الفلسطينيون والإسرائيليون "متشائمون" من اقتراح كيري
تستمر مهمة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، حيث جمعته محادثات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين في القدس، والرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله بالضفة الغربية.
نشرت في: آخر تحديث:
إعداد: فايزة مصطفى
الزيارة العاشرة لكيري إلى المنطقة تأتي تزامنا مع تباعد المواقف بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول المسائل الجوهرية في المفاوضات السلام، كما تظاهر أمس الجمعة العشرات من الفلسطينيين في رام الله ضد زيارة وزير الخارجية الأمريكي، واتهموه بأنه يسعى للتوصل إل اتفاق بأي ثمن دون أخذ مطالبهم بعين الاعتبار في مقدمتها: إنهاء الاحتلال وإجلاء المستوطنات من أراضي حدود عام سبعة وستين، وعودة اللاجئين الفلسطينيين.
رغم أن جون كيري وزير الخارجية الأمريكي بدا اليوم متفائلاً بإمكانية توصل الفلسطينيين والإسرائيليين إلى اتفاق الإطار الذي سيضع حداً للنزاع بينهما فإن هذين الطرفين المتنازعين يبدوان غير مقتنعين بتفاؤل الوزير الأمريكي طالما أن مواقفهما تظل متباينة.
ويسعى جون كيري في زيارته هذه إلى التوصل إلى اتفاق دائم للسلام، وتضييقُ هوة الخلافات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، و وضع حل نهائي للنزاع في المنطقة بحلول نيسان أبريل المقبل. ويعرض جون كيري مشروع اتفاق إطار خلال زيارته التاسعة إلى المنطقة، ويتطرق في مضمونه إلى القضايا الجوهرية خلال المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، حيث أوضح وزير الخارجية الأمريكي أن الخطوط العريضة لهذا الاتفاق تشمل حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية ووضعية اللاجئين الفلسطينيين والأمن في القدس.
وفي الوقت الذي يتفاءل فيه مسؤولون أميركيون بتقدم المفاوضات التي استؤنفت في تموز/يوليو الماضي، خاصة بعد الإفراج عن الأسرى الثلاثاء الماضي في إطار اتفاق تم بوساطة أمريكية، إلا أن الفلسطينيين والإسرائيليين يرفضون التنازل عن مواقفهم، و عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس الماضي عن تشاؤمه بشأن مستقبل عملية السلام مع الفلسطينيين، وانتقد حفاوة الاستقبال التي خصها الرئيس الفلسطيني محمود عباس للأسرى الفلسطينيين أطلقت إسرائيل سراحهم الثلاثاء الماضي، يقول كيدار موردخاي، مدير معهد دراسات الشرق الأوسط والإسلام في جامعة "بار إيلان" الإسرائيلية:
معظم الإسرائيليون متشائمون من زيارة جون كيري إلى المنطقة، لأن الخبرة الأمريكية أثبتت فشل واشنطن في فهم طبيعة الشرق الأوسط، فقد فشلت جميع الترتيبات السياسية في العراق ومناطق أخرى، لذلك لا نراهن على الحل الأمريكي الذي سيقدم إلى الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، ولكننا نستقبل جون كيري كصديق وحليف لإسرائيل، لكننا لا نثق بالحلول التي تأتي من واشنطن، فإذا كان هناك حل، فيجب أن يكون من الداخل" وأضاف:" ربما ستنشأ دولة فلسطينية على أرض الواقع في الضفة الغربية، ولكن هناك خطر أن تتحول هذه الدولة إلى دولة حماس، والكل يذكر أن حماس قد فازت بأغلبية المقاعد التشريعية في انتخابات 2006، واستولت على قطاع غزة بالحديد والنار، وعلى هذا الأساس ليس هناك في العالم من يضمن لإسرائيل أن لا يتكرر نفس السيناريو في الضفة الغربية. لذلك أعتقد أن كل تلك الحلول المقترحة ستبوء بالفشل".
ويتهم الزعماء الفلسطينيون جهتهم إسرائيل بالسعي لعرقلة عملية السلام، وجدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء الماضي دعوته إلى إجلاء جميع المستوطنين والجنود الإسرائيليين الموجودين داخل أراضي حدود 1967، وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الشهر الماضي أن أي مشروع اتفاق إطار يمكن أن يسمح باستمرار المحادثات عاما آخر. لكنه قال في وقت سابق أن المحادثات التي تجري بوساطة أمريكية قد تتعثر، وهدد عريقات بإحالة إسرائيل إلى المحكمة الجنائية الدولية، يقول هاني المصري، الخبير السياسي الفلسطيني:
يحاول جون كيري في زيارته إلى المنطقة، أن يتوصل إلى اتفاق إطار يحدد الخطوط العامة للقضايا الأساسية، حتى تشكل أسس للتفاوض من أجل بلورة حل نهائي خلال مدة ستة أشهر، ويمكن أن تمدد إلى سنة، وذلك في محاولة لإنقاذ المفاوضات من الفشل"، وأضاف: "يحاول كيري التوصل إلى إطار يساعده على الظهور بمظهر الناجح، ولكن هذا الاتفاق لا يترتب عنه أي أشياء عملية، ولكنه يفتح الطريق أمام مفاوضات أخرى، تجعل عملية التسوية مستمرة، فيما يقطع الطريق أمام خيارات ومبادرات أخرى على نقد إسرائيل وتحميلها المسؤولية على فشل المفاوضات، وربما يدعو إلى مقاطعة إسرائيل وعزلها في ظل تعنتها وإفشال كل المبادرات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق".
واحتدمت المواقف بين الفلسطينيين والإسرائيليين بحر هذا الأسبوع، فيما صرح مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الأمريكية سابقا أن كيري لا يتوقع حدوث انفراجه في المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية خلال زيارته الأخيرة.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك