في آخر كل عام يحلو للبعض الرجوع بالذاكرة لتذكر أحداث ودروس تعلمناها خلاله، وبينما يعتبر الكثيرون هذا العام امتدادا للعام الماضي، نفس القلق، نفس الترقب، نفس السيف المسلط على أعناق البشرية، إلا أن ما يميز هذا العام في اعتقادي أنه جاوب على سؤال قد يكون حيّر علماء علم النفس والفلاسفة. سؤال ربما كان يبحث عن إجابته حتى متخصصين في التسويق وخبراء التنمية البشرية، سؤال قد تفسر الإجابة عنه أحداث كتير حدثت على مر التاريخ البشري، والسؤال هو: ما هو الشعور البشري اللي له التأثير الأكبر على تصرفات بني الإنسان؟ ومن وجهة نظري الخاصة ووفقا لما رأيناه هذا العام، فالإجابة هي: الملل.
فعندما تقابل الملل مع الهلع، فاز الملل، وعندما واجه الملل القلق، فاز الملل، حتى عندما نازل الموت الملل، فيا للمفاجأة: فاز الملل بالضربة القاضية!
إذا نظرت حولك خلال شهور عام ٢٠٢١ المتتالية، لأمكنك مشاهدة انتصارات الملل في كل ما حولنا بسهولة، فقد مل الناس أخبار فيروس الكورونا، فلم يعد أحد ينتبه لأخبار المتحورات الجديدة، بعد ما حروف الأبجدية اليونانية اللي بيستخدموها في تسميتها قربت تخلص، ولم تعد أرقام المرضى أو المتعافين تشغل بالنا، إحنا اللي كنا بنستنى تغيير الرقم كل يوم. ولا حتى تحول صفحات السوشل ميديا إلى ما يشبه صفحات الوفيات بقى يشد انتباهنا، الله يرحمهم، الموت علينا حق، اللي بعده.
أما الطبيعة اللي كنا بنحتفل بتعافيها السنة الماضية، رجعت تاني تصرخ بأعلى صوت ولا حياة لمن تنادي.
تراخي في طرق تحاشي التقاط العدوى، عدم اهتمام بظهور آثار المرض وإرجاعه للنكتة الأكثر سخافة لعامي ٢٠٢٠-٢٠٢١ على التوالي المسماة ب "برد من المروحة"، بدأت جماعات كبيرة هذا العام في تزوير شهادات تلقي اللقاحات بعد ما كنا في العام السابق الرواد في العالم في تزوير اختبارات البي سي آر، ولمسنا تراجع ملحوظ في شراء زجاجات الكحول والمنظفات ورجعت ريما لعادتها القديمة.
ببساطة إحنا عشنا السنة اللي فاتت تجربة لقياس مدى طول بال البني آدميين ومقدار اتساع بؤرة اهتمامهم. والمؤسف أن الخوف والمرض وحتى الموت ما قدروش ينتصروا على زهق البشر وعدم قدرتهم على المثابرة على وضع واحد أو إجراءات حتى وإن كانت في غاية الأهمية لأكثر من عدة شهور.
وبهذا فكل أفلام انقراض البشر الهوليوودية اتضح انها على حق، في كل فيلم من هذه النوعية بنلاقي دايما شخص أو بعض الأشخاص اللي بيتسببوا في فناء البشرية لمجرد انهم زهقوا أو كسلوا ياخدوا القرار الصحيح. فما بالك بالبشرية كلها بقى وهي زهقانة!
كل ما أتمناه أنا في العام الجديد إننا نشوف نهاية لهذا الوضع القلق وما تكونش ٢٠٢٢ امتداد للسنتين اللي قبلها، ومانكونش كلنا عايشين فيما يُعتبر أول ١٠ دقايق من فيلم هوليوودي متوسط التكلفة.
غادة عبد العال
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك