الولايات المتحدة الأمريكية
محمد كركوتي: "رفع سقف الدين يزيد من عجز الموازنة الأمريكية"
محمد كركوتي، باحث ومستشار اقتصادي، يتحدث حول ملابسات الاتفاق الأخير في واشنطن بشأن رفع سقف الدين في الولايات المتحدة الأمريكية.
نشرت في: آخر تحديث:
1 دق مدة القراءة
إعلان
بداية، ما هو تعليقك على الاتفاق الذي تمّ أخيراً بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن رفع سقف الدين في الولايات المتحدة الأمريكية ؟ هل بإمكانه تخفيف الأزمة الإقتصادية؟
الاقتصاد الأمريكي يواجه أزمات مزمنة وتحتاج إلى وقت طويل للحل بسبب قِدَمها.
ثانياً، إن الموافقة على رفع سقف الدَين صحيح أنها أعادت البسمة إلى أفواه الإدارة الأمريكية، لكنها في الوقت نفسه جعلت إدارة الرئيس أوباما رهينة دائمة في أيدي مجلس النواب.
ثالثاً، أعتقد أنّ أزمة الدَين والخلافات السياسية حولها كرّست مرة أخرى فقدان الولايات المتحدة لهيبتها، خصوصاً وأنها بدأت بفقدانها بالفعل مع اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية الكبرى التي حدثت عام 2008.
أعتقد أيضاً أن الإدارة الأمريكية ستبقى أسيرة اللعب السياسي على الساحة الأمريكية، وأن مثل هذا الاتفاق أو الموافقة لن تحلّ المشاكل الكثيرة العالقة، وفي مقدمتها بالطبع الديون المتصاعدة.
نحن نعلم أن الديون الأمريكية تحُسب مثل عدّادات البنزين والوقود. لذلك أتصور بأنها أزمة مزمنة، ولن تحلّ فقط في مجلس النواب.
هذا الاتفاق سيبقي المجال مفتوحاً للعجز في الميزانية، باعتبار أنه لا يشمل زيادة في العائدات الضريبية تعوّض عن الارتفاع المتوقع جداً في النفقات.
هذا صحيح إلى أبعد الحدود، ونحن نعلم أن الإدارة الأمريكية والإدارات الديمقراطية بشكل عام تعتمد على رفع الضرائب، خصوصاً على شريحة الأغنياء.
وقد أتت إدارة الرئيس أوباما في عزّ الأزمة الاقتصادية. وهي تجد صعوبات كبيرة في فرض ورفع الضرائب في مختلف المجالات. سيبقى العجز متزايداً ولن يتراجع.
لذلك لا بد من آليات جديدة. وأعتقد أن إدارة أوباما لا تملك هذه الآليات، على الأقل من الآن وحتى انتهاء فترتها في البيت الأبيض.
هذا الاتفاق يتضمن تخفيض في النفقات العمومية، ويبدو أن قطاع الدفاع سيكون له نصيباً في هذا التخفيض. هل يؤثر ذلك على الهيبة والسياسة الخارجية الأمريكية ؟
نعم، نحن الآن أمام تجربة حالية راهنة، هي التجربة الليبية. كانت الولايات المتحدة مترددة، بل إن مشاركتها في العمليات العسكرية ضد " سفاح ليبيا" القذافي كما أعتبره، هي متواضعة قياساً بالدور والمكانة الأمريكية على الساحة.
منذ عهد جورج بوش الإبن، فقدت الولايات المتحدة الكثير من هيبتها السياسية والعسكرية. وفي نهاية عهده أيضاً فقدت غالبية هيبتها الاقتصادية.
وورثت إدارة أوباما هذا الفقدان، إن جاز التعبير. وهي لا تستطيع استعادة الهيبة الأمريكية في ظرف أربع سنوات.
إضافة إلى ذلك، تغير المشهد الاقتصادي في العالم بعد الأزمة العالمية الاقتصادية الكبرى. ولن تستطيع أي إدارة أخرى أن تعيد الوضع إلى ما كان عليه. ولن تستطيع الولايات المتحدة بكل قوتها أن تعيد معايير الاقتصاد إلى ما كانت عليه بعد الحرب العالمية الثانية.
هذه الأزمة التي دامت عدة أسابيع حول النقاش من أجل الوصول إلى اتفاقٍ لرفع سقف الدين، عكست أو أظهرت أنّ البنية السياسية الاقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية هي على قدرٍ كبير من الهشاشة.
هذا صحيح، خصوصاً أن هذه الهشاشة اكتسِبت من أزمة اقتصادية عالمية اندلعت في الولايات المتحدة وأثرت فيها كثيراً.
وعلى الرغم من اتخاذ الإدارة الأمريكية مجموعة من المواقف والقرارات التاريخية بما في ذلك إشراك العالم في حلول اقتصادية عالمية، وبما في ذلك اعتراف واضح من إدارة أوباما منذ وصوله إلى السلطة بأن الولايات المتحدة في أزمة اقتصادية كبيرة جداً لم يسبق لها مثيل.
فهذه الإدارة تعاني من الهشاشة بالفعل لأنها لا تستطيع أن ترضي الشريحة الكبرى من الناخبين الأمريكيين.
وأعتقد بأن الحزب الديمقراطي سيفقد البعض من مؤيديه من الآن وحتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، إلاّ إذا قدّم الرئيس أوباما خطة إستراتيجية بعيدة المدى، تقنع الناخب بأنه يمكن أن يستمر لأربع سنواتٍ مقبلة.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك