جدل حول تغيير نظام الثانوية العامة في مصر.. فهل ينهي التعديل "كابوس" البكالوريا؟

في حديث لمونت كارلو دولية، تحدثت رئيسة تحرير موقع اليوم السابع المصري علا الشافعي عن الحوار المجتمعي الذي أطلقته الحكومة المصرية، لمناقشة التعديل الجديد الذي يقترحه وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف على نظام الثانوية العامة "البكالوريا" والذي أثار ضجة في الأوساط المصرية، فهل ينهي التعديل الجديد "كابوس البكالوريا المصرية" في حال دخوله حيز التنفيذ؟

مصر
مصر © AFP
إعلان

تستعد وزارة التعليم في مصر إلى إدخال تغيير جذري يعتبر ثورة في نظام التعليم، حيث تسعى إلى استبدال نظام "الثانوية العامة" المؤهل لاستكمال الدراسة الجامعية، والمعمول به منذ قرون في مصر كما في بلدان مختلفة حول العالم، واستبداله بنظام الباكالوريا والمسارات والمواد التراكمية.

وعلى الرغم من أن المشروع لم يدخل حيز التنفيذ إذ لم يطرح على مجلس الوزراء بعد، إلا أن الفكرة أثارت ضجة في الأوساط التعليمية والشعبية في البلاد، واختلف القائمين على النظام التعليمي حول جدوى العديل وإشكالايته، بينما تعد الحكومة بأن التعديل من شأنه بأن يمنح الطالب المصري المؤهلات التي يحتاجها لدخول قوي إلى سوق العمل.

بحسب التعديل.. ما هو نظام الباكالوريا بديل الثانوية العامة التقليدية؟

تبنى وزير التعليم الجديد محمد عبد اللطيف نظام "البكالوريا الدولية" عقب تسلمه منصبه في شهر آب/أغسطس الماضي، وقام بالفعل بفتح عدة مدارس تعتمد النظام الدولي للتعليم الثانوي.

وبموجب التعديل الجديد، ستشمل التغييرات عدد وطبيعة المواد المقررة، كما ستحصد نتاج مجهودات الصفين الثاني والثالث الثانوي بعد أن كانت تشتمل حصراً على الصف الثالث الثانوي فقط.

وسيقوم الطالب المصري بدراسة سبعة مواد موزعة على عامين بدلاً من تركيزهما على عام البكالوريا التقليدية، بما يتضمن 4 مسارات "شعبة الطب وعلوم الحياة، الكيمياء والبرمجة، الأعمال، أو الآداب والفنون"، بدلاً عن النظام القديم الذي اعتمد ثلاثة مسارات فقط.

وسيقوم الطالب بدراسة 3 مواد في الصف الثالث الثانوي، كما سيتم إدراج مادة الدين ضمن المجموع العام الكلي.

وسيشمل التعديل الجديد أيضاً "إقرار نظام التحسين الذي يخص الامتحانات" وبموجبه سيتمكن الطالب من الحصول على 6 فرص لإعادة الامتحان النهائي، أربعة منها في العام الثانوي الأول، وذلك لإعادة الامتحان في حال عدم رضاه عن مجموعه العام، علماً بأن هذا النظام سيفرض رسوما إضافية على كل مادة يختار الطالب إعادتها تقدر بـ 500 جنيه مصري.

"حوار مجتمعي" لحصد الآراء أم مجرد دعوة تحت شعار " خليهم يتسلوا"

وتحدثت السيدة الشافعي لإذاعة مونت كارلو عن مشاركتها في الحوار المجتمعي الذي طرحه وزير التعليم المصري، وشارك فيه نائب رئيس الوزراء خالد عبد الغفار وعدد من الخبراء والوزراء السابقين.

وبينما يرى الوزير المصري بأن تعديله الجديد من شأنه بأن "يساهم بتطوير سياسة تعليمية معاصرة في مصر"، وتؤكد الوزارة أنه سينهي  "كابوس الثانوية العامة" عن كاهل المجتمع المصري، وسيقوم بتخفيف الأعباء المالية باختصار الدروس الخصوصية لاجتياز مرحلة البكالوريا، فضلاً عن الضغوط النفسية عن أهالي الطلاب.

إلا أن الشافعي قالت أن ملف التعليم في مصر يمس الشريحة الأكبر من السكان حيث يخص ملايين الأسر المصرية، لذلك من الضروري عدم تجاهل ردود الأفعال من أولياء الأمور للطلبة والإرباك الذي قد يحمله التعديل الجديد لهم.

وأكدت أن الوزير عبد اللطيف أثار الجدل سابقاً لدى إصداره العديد من القرارات منذ توليه حقيبة التعليم في الحكومة المصرية، منها ما يتعلق بتغيير مواد النظام التعليمي.

كما انتقد خبراء في مجال التعليم إدخال مادة التربية الدينية ضمن إطار المجموع العام المرشح للدراسة الجامعية، ونددوا بالتناقض في هذا السياق حيث يتوجب على الطلاب وبموجب قانون التعليم المعمول به، الخضوع لنظام "الانتقال الآلي" من صف لصف، دون خضوع تقدمهم في المراحل الأولى من تعليمهم إلى مجموع الدرجات، منتقدين  إضافة مادة التربية الإسلامية التي لا تدخل بالاساس في درجات الطلاب.

كما انتقد محللون "حماس الوزير" الذي يأتي بغير مكانه، إذ كان من "الأجدر به الالتفات إلى الصفوف التأسيسية الابتدائية الأولى" وتطوير نظام للتقييم، يضمن انتقال التلاميذ للصفوف الأعلى بعد إجادتهم للقراءة والكتابة، تفادياً للوساطات والانتقال غير المبرر لبعض الطلاب بين الصفوف التعليمية.

كما أثار التعديل ضجة على منصات التواصل الاجتماعية، وطرح الخبراء أسئلتهم على حيطان المنصات بدلاً من أن يتم تشميلهم في "الجوار المجتمعي".

وكتب الكاتب والباحث المتخصص في مجال التعليم د. كمال غيث على صفحته على منصة فيسبوك تساؤلات عدة تتمثل بغياب الرد الوزاري على تحفظات المصريين والخبراء، خاصة بما يتعلق بمادة التربية الدينية وغياب مواد  للأديان الأخرى لا سيما المسيحية، وأنهى مغيث منشوره بتساؤل يجده النشطاء محقاً عندما قال "الدعوة لحوار مجتمعي هل كانت "مجرد دعوة تحت شعار خليهم يتسلوا"؟؟..

وترى وزارة التعليم أن تعديل قانون الثانوية العامة سيدفع بعجلة التعليم في مصر نحو المستقبل من خلال زيادة فرص الاعتراف الدولي بها، مع توقعات باستقبال مجتمعي وواسع لهذا التعديل على عكس ما يشارع عن الإرباك الذي من الممكن أن يتسبب به، وسيتم عرض التعديل على البرلمان المصري في محاولة لإدخاله حيز التنفيذ قبل دخول العام الدراسي القادم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :