في إطار هجمة مضادة ضد تيار جديد خاص بحقوق المرأة يجاهد ليجد له مكانا في المجتمع المصري، تطل علينا مذيعة شابة في برنامجها عبر شاشات التلفزيون لتقدم نصائحها للسيدات بأن يحسن معاملة أزواجهن أو رجالهن بمعنى أصح.
نصائح المذيعة الشابة في الغالب لا تتعلق بجوهر العلاقات وإنما بمظهرها. تعترض مثلا على أن تطلب المرأة من زوجها أن يخلع حذاؤه قبل ما يدوس بيه على السجادة. تبرر ذلك بإن السجادة دي بفلوسه ويدوس عليها زي ما هو عايز وهي شخصيا لو تطول تحط فساتينها السوارية الماركات تحت رجليه. مع إن المشكلة مش في الفلوس. المشكلة في إن السجادة دي بتاخد مجهود عشان تنضف وعشان تيجي بحذاءك من الشارع بترابه وتنقل التراب ده للسجادة النضيفة فالموضوع مالوش علاقة بست وراجل إنت ببساطة هتكون شخص قليل الذوق وغشيم.
تنصح المذيعة الجميلة في حلقة أخرى الستات اللي بيطلبوا من أزواجهم ياخدوا كيس الزبالة وهم نازلين ما يعملوش كده عشان عيب. ولو واحدة فيهم تقدر تقول كده لأبوها أو أخوها تبقى تقول كده لجوزها. مع إن أصل الموضوع هو إن الرجال بينزلوا بحرية أكبر إلى الشارع. لو كان الشارع أمان لينا كستات. لو عندنا رفاهية إننا لما نعوز ننزل الشارع ننزل. كان زماننا عادي واخدين كيس الزبالة واحنا نازلين.
وبعدين هي مهمة إنزال كيس الزبالة دي إهانة؟ دي ضرورة حياتية وإلا هتاكلنا الصراصير.
والحقيقة إن كل دي نصائح تقع في خانة التفاهات، وتهدف بشكل واضح لخلق تريند تتناقله الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي لخلق شكل من أشكال الجدل والاهتمام بالبرنامج فتكثر إعلاناته ومموليه.
لكن المشكلة تبدأ حين تظهر المذيعة الأنيقة بفستانها البراند الذي لا يقدر على ثمنه سوى ١٪ من مشاهداتها وتنصحهن في أن يتعايشن مع العنف الأسري. وده بالظبط اللي عملته لما ظهر من شهور فيديو فيه عريس بيضرب عروسته وهي بفستان الفرح في الشارع وبعدها كملت الجوازة. وصفت المذيعة العروسة وقتها بإنها بنت أصول ولمت ليلتها واحتوت الموقف والعريس اللي أكيد له رصيد عندها عشان تسامح.
بعد ٨ شهور تطالعنا الأخبار بخبر عن نفس العروسة اللي رفعت قضية طلاق من عريس الغفلة ووصفت حياتها معاه في ال٨ شهور دي بإنها كانت سلسلة من الضرب والحبس والتهديد بماية النار. وقالت إنها وقت الواقعة الأولى كانت تحت التهديد منه واضطرت انها تحط الواقعة ورا ضهرها أملا في تحسن أحوال لم يحدث. لكنها على أي حال كانت شجاعة في إنها وقفت أخيرا وقالت لأ. ولم تستمر في الانصياع لهذيان إعلام ومجتمع ورأي عام يرى إن ضرب الرجل للمرأة شيء عادي. وأي واحدة تعترض فهي مكبرة الأمور ومتأثرة بموجة الفيمينيزم، اللي يا أهلا بيها والله لو هي فعلا السبب.
ولا يسعنا إلا الدعاء بأن تفوق كل امرأة في علاقة مهينة من سباتها وتطالب بوقف انتهاكها. ولا تتأثر برأي عام تخلقه مذيعات يبحثن عن التريند حتى على حساب بنات جنسهن اللي بيندبحوا في الشوارع وبيترموا من البلكونات وبيتعنفوا بشكل يومي ومستمر لا يفرق بينهم مستوى ولا طبقات..
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك