لمحة سريعة: ما الذي تعرفه عن قضية إبستين؟

تواصل قضية رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين إلقاء تداعياتها السياسية والقضائية والإعلامية على مستوى العالم، بعد سنوات من وفاة المتهم الرئيسي داخل السجن عام 2019. وفي ما يلي ملخص سريع لفهم هذا الملف شديد الحساسية.

إبستين
إبستين AFP - HANDOUT
إعلان

وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار التحقيقات المرتبطة بالملف في عدة دول، بالتوازي مع ضغوط سياسية وقضائية على شخصيات عامة وردت أسماؤها في الوثائق المنشورة.

من هو جيفري إبستين؟

وُلد جيفري إبستين عام 1953 في نيويورك، وحقق ثروة كبيرة من خلال عمله في القطاع المالي، خاصة في بنك Bear Stearns، حيث قُدرت ثروته بنحو 500 مليون دولار. وكان مهتما بالفن والنفوذ السياسي، واستثمر أموالا في مجالات ثقافية وطبية، بينها أبحاث حول الزهايمر والسرطان والأمراض الجينية.

لكن مع بداية الألفية، بدأت تظهر صورة أخرى أكثر قتامة عن نشاطاته، حيث أن مساره تغيّر جذريا مع ظهور اتهامات متعلقة بالاعتداء الجنسي على قاصرات واستغلالهن.

كيف بدأت القضية؟

بدأت القضية عام 2005 عندما قدم أحد أولياء أمور فتاة قاصر تبلغ 14 عاما شكوى في فلوريدا تتهم إبستين بالاعتداء عليها. وفي عام 2006، أوقفته الشرطة بتهم إقامة علاقات جنسية غير قانونية مع قاصرات والاعتداء على الحياء. وبفضل نفوذه وعلاقاته، تمكن لاحقا من التوصل إلى اتفاق قضائي مخفف.

وفي عام 2015، أعادت شهادة فيرجينيا جيوفري، التي قالت إنها استُخدمت "كعبدة جنسية"، فتح الملف بقوة، لتظهر لاحقا شهادات ضحايا أخريات. ومع انتشار حركة MeToo# ابتداء من 2017، كشفت تحقيقات صحفية عن شبكة واسعة من الاستغلال الجنسي شملت عشرات الفتيات، كثير منهن قاصرات.

اقرأ أيضا"هوس بتحسين النسل": إبستين رغب بتجميد رأسه وعضوه الذكري لإحيائهما في المستقبل

ماذا حدث بعد وفاته؟

توسعت القضية لتتجاوز الولايات المتحدة إلى نطاق دولي، مع اتهامات بأن إبستين كان يزوّد بعض معارفه من النخب بفتيات قاصرات. وفي 6 يوليو/تموز2019 ألقي القبض عليه بتهمة الاتجار الجنسي بالقاصرات، قبل أن يُعثر عليه مشنوقا داخل زنزانته في 10 أغسطس/ آب من العام نفسه.

بالتوازي، وجهت اتهامات إلى غيسلين ماكسويل، ابنة قطب الإعلام روبرت ماكسويل، بأنها كانت مسؤولة عن تجنيد الضحايا وتنظيم شبكة الاستغلال. وقد أوقفها مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2020، وحُكم عليها في يونيو/حزيران 2022 بالسجن 20 عاما، وهو حكم أكدته المحكمة العليا الأمريكية في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

من هم الأشخاص المرتبطون بالقضية؟

وتضم القضية ملايين الوثائق التي نشرتها السلطات الأمريكية على دفعات بموجب قانون أقره الكونغرس. ومع كل دفعة جديدة كانت تظهر أسماء شخصيات جديدة، مع التأكيد على أن ذكر الاسم لا يعني بالضرورة وجود تورط جنائي.

ومن بين الأسماء التي ورد ذكرها في الوثائق، يبرز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كانت تربطه علاقة اجتماعية بإبستين في الثمانينيات والتسعينيات، وقد ورد اسمه مئات المرات في الملف. كما ورد اسم الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون أكثر من 70 مرة، وقد أقر بالسفر مع إبستين لكنه نفى أي تورط غير قانوني. كما ذكرت أسماء بيل غيتس والمخرج وودي آلن ضمن محيط علاقات إبستين.

اقرأ أيضا"فتاة تبلغ 14 عاما": ماذا كشفت وثائق إبستين عن دونالد ترامب؟

وفي أوروبا، برز اسم الأمير أندرو، شقيق الملكة البريطانية الراحلة إليزابيث الثانية، بعد اتهامه من قبل فيرجينيا جيوفري بالاعتداء الجنسي، قبل أن يتوصل إلى تسوية مالية معها.

وفي فرنسا، واجه وزير الثقافة الفرنسي الأسبق جاك لانغ ضغوطًا متزايدة بعد الكشف عن علاقات سابقة جمعته بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. وعلى إثر ذلك، عرض الاستقالة من رئاسة معهد العالم العربي في باريس، وهو ما وافق عليه وزير الخارجية جان-نويل بارو، الذي أعلن في الوقت نفسه بدء إجراءات البحث عن خليفة له.

اقرأ أيضاجاك لانغ يتنحى عن رئاسة معهد العالم العربي تحت ضغط علاقته بجيفري إبستين

وتعد قضية إبستين واحدة من أكثر القضايا الجنائية والإعلامية تعقيدا في العقود الأخيرة، نظرا لتداخلها مع ملفات سياسية ومالية وإعلامية في عدة دول. ومع نشر الوثائق واستمرار التحقيقات، يُتوقع أن تبقى القضية حاضرة في النقاش العام الدولي خلال السنوات المقبلة، سواء على المستوى القضائي أو السياسي أو الإعلامي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :