مدونة اليوم

جمانة حداد: " لا نريد سواها"

نشرت في:

ليس عيداً. ليس عيد"ها". ليس نهاراً يستوجب الاحتفال والغناء والرقص والهيصة. قطعاً لا! ليس فرصة لبيع العطور أو اللانجري أو الكريمات التي تحارب التجاعيد. كفى تتفيهاً! ليس مناسبة لتقديم المجوهرات وباقات الورود وعلب الشوكولا. خلص! 

ㅤ
ㅤ ©
إعلان

هذا الذي يسمّونه "اليوم العالمي للمرأة"، وأصبح تدريجاً "اليوم العالمي للضحك على المرأة"، الأجدى به أن يكون يوم حزن وحداد. يوم غضب وصراخ. يوم حسرة وسخط. يوم زئير وفَرْض. 

حزنٌ على مئات ألوف الفتيات حول العالم اللواتي ما زلن، في هذا القرن الحادي والعشرين، يُحرَمن من التعليم لا لسبب سوى لأنهنّ إناث.

حداد على جميع اللواتي ما زلن يُقتَلن بحجّة "الشرف" و"الحب" والعادات والتقاليد وما لا يسمح به هذا الدين أو ذاك، ويظل قتلتهم أحراراً بلا عقاب.

غضب بسبب اللواتي ما زلن يتعرّضن لممارسة الختان، وهي ممارسة همجية تهدف الى حرمانهنّ من حق بديهي هو الحق في اللذة، وجعلهنّ محض أدوات للمتعة في خدمة شهوات الذكر.

صراخ في وجه الأهل والمسؤولين الدينيين والسياسيين الذين ما زالوا يوافقون على تزويج القاصرات ولا يفعلون شيئاً لمنعه.

حسرة على جميع الأمهات اللواتي لا يستطعن، حتى يومنا هذا، منح جنسيتهنّ لأولادهنّ.

سخط حيال الأشكال المختلفة من العنف التي ما زالت تمارس على النساء، المعنوية منها، كالاحتقار والفوقية والابتزاز والتشييء والتنمّر والاستخفاف، مروراً بالجسدية، كالضرب واللبيط والصفع والجلد، وصولاً الى الجنسية، كالتحرّش والاغتصاب والاغتصاب الزوجي، واللائحة تطول وتطول.

زئير لأن الهمس لم يعد ينفع. والكلام العقلاني لم يعد ينفع. والمحاضرات والندوات لم تعد تنفع. والشرح والتفسير وطول البال لم تعد تنفع. ولأن لم يعد أمامنا، في وجه كل هذا الظلم الهائل والمُمَنْهج، سوى الزئير.

لم يعد أمامنا سوى الزئير، والفَرض: فرض العدالة فرضاً. فرض وقف التمييز فرضاً. فرض الغاء النظام البطريركي فرضاً. فرض الاعتراف بالذنوب فرضاً. فرض التكفير وتصحيح المسار فرضاً، وهلم.

لا، ليس عيداً. أرجِعوا هداياكم أيها السادة. لا نريد سوى المساواة. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شاهد الحلقات الأخرى

  • 02:54
  • 03:11
  • 03:41
  • 03:13
  • 02:45