سوريا

توفيق دنيا: "ليس من صالح الجيش السوري أن يسير خلف نظام عائلي ويشوّه سمعته بين المواطنين"

فيما الجيش السوري يتدخل في المدن لمواجهة الثورة تمت تنحيةُ وإستبدال وزير الدفاع. وفي دمشق مؤتمر لشخصياتٍ مستقلةٍ أو كانت مقرَّبةً من النظام تُطالِبُ بحلٍّ سياسي. ومواقف دولية وإقليمية تتبلور تجاه سوريا بعد إستمرار الأزمة وتَفَاقمِها.

توفيق دنيا: "ليس من صالح الجيش السوري أن يسير خلف نظام عائلي  ويشوّه سمعته بين المواطنين"
إعلان
 
يتوقف توفيق دنيا، وهو ناشطَ سياسي سوري في كندا، عند هذه التطورات ومغزاها والمنحى الذي تسيرُ فيه سوريا.
 
في حمأة تدخل الجيش في المدن السورية، تمت إقالة وزير الدفاع واستبداله بوزيرٍ آخر. كيف ترى هذا القرار ؟
 
تغيير وزير الدفاع في ظل الظروف الحالية يشير إلى أنّ هناك بعض الخلافات ضمن الأطر العليا في الجيش السوري، مثل وزارة الدفاع أو بعض قيادات الفِرَق أو الفيالق والألوية.
هذا ما يعكس إقالة وزير الدفاع، لأن النظام لا يرضى في ظل هذه الظروف أن تحصل أي خلخلة في قيادات الجيش.
من هنا كان لا بد من تبديل وزير الدفاع بشكلٍ من الأشكال.
 
ماذا تقصدون بالخلخلة ؟
 
الخلخلة تكمن في عدم الموافقة على دفع الجيش إلى المدن السورية واجتياحها، وخلق هذا الحجم الكبير من التضحيات، والهدم، وتدمير البيوت، واعتقال الناس بهذا الشكل البشع.
ليس من صالح الجيش إطلاقاً أن يسير خلف نظام عائلي له المواصفات المعروفة ويشوّه سمعته بين المواطنين.
لذلك أعتقد أن القيادات العليا في الجيش بدأت تثير الكثير من التساؤلات عن مدى صحة وإمكانية السير في هذا الطريق.
 
البارحة أُعلن عن نشوء لجنة المبادرة التي يرأسها أو أحد أركانها على ما يبدو الوزير السابق محمد سلمان.
ويبدو أن هذه اللجنة تضم عدة أطياف من المجتمع، بما فيها أطياف يعتبر النظام أنّ بمقدوره الاعتماد عليها.
فإذا كانت هنالك مشاكل في الجيش استدعت استبدال وزير الدفاع وظهرت لجنة المبادرة على المستوى السياسي، كيف نقرأ ذلك ؟
 
بتقديري أنّ النظام يحاول أن يجد مخارج، ولا أستبعد أن يكون خلف هذه الحالة. وإن لم يكن خلفها، فعلى الأقل هو يباركها لأنها تعطيه متنفساً جديداً وتخلق له مخارج في ظل الأزمة الراهنة التي تتحكم بالمجتمع السوري.
محمد سلمان هو قيادي سابق في الحزب، ومحاولة تشكيل لجنة وطنية تتضمن بعض القيادات السياسية السابقة في حزب " البعث" وبعض رموز " حركة 23 شباط " السابقة التي كانت قبل وصول حافظ الأسد إلى الحكم، هي محاولات لإيجاد مخرج.
ويقال أن عضو القيادة القطرية السابق، الأستاذ مروان حبش، هو أحد أعضاء هذه اللجنة ومن الحاضرين في المؤتمر الصحفي الذي عقده السيد محمد سلمان. 
النظام يحاول أن يجد مخارج، كما ذكرت، ويحاول أن يجسّ في نفس الوقت نبض القوى السورية المعارضة بدون أن يتحمل مباشرة أي تبعات لمثل هذه الأعمال.
 
هل يمكن مثلاً أن توصل مثل هذه الأمور إلى حلول وسط قد يسير بها النظام، وهل حسم النظام أمره أم لا ؟
 
النظام لم يحسم أمره منذ البداية وحتى الآن، لأنه اتخذ قرار الحل الأمني.
أما الحراك الوطني الداخلي في سوريا يرفض أي حل وسط إلاّ في ظل ظروف إقرار النظام بتغيير جذري وحقيقي على الساحة السورية، تغيير سياسي بحيث يضع القطار على سكّته الصحيحة، أي أن ينتقل انتقالاً فعلياً وحقيقياً إلى مجتمع ديمقراطي يستطيع المواطن فيه أن يقرر مصيره.
 
بتقديركم، هل النظام قادر على إجراء إصلاح حقيقي ؟
 
أعتقد أن النظام هو بطبيعته ضد أي إصلاح. الإصلاح يعني نهايته وهو يدرك ذلك، ويصرّ على الحل الأمني انطلاقاً من هذه القناعة.
بالأساس، النظام ومنذ اليوم الأول مقتنع ويعرف الحقيقة بأن أي إصلاح سينهيه، ولو كان هذا الإنهاء خلال فترة قريبة أو تدريجياً.
أما أنّ النظام يُصلح، فهذا باعتقادي، نوع من العبث عند كل مَن يفكر بهذا الأسلوب.
 
بتقديركم، إلى أين نحن ذاهبون ؟
 
جميع الاحتمالات مفتوحة. النظام يريد أن يجرّ سوريا إلى مأزق كبير، ربما إلى تدخل دولي. 
وهذا التدخل بدأ يطل برأسه، كما لاحظنا في الأيام الأخيرة. فهناك الكثير من المواقف التي تبلورت، كموقف جامعة الدول العربية ودول الخليج، والموقف التركي والأمريكي والفرنسي.

بالتالي، سيوصلنا النظام إلى المأزق الذي لا نريد الوصول إليه. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :