موسكو تستبدل قوات "فاغنر" بقوات "الفيلق الروسي الأفريقي" في مالي ... هل هو تغيير حقيقي؟
شهدت مالي خلال الأيام الماضية تطوراً لافتاً في المشهد الأمني، حيث بدأت وحدات من "الفيلق الروسي الإفريقي" بالانتشار في عدد من القواعد العسكرية شمال ووسط البلاد، بعد أيام فقط من الإعلان الرسمي عن انسحاب مقاتلي مجموعة فاغنر الروسية من الأراضي المالية.
نشرت في:
وأفادت مصادر عسكرية وشهود عيان أن قوات تابعة للفيلق الروسي الجديد وصلت إلى قاعدتي غاو وتمبكتو العسكريتين في شمال مالي، بالإضافة إلى موقع عسكري في ولاية موبتي بوسط البلاد، وذلك يوم الثلاثاء، وسط إجراءات أمنية مشددة وتنسيق مباشر مع القوات المالية.
وتأتي هذه التحركات في وقت حساس، حيث تسعى الحكومة الانتقالية في باماكو إلى ملء الفراغ الأمني الذي خلفه انسحاب فاغنر، والتي كانت تلعب دوراً محورياً في عمليات مكافحة الجماعات المسلحة في مناطق الشمال والوسط، منذ دخولها البلاد في أواخر 2021.
وبحسب تقارير غير رسمية، فإن الفيلق الروسي الإفريقي يمثل هيكلاً عسكرياً جديداً يُشرف عليه الكرملين بشكل مباشر، ويتبع وزارة الدفاع الروسية، في محاولة لإعادة تنظيم الوجود العسكري الروسي في إفريقيا بعد سلسلة من الانتكاسات التنظيمية التي واجهتها شركة فاغنر عقب مقتل زعيمها يفغيني بريغوجين في 2023.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس استراتيجية روسية جديدة لتثبيت النفوذ العسكري والسياسي في منطقة الساحل، في ظل التراجع المستمر للوجود الفرنسي والغربي، والتوترات الأمنية المتصاعدة بسبب تمدد الجماعات المتطرفة المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش.
ولم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي من السلطات المالية بشأن طبيعة الاتفاق مع الفيلق الروسي الإفريقي، أو المهام الموكلة له، غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن هذا الفيلق سيتولى مهام التدريب والدعم اللوجستي، إلى جانب المشاركة في عمليات مكافحة الإرهاب، ضمن اتفاق أمني طويل الأمد بين باماكو وموسكو.
وتبقى تداعيات هذا الانتشار على توازن القوى في مالي والمنطقة الأوسع قيد المتابعة، في ظل تصاعد التوتر بين الجيش المالي من جهة، والحركات المسلحة التي تعارض سياسات باماكو، من جهة أخرى
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك