسات الاستراتيجية
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك