مصر

في الذكرى الخامسة للثورة المصرية: انحسار كبير لحيز الحريات

تحل الذكرى الخامسة للثورة الشعبية التي اطاحت حسني مبارك في مصر، الاثنين 25 كانون الثاني/يناير 2016 وسط مزيج من مشاعر الخوف والإحباط او التسليم بالأمر الواقع لدى المصريين، في وقت حذرت السلطات من تنظيم اي تظاهرات او تجمعات في المناسبة.

في الذكرى الخامسة للثورة المصرية: انحسار كبير لحيز الحريات
عناصر من القوات الخاصة المصرية في ميدان التحرير 25 كانون الثاني/يناير 2016 (أ ف ب)
إعلان

ورغم أن ذكرى الثورة تعد عطلة رسمية في البلاد منذ عام 2012، فمن غير المنتظر تنظيم أي تظاهرات معارضة للسلطة خصوصا في القاهرة، بعد التحذيرات المتتالية من مغبة التظاهر في ذكرى الثورة التي أطلقها مسؤولون وهيئات دينية وإعلاميون مؤيدون للسلطة، وفي ظل حملة قمع متواصلة تطال ناشطين في القوى والمجموعات التي قادت الاحتجاجات ضد مبارك باختلاف انتماءاتها.

على الرغم من ذلك، يبدو أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لا يزال يتمتع بشعبية معقولة في الشارع، على الارجح نتيجة تعب الناس من التوترات والحوادث الأمنية التي رافقت السنوات الماضية التي شهدت وصول جماعة الاخوان المسلمين الى السلطة قبل أن يطيح الجيش في تموز/يوليو 2013 بالرئيس الاسلامي محمد مرسي المسجون حالياً.

ودعت حركة الاخوان المسلمين وحدها الى تظاهرات، لكن مع سجن آلاف المعارضين لنظام السيسي من إسلاميين وغيرهم، من غير المنتظر أن يتم التجاوب مع هذه الدعوة.

وقالت الجماعة في بيان اصدرته "ثورة يناير لا زالت في كافة ميادين مصر ولن تهدأ إلا بعد أن تحقق كافة أهدافها وينكسر الانقلاب العسكري، وتعود مصر دولة حرة من جديد".

ودعت الجماعة التي تعتبرها الحكومة المصرية "تنظيما إرهابيا" الى "جولة ثورية جديدة ضد الانقلاب العسكري"، في اشارة الى عزل مرسي.

وكثف الأمن المصري تواجده في مختلف مدن البلاد حيث انتشرت آليات للشرطة في الشوارع. كما نشر الجيش آليات عسكرية لحماية المنشآت الحيوية بدءاً من الجمعة الفائت.

وتنتشر الشرطة في ميدان التحرير، بؤرة الثورة ضد نظام مبارك، والشوارع المحيطة به وفي عدد من الميادين والطرق الرئيسية في العاصمة. إلا ان حركة السير بدت طبيعية.

وكثفت وزارة الداخلية إجراءات تأمين أقسام الشرطة عبر البلاد التي غالباً ما استهدفت بهجمات مسلحة خلال الأشهر الأخيرة.

وشكلت عقود من انتهاكات الشرطة في عهد مبارك وقوداً للثورة التي اندلعت في 2011 وأشعل خلالها المتظاهرون عشرات أقسام الشرطة.

واختار الداعون إلى ثورة 2011 الخامس والعشرين من يناير لتنظيم الاحتجاج تعبيرا عن غضبهم من انتهاكات الشرطة التي يحتفل بعيدها في اليوم نفسه.

وخلال الاشهر الفائتة، بدا وكأن الانتهاكات تعود مجددا، إذ أفادت تقارير عن مقتل موقوفين في هذه الاقسام.

واعتبرت منظمة العفو الدولية في تقرير أن مصر تعاني من "أزمة حقوق إنسان ضخمة" مشيرة إلى "العودة الى الدولة البوليسية" بعد خمس سنوات من الإطاحة بمبارك.

وقال نائب رئيس برنامج الشرق الاوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية سعيد بومدوحة في التقرير إنه بعد خمس سنوات من إطاحة مبارك "أوصدت الأبواب فعليا أمام الآمال التي انعقدت على ثورة 25 كانون الثاني/يناير لإطلاق عهد جديد من الإصلاحات واحترام حقوق الإنسان".

ومنذ أسابيع، كثفت الشرطة تدابيرها ضد معارضي السيسي. وألقت السلطات القبض على ناشطين معارضين خلال مداهمات ليلية. كما اغلقت وداهمت مراكز ثقافية ودور نشر تعد ملاذا للاصوات والافكار

على الرغم من ذلك، يتمتع السيسي، قائد الجيش سابقا، بشعبية لدى شرائح واسعة من الناس الذين انتخبوه بأغلبية ساحقة في أيار/مايو 2014.

وقال السيسي في خطاب القاه في كانون الاول/ديسمبر 2015، "أسمع دعوات بعمل ثورة جديدة ليه؟ انت عايز تضيعها (مصر) ليه؟ أنا جيت (الحكم) بإرادتكم وباختياركم مش غصب عنكم أبدا".

وأرهقت خمس سنوات من الاضطرابات السياسية والأمنية المصريين خصوصا مع تدهور الاوضاع الاقتصادية وعزوف المستثمرين وانحسار عائدات السياحة، فيما يواجه البلد هجمات مسلحة مستمرة تتبناها مجموعات إسلامية متطرفة بينها تنظيم الدولة الاسلامية وقتل فيها المئات.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :