بعد الضربة الإسرائيلية في دمشق .. خيارات إيران وهل باتت المنطقة على شفا حرب؟
عقب الضربة الإسرائيلية على المبنى القنصلي الإيراني في دمشق، والتي أودت بعدد من قيادات الحرس الثوري الإيراني، وضعت إسرائيل كافة قواتها الجوية والدفاعية بحالة استنفار قصوى، وأمرت سفاراتها وممثلياتها حول العالم باتباع إجراءات أمنية مكثفة، حتى أنها أغلقت 28 سفارة في عدد من الدول.
نشرت في:
الإجراءات الإسرائيلية عززتها تقارير رسمية أمريكية بأن الرد الإيراني على إسرائيل "قادم لا محالة"، وأن القيادات الأمنية الأمريكية تتوقع أن يكون قبل نهاية رمضان.
وهذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها إسرائيل أهدافا إيرانية في سوريا، لكن يبدو أن حجم الهدف وطبيعته هذه المرة أثار إيران ودفعها للتحضير لرد، وصفته الصحافة الإيرانية "بالحاسم والرادع".
عقب الغارة الإسرائيلية على دمشق، قالت الولايات المتحدة إنها تواصلت مع الجانب الإيراني، وأبلغته أنها لم يكن لديها علم بالغارة أو بهدفها.
إيران طلبت من الولايات المتحدة "التنحي جانبا"
تعقيبا، قالت إيران إنها طلبت من الولايات المتحدة "التنحي جانبا"، بمعنى أن لا تتدخل بردها على إسرائيل.
وكان محمد جمشيدي، نائب رئيس مكتب الرئيس الإيراني للشؤون السياسية، قد أعلن أن بلاده وجهت رسالة مكتوبة إلى واشنطن تحذرها من الانجرار إلى فخ نتنياهو، حسب تعبيره.
مستوى التوتر تفاقم لاحقا، خاصة بعد إعلان مسؤولين إيرانيين، وفقا لـ"نيويورك تايمز"، أن طهران اتخذت قرارها بمهاجمة إسرائيل بشكل مباشر، في خطوة تهدف إلى خلق الردع.
الصحافة الإيرانية بدورها تداولت عددا من السيناريوهات المحتملة للرد الإيراني، حيث اعتبر بعضها أن الهجوم يمكن أن يحدث في الأراضي الإسرائيلية، ونوهت جريدة "خراسان" الإيرانية إلى أنه يجب أن يتسبب في خسائر وأضرار فادحة ويجب أن يكون مرئيا ومسموعا حتى يتمكن الجميع من رؤيته. وأضافت أن الهدف منه "ليعرف الجميع أن قوة الحرب لهذا الكيان (إسرائيل) هي فقط في نطاق عمليات القتل في قطاع غزة، ولم يعد لديه أي قوة".
وأضافت الصحيفة أن الرد يجب أن "يكون بطريقة تعرف فيه (إسرائيل) أنه إذا أرادت أن تقوم بعمل جديد فإنه سوف يكلفها أضعافا مضاعفة".
وسائل إعلامية محسوبة على المحور الإيراني اعتبرت أنه من ضمن الأهداف التي من الممكن أن تستهدفها إيران، محطات الطاقة الثلاث في إسرائيل، بالإضافة إلى 22 محطة نقل طاقة.
وكانت شبكة "سي بي إس" الأمريكية قد نقلت عن مسؤولين أمريكيين وجود "معلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران تخطط لهجوم يتضمن إطلاق مجموعة مسيرات من طراز ‘شاهد‘ المتفجرة وصواريخ كروز".
وأوردت الشبكة عن المسؤولين، من دون الكشف عن هويتهم، قولهم إنهم لا يعرفون توقيت وهدف الرد الإيراني المتوقع.
رغبة في الرد دون إشعال الإقليم
خيارات أخرى تبدو جلية في يد طهران، أحدها أن ترد على إسرائيل من خلال المجموعات المتحالفة معها، سواء في العراق أو لبنان أو اليمن.
حتى اللحظة تبدو طهران وكأنها تلعب بسرية تامة لإضفاء نوع من الإرباك بشأن طبيعة وحجم ردها، ولكن كيف يمكنها القيام بذلك دون المخاطرة بإشعال فتيل صراع إقليمي أوسع، تبدو حتى الآن غير مهتمة بإثارته.
متابعون للشأن الإقليمي وللسياسات الإيرانية أكدوا على أن طهران تواجه هذه الإشكالية، الرغبة الشديدة في الرد دون الانغماس بحرب أوسع. فمن جهة عدم الرد سيضمن حاليا على الأقل استمرار سلام هش في منطقة مشتعلة، ولكن عدم الرد سيكون مؤذيا لإيران أيضا، حيث ستبدو وكأنها "نمر من ورق" في ميزان القوى الإقليمية الفاعلة.
لكن يعود آخرون للتذكير بالواقعية السياسية التي اتسمت بها السياسة الإيرانية، بقولهم إن الرد القادم قد يقتصر ربما على تفجير سفارة في بلد ما، أو حتى تسريع وتيرة برنامجها النووي، في كل الأحوال الهدف الإيراني هو الأهم من الرد على الضربة الإسرائيلية هو عدم الظهور بموقف الضعف أمام الحلفاء في المنطقة.
في الإطار، أفاد موقع "أكسيوس" الأمريكي نقلا عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن تل أبيب أبلغت واشنطن بأنها سترد بشكل قوي إذا شنت إيران هجوما على إسرائيل من أراضيها، وسينقل هذا الصراع الحالي إلى مستوى آخر.
ويعتقد مراقبون أنه على الرغم من الاعتقاد بأن المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل مستبعدة في هذه المرحلة، إلا أنها في حال وقعت فستكون آثارها "مدمرة" على الجانبين، إذ ستستهدف كل من إيران وإسرائيل البنى التحتية ومراكز الدولة في كل منهما، وسيكون أمام إيران أيضا خيار استهداف المصالح الإسرائيلية النفطية في المتوسط. في حال حصول هذه المواجهة، ستنضم بشكل مؤكد الفصائل المنضوية تحت اللواء الإيراني في المنطقة، وربما حينها تتحول هذه المواجهة من إقليمية إلى عالمية في حال انضمت الولايات المتحدة إلى المعركة.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك