نحتاج جميعا لتطوير بعض كفاءاتنا... لغات، مهارات مهنية، مهارات تقنية، وغير ذلك.أنتمي لفئة من البشر تستقبل الملاحظات والانتقادات بفرح... إلا حين نحس أحيانا أنها انتقادات مشخصنة أو ربما انتقادات تغلف بعض سوء النية.
ما عدا ذلك، فوحدها هذه الملاحظات التي تنتقد بإيجابية، تساعدنا على التقدم إلى الأمام. وإلا، فسنعيش وهم الكمال. أنا أتقن كل المهام. أنا أفْضَل من يقوم بكذا. أنا أحسن من يتقن كذا... في أحسن الأحوال، لا نتطور ولا نتحسن. وفي أسوئها... نصاب بتضخم الأنا بشكل مرضي.
بعض الانتقادات قد تنبهنا لأشكال خلل ستستدعي منا التكوين والدراسة. بعضها يجعلنا نكتفي بتعديل ممارسات معينة أو تجويدها... وبعضها الآخر يجعلنا على الأقل ننتبه لبعض التفاصيل الصغيرة التي لم نكن ننتبه لها والتي نحتاج لتحسينها.
الحديث هنا، بالتأكيد، لا يشمل السب والقذف والإهانة، والتي يعتقد أصحابها أنهم من خلالها يعبرون عن النقد. وهذا للأسف سلوك مدمر لا نجده فقط على مواقع التواصل، لكن أيضا من طرف بعض المدرسين، وأساتذة الجامعة، والأمهات والآباء.
لماذا نقدم النقد للآخرين؟ هل هدفنا هو التنقيص منهم؟ أم أن الهدف الأصل أن هناك شخصا يهمنا أمره ونسعى لمساعدته على تطوير نفسه؟ إذا كنا في الخانة الثانية، فعلينا أن نتذكر دائما أننا لا نحتاج لكسر معنويات هذا الشخص وإهانته، عبر ما نعتقده نقدا. وإذا كنا في الخانة الأولى، فنحن ربما نحتاج أن نزور عيادة الطبيب النفسي لكي نعالج الحقد الذي يسكننا.
أما حين نتوصل نحن أنفسنا بالنقد، فهناك سؤالان اثنان نحتاج لطرحهما: هل هذا النقد قُدِّم لنا بطريقة جارحة تنتقص منا؟ إن لا، فالهدف بالتأكيد إيجابي ويصب في مصلحتنا. والسؤال الثاني هو: هل هذه الملاحظة تملك نصيبا من الصدق؟ هل ينقصنا فعلا تطوير كفاءة مهنية أو تقنية أو إنسانية معينة؟ إن كان الجواب بنعم، فيفترض أن نشكر الشخص الذي انتقدنا لأنه يساعدنا على الترقي بأنفسنا.
لذلك، فشكرا لكل شخص، خلال سنوات عمري الماضية والمقبلة، ساعدني على تطوير أي تفصيل صغير أو كبير فيما أقوم به وكيف أقوم به!
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك