أن ننتقل من بيت لبيت آخر هي ليست مجردَ عملية لوجيستيكية لتنقيل أغراض وأثاث وملابس...هناك حياة تنتهي في محل وأخرى تبدأ في محل جديد. ذكريات نتركها في البيت القديم، بتفاصيلها وأغراضها وأحداث تذكرنا بها أركان البيت القديم.
قبل الانتقال، هناك أغراض ينتهي عمرها الافتراضي... ليس لأنها هرمت، ولكن لأننا، في رحلة الانتقال.... نقرر التخلص منها. لأنها ارتبطت بمكان معين أو بذكريات معينة، نفضل التخلص من عبئها! ليس بالضرورة لأنها كانت سيئة، بل لأن الانتقال لبيت جديد يعني، أيضا، التجديد... تجديد الفضاء وتجديد الأغراض... وتجديد علاقتنا بالأغراض نفسها!
هناك أيضا أغراض نكتشف أننا خزنناها طويلا على أساس أننا سنستعملها يوما ما... ولم نستعملها. راكمت الغبار لشهور وربما لسنوات. غيرّنا مكانها من درج لحقيبة نضعها تحت السرير لرف علوي... قبل أن نقرر، ونحن نحضر صناديقنا للرحيل، أننا لن نستعملها! أننا ارتبطنا بها بالعادة أو التعود، وأن لا مكان لها في بيتنا الجديد. أننا لن نرتديها أو لن نستعملها في مطبخنا وأن هناك، ربما، من قد يستفيد منها بشكل أفضل.
ثم، ونحن نصل بيتنا الجديد، فرحون ببداية حياة جديدة في محطة جديدة، نخطط للتفاصيل، نرتب الأغراض... نصطدم بذكرى نتعثر بها أمام صورة كنا قد نسينا أساسا وجودها، وكتاب أهداه لنا صديق لم نرَه منذ عمر، وآخر عليه توقيع كاتب اكتشفنا مع مرور الوقت أن هناك بَيْنًا بَيْنَ ما يكتبه وما يمارسه...
كل علبة نفتحها تحمل إلينا جزءا من ذكريات حياة مضت في بيتنا القديم؛ لنقرر أن نبدأ من جديد عملية الفرز: هل أحتفظ بهذا الغرض؟ أين أضع هذه المزهرية؟ وهل أتخلص من هذا المعطف الشتوي الذي لم ألبسه إلا مرة واحدة؟ لماذا اشتريت كل هذه الفناجين؟
الانتقال لبيت جديد لم ولن يكون مجرد رحلة نقل أثاث وملابس وأواني... هي حياة تتجدد وفرز في الأغراض للتخلص من زوائد الأشياء والذكريات والأغراض التي نحملها معنا والتي تتحول أحيانا لعبء لا ندرك ثقله!
هي بداية جديدة وحياة جديدة!
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك