حياة النساء في منطقتنا العربية وفي الشرق عموما صعبة، أظن كلنا متفقين على كده. ومش محتاجين عليه أدلة كتير، بس خلينا برضه نزيد من الشعر بيت..
من أهم مشاكل المرأة في منطقتنا مثلا، إن مافيش حدود لواجباتها. يعني زمان كانت واجبات الزوجة والأم مثلا تقتصر على شغل البيت، الطبيخ والغسيل والاعتناء بالمنزل وصحة الأولاد. تدهورت الحالة الاقتصادية فبقى من واجبات المرأة كمان إنها تخرج تشتغل عشان تساهم بمرتبها في مصروف البيت، لكن ده مالغاش واجباتها السابقة ولا قللها.
ثم تطورت طريقة التربية والتعليم فأصبح من واجباتها كمان متابعة دروس الأولاد وتمارين السباحة والجمباز وجلسات التخاطب وتعديل السلوك. هل ده قلل من أي من واجباتها السابقة أو استدعى إن الرجل أو الزوج أو الأب يمد إيده ويساعد معاها، ما هو البيت زي بيته برضه، والولاد في مقام أولاده يعني، في معظم الحالات، لأ، ده ما بيحصلش.
فتلاقي المرأة ياعيني مع كل مرحلة جديدة من مراحل تطور المجتمع بالتعبير الدارج بيتحط عليها، بيتحط عليها واجبات زيادة وبيتبصلها بحاجب مرفوع لو طلبت أي حقوق، فتصل لمنتصف الأربعينات مثلا ويركبها الهم والتعب وصحتها تنهار ويبدأ بعض الأزواج في إنه يدور على واحدة تانية بصحتها بأه عشان دي ما بقتش نافعة خلاص.
والحقيقة إن المأساة دي ما بتتوقفش عند كبر الأولاد وقدرتهم على الاعتناء بنفسهم، بل بتستمر.
فيه بوست مثلا انتشر على صفحات السوشيال ميديا مؤخرا بيحتفي فيه شاب طول بعرض بمجهود أمه وقت رمضان، فبيقول إنها بتصحى الصبح تنضف الشقة، ع الضهر تنزل تجيب الخضار، ع العصر تبدأ تجهيز الفطار وتخلصه وقت قرآن المغرب اللي بتقف أول ما يبدأ تقضي كل الصلوات اللي فاتتها لانشغالها طول النهار، تجهز الفطار، تلم السفرة، تنزل بالحلو اللي مش هتاكل منه عشان وراها غسيل الأطباق، تخلصه وتدخل تنام، عشان ترجع تصحى تجهز السحور وتنام الفجر عشان تصحى تاني يوم الصبح وتعيد اللف في نفس الساقية من أول وجديد..
وقد تتخيل إن الشاب اللي شنبه في وشه ده كاتب البوست عشان ينصح الشباب اللي زيه يساعدوا أمهاتهم مثلا، لكن لأن الأصول في مجتمعاتنا العربية تنص على أن الرجل غير قادر على الاعتناء بنفسه، ما يقدرش يطبخ أكله أو يغسل ملابسه أو يرتب سريره في حالة وجود امرأة في محيطه الجغرافي، إذ إن في الحالة دي فيه تحور ما بيحصل في المادة الحيوية بتاعته بتفقده القدرة على القيام بالأشغال الأساسية اللي بيحتاج يقوم بيها المخلوق البشري للبقاء على قيد الحياة.
ولهذا لم يخطر لهذا الشاب ولا يخطر لملايين زيه إن مساعدة أمه في اللي بتعمله كل يوم أصلا احتمال وارد، ناهيك عن القيام به كواجب على أساس انه بني آدم بيخدم نفسه يعني. بل إنه ما بيخجلش مثلا وهو بيقول إنها بتقضي صلوات فاتتها بسبب انشغالها بتزغيطه، فهو متربي ومتعلم ومؤمن إنه واجبها وإن ده مش شغل رجالة على أي حال.
ففي النهاية لا زوج نافع ولا إبن شافع، ولا حد بيفكر يسند الغلبانة اللي صحتها بتروح وأعصابها بتتحرق ودمها بيتصفى وكل يوم بتزيد الواجبات اللي بنرميها فوق نافوخها، وكمان بتستجري ترفع صوتها وتطلب حقوق وكأنها بني آدم عادي!
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك