بعد كوفيد -19 الذي اجتاح العالم..متلازمة كوفيد طويل الأمد لاتزال تشكل تحدياً صحياً كبيراً

أصدرت منظمة الصحة العالمية في 26 شباط/ فبراير 2025 تقريراً تناولت فيه متلازمة التعب بعد الإصابة بفيروس كورونا المسبّب لمرض كوفيد-19 والذي يخلّف آثاراً صحية يتراوح أجلها بين المتوسط والطويل وتُعرف ب "كوفيد طويل الأمد".

متظاهرون من جمعيتي "بلجيكا غير المتعافية " و"بلجيكا كوفيد الطويلة " يتجمعون في بروكسل في (15 مارس 2025) في الذكرى الخامسة لجائحة كوفيد-19
متظاهرون من جمعيتي "بلجيكا غير المتعافية " و"بلجيكا كوفيد الطويلة " يتجمعون في بروكسل في (15 مارس 2025) في الذكرى الخامسة لجائحة كوفيد-19 AFP - MARIUS BURGELMAN
إعلان

يشير التقرير إلى أن  6 أشخاص تقريباً من كل 100 شخص أصيبوا بكوفيد -19 يعانون من كوفيد طويل الأمد. ومن الأعراض الشائعة لهذه الحالة الشعور بالتعب وضيق التنفس وآلام العضلات أو المفاصل واضطرابات في النوم.

عادة ما تبدأ الأعراض بالظهور في غضون ثلاثة أشهر التي تلي الإصابة بكوفيد-19 وتدوم لمدة شهرين على الأقل. ويمكن أن تؤثر في قدرة الشخص على أدائه لأنشطته اليومية، مثل مزاولة العمل أو الأعمال المنزلية وتعيق مشاركته في الحياة الاجتماعية. 

تظهر البحوث الحديثة، بحسب منظمة الصحة العالمية، أن احتمال الإصابة بحالة ما بعد كوفيد-19 قد قلّت، لكن هذه البيانات محدودة ومعظمها مستمدّ من بلدان مرتفعة الدخل . كما تبّينُ هذه الأبحاث أن فيروس كورونا المسبب للمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (فيروس كورونا-سارس-2)، ما زال يدور على نطاق واسع ويشكل تهديداً كبيراً وتحدياً مستمراً أمام الصحة العامة العالمية.

من هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمتلازمة كوفيد طويل الأمد؟

وأكثر الناس الذين هم عرضة للإصابة بمتلازمة كوفيد طويل الأمد، هم النساء وكبار السن والمدخنين ومن يعانون من زيادة الوزن أو السمنة أو من مشاكل صحية مزمنة. وتزداد أيضاً خطورة الإصابة بالمتلازمة إذا تكررت الإصابة بعدوى كوفيد-19 التي تستلزم حينها إدخال المريض إلى المستشفى أو إلى وحدة العناية المركزة.  

كما أن هناك أعداداً أكبر من المصابين بمتلازمة التعب بعد كورونا بين الأشخاص ذوي الإعاقة وفي الأماكن التي تتفاوت فيها الرعاية الصحية.  

من جهة ثانية، تتواصل البحوث من أجل فهم الأسباب التي تقف وراء الإصابة بحالة كوفيد طويل الأمد، التي يمكن أن تؤثر على أي عضو في الجسم بما فيها القلب والأوعية الدموية والرئتين والجهاز العصبي والأمعاء ونظام الغدد الصماء.

استمرار وجود الفيروس في الجسم عند المصابين بمتلازمة التعب بعد الإصابة بكوفيد-19

لاحظ الباحثون في هذا المجال أن هناك بيانات تثبت استمرار وجود فيروس كورونا-سارس-2 في أجسامهم، مع تغيّر في المناعة الذاتية، وتكوين جلطات دموية مجهرية وحالات تخثر مجهرية لديهم، من بين مشاكل أخرى.

هذا فيما يبلغ المصابون بمتلازمة ما بعد كورونا، عن أكثر من 200 عارض مختلف، بحسب ما جاء في التقرير. وأكثر الأعراض شيوعاً تتمثل بالتَعَب، وأوجاع وآلام العضلات أو المفاصل، والشعور بضيق التنفس، وحالات الصداع، وصعوبة في التفكير أو التركيز وتغيرات في حاسة التذوق.

كذلك تتسبّب هذه الحالة أيضاً باضطرابات في النوم والمعاناة من الاكتئاب والقلق. وقد تستمر هذه الأعراض ابتداءً من مرحلة إصابة الفرد بالاعتلال لأول مرة أو قد تظهر عليه بعد التعافي منه.

أما شدة الأعراض فيمكن أن تتراوح بين الخفيفة والوخيمة المقعدة وتؤثر على قدرة الفرد على مزاولة العمل أو أدائه لأنشطته اليومية أو ممارسة الرياضة.

يمكن أيضاً أن تظهر حالات صحية أخرى أكثر خطورة بعد الإصابة بمتلازمة ما بعد كوفيد-19، قد تشمل القصور الكلوي وأمراض القلب والسكتة الدماغية وداء السكري والاضطرابات النفسية.   

مرحلة التعافي

أما التعافي من الحالة فيحصل بمرور الوقت، بعد فترة تتراوح بين 4 و9 أشهر في العادة، يقول الباحثون. وبحسب التقديرات العالمية، فإن هناك 15 شخصاً تقريباً من كل 100 شخص يستمرون في معاناتهم بعد مرور أكثر من سنة على إصابتهم.  

وتختلف الاحتياجات الفردية للمرضى المصابين بهذه المتلازمة. في هذا المضمار تقول منظمة الصحة العالمية إنه رغم النقص في الدراسات المستفيضة لفهم العلاجات الأكثر فعالية، لكن هذا لا يمنع الأطباء من اعتماد علاجات فردية استناداً إلى حالات طبية مماثلة.

الرعاية الذاتية

بإمكان المرضى أيضاً اتباع نُظم علاجية ذاتية من شأنها تحسين حالتهم الصحية من خلال اتباع الإرشادات الصحية التي يقدمها الطبيب المختص، وأخذ قسط كافٍ من النوم والراحة، وقد يلزم الأمر في بعض الأحيان استخدام أجهزة معينة وإدخال تعديلات على بيئة العمل والمنزل.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :