سألني صديق عزيز: لماذا لا يعبّر آباؤنا ولا تعبّر أمهاتنا دائما عن الحب؟ سألته: ولماذا لا نكون نحن السبّاقين؟أتذكر مرة قالت فيها أختي الصغرى لوالدي رحمه الله : كنبغيك أبابا، أحبك أبي...فردّ والدي: حتى أنا كنبغيك أبنتي!
معظم أهالينا نشأوا في بيئة اجتماعية لم تعلّمهم التعبير عن الحب. كان التعبير عن الحب عندهم عيبا. لذلك تعلّموا أن يعبّروا عنه خارج الكلمات. هم لا يقولون: أحبك، لكنهم يمرّرون الحب بطريقتهم. بتضحيات أكبر من طاقتهم. بحذاء يشترونه لابنهم رغم أنهم لم يغيروا حذاءهم منذ شهور. بثمن رحلة مدرسية لابنتهم رغم أن تكلفة الرحلة قد تكلفهم تدابير أيام. بقطعة لحم يحرمون أنفسهم منها ليوفروا لأبنائهم كميات أكبر...
نستثني من هذه القائمة طبعا الآباء والأمهات غير الأسوياء ممن لا يكتفون بعدم التعبير اللفظي، بل يحرمون أبناءهم حتى من التعبير بالسلوك، ومن الحنان والعطاء والحب.
لكن، ماذا عنا نحن؟ حين كبرنا ونضجنا وفهمنا أهمية التعبير عن الحب وحاجتنا جميعا لهذا التعبير؟ هل يقول الآباء والأمهات بيننا لأبنائهم وبناتهم إنهم يحبونهم؟ هل نقول جميعنا لآبائنا وأمهاتنا إننا نحبهم، أم أننا بدورنا نكتفي بالتعبير عن الحب بطريقتنا: بالتقدير وبالهدايا وبالبحث عن رضاهم؟
لا يكفي أن نتساءل: لماذا لا يعبّر أهلنا عن الحب. ولا يكفي أن نعتبرها مسلَّمة ثقافية... يمكننا نحن أن نكسر القاعدة: أن نعبر لأبنائنا وبناتنا عن الحب، ليس فقط بالعطاء والبذل لكن أيضا بالكلمات. بأن نقول لآبائنا وأمهاتنا بإننا نحبهم وإننا فخورون بهم. بأن نقول لإخوتنا إننا نحبهم. لأصدقائنا وصديقاتنا. للرجل الذي نحب أو للمرأة التي تسكن حياتنا.
وإلا، فسننتظر رحيل هؤلاء، لكي نكتب على مواقع التواصل: كم كان رائعا وكم كنت أحبه. أمي يا نبع الحنان كيف أعيش بعدك؟
أو، قد يكتب الآخرون كم كانوا يحبوننا... حين لن يكون بإمكاننا الاطلاع على ذلك.
الآن... هنا... ونحن متاحون... وهم حولنا: لنعلن الحب على الجميع. ولنصرح بالحب لمن نحب.
أحبكم...
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك