عشية زيارته إلى الجزائر.. البابا ليو أقرب من أي وقت مضى إلى الشعب اللبناني

أكد البابا ليو الرابع عشر الأحد أنه "أقرب من أي وقت مضى" إلى الشعب اللبناني، مشدداً على أن حمايته تمثل "واجباً أخلاقيا"، في ظل استمرار الحرب بين إسرائيل وحزب الله منذ أكثر من شهر، وجاءت تصريحات البابا عشية توجهه إلى الجزائر في زيارة تاريخية ستؤكد على التعايش، وضمن جولة أفريقية تستمر 11 يوما.

البابا لاوون الرابع عشر.
البابا لاوون الرابع عشر © vaticannews.va/ar
إعلان

وتأتي تصريحات البابا في وقت تواصل فيه الضربات الإسرائيلية على لبنان، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص.

وأوضح البابا أن "مبدأ الإنسانية، المخطوط في ضمير كل شخص والذي تقر به القوانين الدولية، يفرض واجباً أخلاقياً يتمثل في حماية السكان المدنيين من تبعات الحرب الشنيعة"، مجدداً دعوته إلى "وقف إطلاق النار والبحث بشكل ملحّ عن حل سلمي".

وجاءت مواقف البابا غداة فشل المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، التي عُقدت في باكستان السبت، في التوصل إلى اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكان البابا قد وجه، خلال صلاة من أجل السلام السبت، أحد أقوى انتقاداته للحرب حتى الآن، داعياً إلى وضع حد فوري للعنف، ومخاطباً قادة العالم بالقول: "توقفوا! إنه زمن السلام! اجلسوا إلى طاولات الحوار والوساطة، لا إلى الطاولات التي يُخطط فيها لإعادة التسلح ويُبتّ فيها في أعمال الموت!".

وأضاف: "كفى عبادة للذات وللمال! كفى استعراضاً للقوة! كفى حرباً!"، آمنوا بالحب" مؤكداً مراراً ضرورة وقف التصعيد في الشرق الأوسط والتوصل إلى حل دبلوماسي.

البابا ليون في الجزائر

ومن المقرر أن يتوجه البابا الاثنين إلى الجزائر في مستهل جولة إفريقية تستمر 11 يوماً، يسعى خلالها إلى تعزيز الحوار وبناء الجسور مع العالم الإسلامي.

أعلن المتحدث باسم الفاتيكان ماتيو بروني أن الهدف الأساسي لزيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر هو “مخاطبة العالم الإسلامي ومواجهة التحدي المشترك المتمثل في التعايش”، في إشارة إلى البعد الحواري والديني للزيارة.

ومن المقرر أن يستهل البابا برنامجه في الجزائر العاصمة صباح الاثنين، بلقاء الرئيس عبد المجيد تبون، قبل أن يلقي كلمة أمام كبار المسؤولين.

وفي فترة بعد الظهر، يزور البابا الجامع الكبير في الجزائر العاصمة، أحد أكبر المساجد في العالم، في خطوة تحمل دلالات رمزية على الانفتاح الديني.

كما سيلتقي بأبناء الكنيسة الكاثوليكية، ويقيم صلاة خاصة في كنيسة مخصصة لذكرى 19 كاهناً وراهبة قُتلوا خلال "العشرية السوداء" (1992-2002).

وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الزيارة تُعد الأولى من نوعها لبابا الفاتيكان إلى الجزائر، حيث الإسلام هو الدين الرسمي، ما يمنحها طابعاً تاريخياً لافتاً.

كما تحمل الزيارة بُعداً شخصياً للبابا، نظراً لارتباطها بإرث القديس أوغسطينوس، أحد أبرز اللاهوتيين المسيحيين، الذي وُلد في الجزائر ولا يزال تأثيره الروحي حاضراً في فكر البابا.

وتبلغ الزيارة ذروتها الرمزية يوم الثلاثاء، مع انتقال البابا إلى عنابة شرق البلاد، مسقط رأس القديس أوغسطينوس، حيث سيترأس قداساً دينياً.

وقد لاقت هذه الزيارة إشادة واسعة في الصحافة المحلية، التي اعتبرتها حدثاً يتجاوز حدود الطائفة الكاثوليكية في الجزائر، البالغ عدد أفرادها نحو تسعة آلاف شخص، لما تحمله من دلالات تاريخية وروحية عميقة.

وفي مقابلة مع قناة فرانس 24 أكد رئيس أساقفة الجزائر الكاردينال جان بول فيسكو أن زيارة البابا ليون إلى الجزائر تحمل طابعاً استثنائياً يتجاوز البروتوكول السياسي، إذ تندرج أساساً في إطار رسالة إنسانية وروحية خالصة تهدف إلى تعزيز الحوار والتقارب بين الشعوب، لا سيما بين العالمين الإسلامي والمسيحي.

كما يبرز ارتباط البابا الشخصي والفكري بإرث أوغسطينوس وزياراته السابقة للجزائر، ما يمنح الرحلة طابع "العودة" أكثر من الاكتشاف.

ويشير فيسكو إلى دور الكنيسة في دعم المهاجرين، خاصة غير النظاميين، عبر زيارات السجون ومرافقتهم إنسانياً، رغم محدودية الإمكانات.

وتتضمن الجولة إلى جانب الجزائر زيارة الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية، في مسعى ⁠لحث قادة العالم على تلبية احتياجات القارة التي يعيش فيها أكثر من خُمس المسيحيين الكاثوليك بالعالم، وذلك في أول جولة خارجية كبرى ⁠يقوم بها عام 2026.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :