لا يوجد نشاط مسيطر على العالم حاليا أكثر من نشاط البحث عن الشهرة. فالشهرة كانت دائما وأبدا في قلب أحلام البشر. مين فينا ما تخليش نفسه في يوم من الأيام فوق مسرح بيستلم جايزة أو في وسط ملعب بيرفع كاس أو بيتهادى فوق سجادة حمرا في مهرجان ما.
بعد ذلك يقف ليقابل بفلاشات الكاميرات وميكروفونات الإذاعة والتليفزيون ليلقي بتصريحات هتكون تاني يوم على صفحات الجرائد بيقراها جمهوره العظيم اللي بيسعى عشان يكون دايما في ذاكرتهم وبالهم طول الوقت. عارفين أخباره وأخبار أعماله القادمة وطرائف من ذكريات طفولته. ولو قابلوه في أي مكان لازم يستموتوا عشان يتصوروا معاه.
لكن الفارق بين أحلام زمان والواقع دلوقتي ان الشهرة مابقتش بعيدة قوي وصعب الوصول ليها ولا تسوجب موهبة أو مجهود. كفاية قوي موبايل بكاميرا واشتراك نت ويبقالك قناة ع اليوتيوب تخليك شخصية عامة بين يوم وليلة، ليك متابعين ومعلنين، والنجوم اللي انت كنت بتشوفهم ع الشاشات زمان مش بعيد هم اللي يسعوا عشان يتصوروا معاك.
وممكن بطريقة أسهل، مجرد وجودك في المكان المناسب في التوقيت المناسب وتتصور صورة أو ڤيديو بدون تحضير وفجأة تلاقي نفسك تريند. الصحافة بتتسابق عشان تاخد منك تصريح. والمحلات بتتسابق عشان تعزمك على غدوة أو عشوة أو تطلعك عمرة أو تلاقيلك شغل، ومش بعيد مدام منى الشاذلي تستضيفك وترفع ايديها في وش الكاميرا وهي بتسمع حكايتك وتقول : "مش قادرة، نطلع فاصل" وهي عينيها مغرورقة بالدموع من فرط تأثرها بحكايتك اللي غالبا مالهاش أي أهمية.
ملايين التريندات وملايين قنوات ما يطلق عليهم صناع المحتوى، بتتسابق كل يوم عشان تخطف الأضواء وتكون في بؤرة الاهتمام. البعض ساعيا ورا الفلوس طبعا، في زمن مافيش حاجة فيه ببلاش، لكن البعض الآخر سعيا بس خلف الشهرة، كشيء مجرد. ان حد يعرفه في الشارع، أو أهله يسمعوا إسمه على النت.
وبالطبع الشهرة شيء مثير بالنسبة للبشر عموما، لكن لو أمعننا شوية في آثارها الجانبية، اعتقد مش هنسعى ليها بنفس المجهود.
مع كل مشكلة بتقابل مشهور، بنشوف إزاي المشكلة بتتحول لفضيحة، والخلاف بيتحول لسقطة أخلاقية، والعيوب والأخطاء اللي كانت مخفية تحت غلاف الستر بتبقى عرضة لملايين الأيدي والأعين والألسنة عشان تلوكها وتقطع فيها.
اللي بيحصل اليومين دول مثلا على أثر خلاف بين مطربة مشهورة وزوجها السابق وبعض من أفراد عيلتها، قد لا يكون حدث استثنائي. ممكن جدا يتكرر في عائلات كتير لكن بيتم التعامل معاه بحساسية وسرعة وكتمان عن طريق حكماء العيلة، والعيلة اللي مالهاش كبير، بتشتريلها كبير. لكن الشهرة والأضواء خلت الحدث يتضخم ويتعملق بشكل خلاه حديث الناس من المحيط إلى الخليج!
جزء من تمن الشهرة اللي ما بنطالبش بدفعه إلا بعد ما نكون فعلا في بؤرة الضوء، ولا تفلح أيادينا المرتعشة في إخفاء الضوء اللي ساعتها بيؤلم عينينا زي ما بيخترق خصوصياتنا.
وإذا كان أصحاب المواهب مستعدين لدفع تمن شهرتهم في سبيل نشر مواهبهم، هل بقيتنا فعلا مستعدين للتمن هم كمان؟
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك