الناس أشكال ألوانهنا في لبنان، مثلاً، عندك الحرامي الذي يعظ بنظافة الكف. والمنافق الذي يعظ بالنزاهة. والخائن الذي يعظ بالوطنية. والمرتهَن الذي يعظ بحرية الخيار. وما أكثرهم، أولئك الذين يؤكدون بعنفوان متقن أنهم "لبنانيون أكثر من الجميع وقبل الجميع"، ثم يلحقون كالقطعان نداءات القبائل والأحزاب والأديان والتبعيات العمياء التي تعيدنا إلى زمن الكهوف.
شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".
فيس بوك اضغط هنا
تويتر اضغط هنا
الناس أشكال ألوان، نعم
هناك المشغولون فيك، وأنت لا تدري حتى بوجودهم. قد يدركك بعض طنين منهم بين الفينة والفينة، لكنك لا تعير الأمر اهتماماً لا يستحقه. بينما هم مقتنعون في الصميم أنك تسهر وتعمل لا لشيء إلا "نكاية" فيهم. وأن جهودك مؤامرة عليهم. وهم إذ يغلون حنقاً كقدر مياه على بابور غاز، لا يحرّكون ساكناً لكي ينتجوا شيئاً له قيمة تقريباً. ثم يروحون يلومون الحظ على فشلهم، والقدر، والظروف. ويلومونك أنت طبعاً. أنت خصوصاً.
الناس أشكال ألوان، لكن أسوأهم تقريبا يكاد يكون العاهر الذي يعظ بالعفة. قامت قيامة هذا النوع عندما انتشر خبر ممثلة البورنو اللبنانية ميا خليفة أخيرا. انتفض فيهم شرش الطهارة والعنفوان، فضلا عن "شروش" أخرى لا مجال لذكرها هنا. جل همهم كان صورة لبنان في العالم، وكأن هذه الصورة مثالية ولا تشوش عليها سوى تأوهات ميا على الشاشة. محور حديثهم الوحيد كان العادات والتقاليد والشرف، بدلا من أن يكون الأسباب التي تدفع أي إنسان، رجلا كان أم امرأة، لبنانيا أم غربيا، إلى العمل في مجال مماثل.
بئس أخلاقيات عنترية خبيثة زائفة لا تتمرجل إلا على الضعيف، ولا تتبهور إلا لتغطي على علاتها، وليست إلا سلعة تشرى وتباع في سوق المزايدات.