وأنا اتصفح (الفيسبوك) وجدت منشورا يتحدث عن مقابلة مع الفنانة (شيرين رضا) التي تحدثت فيها عن ابنتها، وقالت إن لديها متلازمة (اسبرجر). أصابني الفضول بأن اقرأ التعليقات، وأنا متوقعة مسبقا الأسوأ، ولم يخذل الجمهور توقعاتي، فقد كان هناك الكثير الكثير من التعليقات السيئة الساخرة التي تقول: "ما هذا الهمبورجر؟ هاهاها"، وأخرى تقول: "ده عقاب ربنا لأن باباها عمرو دياب".. إلخ.
طبعا هذه الصفحة التي تتبع جهة إعلامية كبيرة عندما نشرت الموضوع لم يكن هدفها نشر الوعي عن متلازمة (اسبرجر)، وإنما كان الهدف جمع التعليقات، والإعجاب حتى وإن كان على حساب وعي العامة، وهذا تماماً ما يحدث أيضا في موضوع (ياسمين عز) التي يتم تداول كلامها الذكوري، ونشر هذا الفكر على حساب وعي الناس في مجتمعات لازالت متأخرة، وتحتاج للتوعية، إذن الإعلام التقليدي بدلا من أن يساهم في رفع الوعي، فهو يساهم في خفضه للأسف.
سأعرفكم بمتلازمة (اسبرجر)، باختصار هي إحدى اضطرابات طيف التوحد، وتختلف درجتها من شخص لآخر. هناك منهم من يظهر اهتماما بالغا في مجالات محددة مثل العلوم، أو الفن، ولكن هذا ليس شرطاً.
بالنسبة للمعلقين الذين لم يحاولوا معرفة ما هو الـ(اسبرجر) رغم أن المعلومات موجودة على شبكة الإنترنت، ولكنهم يستخدمون الإنترنت فقط في وسائل التواصل، ومتابعة التفاهات، وأيضا في هوسهم بالسياسة ومعاركها بدلا من محاولة تطوير حياتهم بالانضمام لدورات مجانية تساهم في تطورعملهم وتغير مستقبلهم.
إذن الجهل لا يبرر في هذه الحالة طالما وأن لديك إنترنت يعمل، ولذلك أتوقع أن في المستقبل لن تكون المعلومات مجانية، وأيضا وسائل التواصل سيصلك نوع معين من الأخبار يتناسب مع قدراتك المادية، لذلك حاول أن "تلحق نفسك"، وتستغل العلم المجاني اليوم، وطور حياتك قبل أن يأتي اليوم الذي لا تجد فيه إلا الغوغائيين حولك الذين يحتقرون الآخرين، ولا يميزون بأن العالم هذا ليس نوعاً واحداً من البشر.. والعقول، والعواطف، والأفكار تختلف، وأن احتقار الآخرين لأنهم مختلفون عنا هو أدنى مرحلة من مراحل الإنسانية. تحياتي لـ(شيرين رضا) التي حاولت في المقابلة أن توعي الناس بأهمية تقبل أبنائهم، وبناتهم باختلافاتهم، وبدون تحية للإعلام الذي يهتم بالربح على حساب توعية المجتمع.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك