هل من حقكَ أن تكون وقحا في تعليقاتك ورسائلك الخاصة، باسم معرفة فايسبوكية أو باسم حرية تعبير مفترى عليها؟ هل من حقكِ أن تحاكمي شخصا لأن منشوراته لا تناسب ذوقك، رغم أنه ينشرها على حسابه الخاص؟
هل من حقكَ أن تبعث رسائل وتعليقات مشخصنة لأفراد لا تعرفهم شخصيا، وتمنح لنفسك حق تقييم أسلوب حياتهم وأكلهم ولباسهم بناء على بعض التفاصيل التي ينشرونها على مواقع التواصل؟
هل من حقكِ، باسم حرية التعبير، أن تكتبي تعليقات عنصرية على حساب شخص آخر، وإن مسح تعليقاتك أو حتى حظرك على صفحته، تعتبرينه معاديا لحرية التعبير؟
من الوقاحة أن نحاكم الآخرين، ولو من باب ما نعتبره دعابة، بناء على تصورنا عنهم.. تصور قد نكون بنيناه من خلال منشور عابر؛ فنعطي به لأنفسنا الحق في تقييم حياتهم واختياراتهم... حتى ونحن لا نعرفهم فعليا ولا هم طلبوا تقييمنا لحياتهم!
من غير اللائق أن نترك تعليقات عنصرية أو مهينة ونعتبر ذلك ضمن حرية التعبير.
مشكلتنا أننا انتقلنا في ظرف سنوات قليلة جدا من خطاب يقول لك باستمرار: "لا تتكلم بصوت مرتفع، فقد يسمعك الجيران وتعرف السلطات بذلك فتسجنَ وتعذب"؛ إلى خطاب جديد يمنحك الحق في قول أي شيء وبأي شكل، دون أن تكون هناك مواكبة أو تدريب ينشر الوعي بضرورة احترام الآخرين، واحترام خصوصيتهم، وتدبير الفرق بين العلاقات الشخصية والمهنية والعلاقات الفايسبوكية، وحدود ما يمكننا اقتسامه وكيف نقتسمه مع الآخرين.
لم نتعلم أن بعض المنشورات لا تتطلب منا أكثر من المرور دون مزايدات دونكشوتية.
لم نتعلم أن العنصرية والسب ليستا حرية تعبير.
لم نتعلم أن رأينا الشخصي في اختيارات الآخرين ليس مرحبا به ما لم يطلبوه منا.
لم نتعلم أن الآخر قد يكون مختلفا وأن ذلك من حقه طالما لا ينشر خطابات كراهية ودعوة للعنف.
لم نتعلم أبجديات التواصل الإنساني... في زمن أصبح فيه التواصل يشغل نسبا كبيرة من وقتنا اليومي.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك