بوتين يجدد تعهده تصدير شحنات قمح مجانية لأفريقيا وأردوغان يطالب بإحياء اتفاق البحر الأسود

جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على هامش لقائه بنظيره التركي رجب طيب أردوغان في سوتشي، التزام بلاده بتصدير شحنات مجانية من الحبوب لست دول أفريقية لم يسمها. في نفس الوقت، قال إنه مستعد لإحياء اتفاق البحر الأسود شرط أن يتم "رفع القيود المفروضة على تصدير المنتجات الزراعية الروسية". في المقابل، تمسك أردوغان بإعادة إحياء اتفاق البحر الأسود، مشيرا إلى "رزمة جديدة من الاقتراحات بالتشاور مع الأمم المتحدة"، تهدف لإحياء الاتفاق الحيوي للإمدادات الغذائية العالمية.

وبعد حصاد قياسي تراوح بين 92 إلى 100 مليون طن خلال موسم 2022-2023، تتجه روسيا نحو ثاني أفضل محصول لها على الإطلاق بإنتاج حوالي 90 مليون طن
وبعد حصاد قياسي تراوح بين 92 إلى 100 مليون طن خلال موسم 2022-2023، تتجه روسيا نحو ثاني أفضل محصول لها على الإطلاق بإنتاج حوالي 90 مليون طن © رويترز
إعلان

لدى استقباله نظيره التركي في سوتشي، جنوب غرب روسيا، أعلن فلاديمير بوتين أن بلاده ستصدّر "في الأسابيع المقبلة" شحنات حبوب مجّانية إلى ستّ دول أفريقية.

وقال بوتين خلال مؤتمر صحافي "نحن على وشك إبرام اتفاقات مع ستّ دول إفريقية نعتزم إمدادها بالحبوب مجاناً في الأسابيع المقبلة".

ولم يحدّد الرئيس الروسي الدول المعنية، لكنه أورد أن موسكو مستعدة "لتقديم خدمات لوجستية مجانية لتسليم هذه الشحنات".

وكانت روسيا قد انسحبت في تموز/يوليو الماضي من اتفاقية تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، ردا على ما اعتبرته موسكو في حينه تجاهلا من الغرب لمطالبها الأمنية وبسبب استيائها من تأثير العقوبات الدولية على صادراتها من الأسمدة والحبوب.

لكن في المقابل، وعد بوتين حينها أن بلاده ستتخذ خطوات لإيصال الحبوب الغذائية إلى دول أفريقية عدة.

ويأتي هذا بعدما وعد بوتين خلال القمة الروسية الأفريقية الأخيرة في سان بطرسبرغ، بتسليم الحبوب مجانا إلى ست دول أفريقية خلال الأشهر المقبلة.

وخلال المؤتمر الصحفي بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال بوتين إنه مستعد لإحياء اتفاقية الحبوب الأساسية، شرط أن تتم تلبية مطالبه، وعلى رأسها "رفع القيود المفروضة على تصدير المنتجات الزراعية الروسية".

وجدّد بوتين اتّهام الغرب بـ"خداع" روسيا، مؤكّداً أنّ الغربيين "مرة أخرى لم يفعلوا شيئا" بشأن مطالب موسكو.

أردوغان يرفض "الاقتراحات البديلة" ويتمسك باتفاق البحر الأسود

من جهته، أكد أردوغان، عرّاب اتفاق الحبوب المجمّد وأحد القادة النادرين في حلف شمال الأطلسي الذين يواصلون التحاور مع سيد الكرملين، رفضه "الاقتراحات البديلة" عن اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية، معتبرا أنها "لا يمكن أن تشكل نموذجا مستداما وآمنا يستند إلى التعاون بين الأطراف على غرار مبادرة البحر الأسود".

وأشار إلى أن تركيا تعمل حاليا على "رزمة جديدة من الاقتراحات بالتشاور مع الأمم المتحدة"، تهدف لإحياء الاتفاق الحيوي للإمدادات الغذائية العالمية.

تشير التصريحات السابقة إلى فشل الطرفين في تحقيق تقدّم ملموس بشأن صادرات الحبوب الأوكرانية، في حين اكتفى بوتين بالقول مرة أخرى إنه مستعدّ "للنظر في إمكان إحياء الاتفاق" ما أن يوقف الغرب عرقلة صادرات روسيا من المنتجات الزراعية والأسمدة.

وتهدف اتفاقية الحبوب التي تمّ التفاوض عليها برعاية أنقرة والأمم المتّحدة في صيف 2022، إلى السماح لأوكرانيا بتصدير حبوبها عبر موانئها المطلة على البحر الأسود.

روسيا: فائض بإنتاج القمح وهيمنة على الأسواق

في هذا الإطار، عززت روسيا موقعها المهيمن أصلا على البحر الأسود، كما تسعى لإعادة تحديد مسارات نقل الحبوب، مستفيدة من محصول استثنائي هذا العام وارتفاع حاد بالأسعار.

وفقا لسيباستيان أبيس، مؤلف كتاب "السياسة الجغرافية للقمح" والباحث المشارك في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية، تؤمن "روسيا وحدها ربع الصادرات العالمية من القمح، وبالتالي لديها مخزون".

قمة روسيا أفريقيا: الحبوب والطاقة والتسليح.. نفوذ روسي متزايد في القارة السمراء

وتفيد توقعات الخبراء بأن استهلاك القمح في 2023-2024 سيزيد بمقدار 20 مليون طن عن الإنتاج العالمي الحالي، الذي يبدو أنه سيكون أقل كماً من العام السابق بسبب الكوارث المناخية التي ضربت كلا من كندا وأستراليا، والتي يُتوقع أن تنخفض صادراتها من القمح إلى أقل من 20 مليون طن، وهو أدنى مستوى لها منذ نصف قرن.

وفي هذا السياق، أشار ديفيد لابورد، مدير شعبة اقتصاد النظم الزراعية والغذائية في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى أن "العالم يأمل وصول 45 مليون طن من القمح الروسي إلى الأسواق".

وبعد حصاد قياسي تراوح بين 92 إلى 100 مليون طن خلال موسم 2022-2023، تتجه روسيا نحو ثاني أفضل محصول لها على الإطلاق بإنتاج حوالي 90 مليون طن، بحسب سيباستيان بونسيليه، المتخصص في شركة "أغريتيل" لأسواق المواد الاولية الزراعية.

ويبدو أن كل هذه الظروف جاءت لمصلحة روسيا بالنهاية، حيث أنها بعد أن كانت تستورد القمح قبل 25 عاما (بعد تفكك الاتحاد السوفياتي)، وصلت في 2016 إلى المرتبة الأولى بين المصدرين، واحتل قطاعها الزراعي المرتبة الثالثة ضمن أكبر قطاعات الإنتاج في البلاد، بعد الطاقة والمعادن، وفقا لأبيس.

من جهته، أكد لابورد أن "الأمور تسارعت" (بالنسبة لإنتاج القمح في روسيا) مع اندلاع الحرب، موضحاً "لقد قامت روسيا المنتجة للحبوب بإضفاء الطابع الروسي على دبلوماسيتها المتعلقة بالقمح: لم تعد قواعد السوق سارية".

وافق أبيس على هذا الطرح، معتبرا أن موسكو "ترسم خرائط جديدة، سواء من الناحية الاستراتيجية، لأنها لا تستخدم نفس الأدوات (التي يستخدمها اللاعبون الآخرون في السوق)، ولكن أيضاً من خلال الاعتماد على حقيقة أن روسيا هي الدولة الوحيدة التي تنتج أكثر وتصدر المزيد. والدولة الوحيدة التي تنافس روسيا هي أوكرانيا".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :