مدونة اليوم

جمانة حداد:" الثمن"

نشرت في:

أصحیح أنّنا نحب الألم أحیانًا، وأنّنا نتعلق به، ولا نریده أن یغادر، فنشفى مما یؤلمنا؟ علم النفس یقول بذلك في بعض من تفسیراته. لكن، ما لي وعلم النفس. الأمر عندي بسیط للغایة، إذ أشعر بأن ھذا الألم الذي قد یغمرني في لحظة ما، ھو الرابط ربّما الوحید الذي یصلني بما فقدته من لحظات عزیزة أو بمن فقدتھم من أشخاص أعزاء، أكان ذلك بسبب الظروف أو الموت أو القطیعة أو لأي أسباب أخرى. 

ㅤ
ㅤ ©
إعلان

ھذا الألم كم ھو "طیّب"، أقول في نفسي، وكم ھو جمیل، وكم ھو قادر على اختراق الأقدار، و"استرجاع" ما فقدناه ومن فقدناه، بقوة الاستحضار الذي یجترحھا الألم ویتغلّب بھ على سلطان الواقع المرّ. ھكذا، بواسطة ھذا الألم، أراني أنتقل خارج المكان وخارج الزمان، لأكون في صحبة تلك اللحظة التي لن تعود، وفي معیّة ذلك الشخص الذي بات من المستحیل أن أراه وأكون معه مجدّدًا.

أیجب في ھذه الحال أن أكره ھذا الألم أم یجب أن أحبّه وأحتضنه وأخبئه في حنایا القلب والوجدان؟

لست من عشاق الألم ولا أھوى تعذیب الذات، ولا استدراج العذاب. كل ما في الأمر أن المرء یشعر أحیانًا بالنقصان، بالفقد، وبالحاجة إلى ملء ھذا النقصان. فإذا كان لا بدّ من دفع ثمن لذلك وتسدیده بعملة الألم، فلیكن.

ما أروع ھذه الجملة التي قرأتھا قبل قلیل، ولا أعرف من ھو صاحبھا، وھي تختصر جوھر المسألة: أحیانًا لا نرید أن نشفى لأن الألم رابطنا الوحید بما وبمن فقدناه.

حقاً. ھذا الألم الطیّب، ھو أحیانًا كمال النقصان.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شاهد الحلقات الأخرى

  • 02:54
  • 03:11
  • 03:41
  • 03:13
  • 02:45