فيديوهاتٌ كثيرةٌ على التيك توك لرجالٍ يمنيينَ غاضبينَ يصرخُونَ: "شرف الرجل اليمني، لعنة الله عليكن يا من تجرّدتن من أخلاقكن".
للوهلة الأولى ظننت أنّ اليمنيات قمن بثورة شبيهة بالثورة الإيرانية، وخلعن الحجاب، ثم تبيّن لي أنّ كلّ هذا الغضب لأنّ اليمنية وضعت شالًا على كتفها.
ظهرت موضة لطيفة لفتيات يمنيّات منقّبات يضعن الشال على الكتف ويربطْنه بحزام على الخصر. الشال كشميريّ من الشالات التي يلبسها اليمنيّون على رؤوسهم. موضة لطيفة ليس بها أيّ شيء غريب. ولكنّ هذا التصرّف البسيط من المرأة اليمنية، التي لا تظهر منها إلا عيناها، قلب الدنيا رأسًا على عقب، وكأنّ هناك خطبًا جللًا حدث.
سأعطيكم أمثلة ممّا سمعته وشاهدته في الفيديوهات التي نشرها شباب يمنيون. قال أحدهم مخاطبًا الرجال أمثاله:
"أيّ امرأة يمنية من عرضك وشرفك".
ثم توجّه بكلامه للنساء قائلًا:
"لا تستفزّونا بهذه الحركات، الله المستعان، الشال فوق الرأس وليس على الخصر".
وقال آخر:
"لعنة الله على من يعطي ابنته أو زوجته أو أخته الشال حقّه".
ووضع مع الفيديو موسيقى حزينة.
وفي فيديو آخر يقول رجل وهو يصرخ:
"الله لا وفّقكن، جرّدتونا من كلّ شيء، ما عاد بقى مع الرجل اليمني إلا شاله على كتفه وجنبيته (خنجره) على خصره، إيش بقّيتين لنا؟ الله لا وفّقكن".
بما معناه أنّ الرجل اليمني لم يعد معه شيء إلا شاله وخنجره، فماذا أبقين له؟
والحقيقة أنّ هذا التعليق أعجبني. هو يقصد أنّ النساء، خاصّة بسبب الحرب، أصبحن المسؤولات عن الكثير من البيوت. هنّ من يفتحن مشاريع وينجحن، وهنّ من يسافرن ويندمجن في المجتمعات الأخرى. بينما هذا الرجل وأمثاله -صاحب الفيديو- يقضي وقته كله في شتم النساء على وسائل التواصل الاجتماعيّ، "لا شغلة ولا مشغلة"، ويحاول رفع المشاهدات ليكسب المال عن طريق الحديث عن فلانة وعلّانة، وعن الشال اليمني الذي "تبهذلت" كرامته.
المرأة اليمنية وعيها يرتفع، بينما هؤلاء عالقون في مكانهم لا يتقدّمون، ولذلك أصبحت هناك فجوة كبيرة بين الجنسين، وزادت حالات الطلاق. وبينما تبني اليمنية أحلامها رغم كلّ القيود، يقف هذا الرجل في مكانه غاضبًا من إهانة شاله، الذي -بحسب قوله- لم يبقَ له شيء غيره.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك