في الذكرى الـ50 لرحيلها.. ما حكاية أم كلثوم وكرسي محمد القصبجي؟
في الذكرى الـ50 لرحيلها، يحتفي العالم بذكرى كوكب الشرق وسيدة الغناء العربي أم كلثوم، التي ترافق اسمها مع أساطير الغناء والطرب والموسيقى العربية، منذ مطلع القرن العشرين. الكثير قيل حول "ثومة"، الظاهرة الفنية غير المتكررة، سواء في إبداعها أو خامة صوتها أو إصرارها على المثالية، وكثير قيل عن حياتها الشخصية وما حفلت به من دراما مزدحمة، ساهمت بشكل مباشر بصقل موهبتها وصقل وعي مستمعيها ومحبيها، الذين تخطو العالم العربي.
نشرت في:
الخميس الأول من كل شهر لم يكن موعدا عاديا للمستمعين العرب، إذ كان المشهد، وفقا لما يرويه عدد ممن عاصروا الفترة، مشابها إلى حد كبير من مشرق العالم العربي إلى مغربه. عائلات كاملة تجلس متسمرة قبالة الراديو (الترانزستور)، ومن لم يكن يملك واحدا كان يتوجه إلى مقهى الحي ليحجز مقعدا ملاصقا لذلك الصندوق السحري.
وبعد انتهاء نشرة الأخبار المسائية، يبدأ السحر. كان مذيع صوت القاهرة يعلن من وراء الراديو عن افتتاح الستارة، ليختلط صوت التصفيق في المسرح بأصوات التهليل والتصفيق حول راديوهات العالم العربي، وتصدح أم كلثوم بصوتها الآسر حاملة إبداعات الكتاب والملحنين الذين أفنوا جزءا كبيرا من حياتهم لإرضائها وإرضاء جمهورها.
وحول الظاهرة "الكلثومية" إن صح القول، يقول الأديب المصري عباس محمود العقاد عن أم كلثوم "لقد أثبتت أن الغناء هو فن عقول وقلوب، وليس فن حناجر وأفواه فحسب".
وخلف أم كلثوم كانت تجلس الفرقة الماسية، بكل أبهتها وأناقتها، يتقدمها في الأغلب العملاق الموسيقي محمد القصبجي، أحد أهم الأسباب الكامنة وراء "اكتشاف" أم كلثوم.
محمد القصبجي (1892 – 1966)، كما أسلفنا، اكتشف أم كلثوم عام 1923، كانت في حينه تؤدي في حفل إنشاد ديني، فأبدى إعجابه الشديد بصوتها وإمكانياته، وهكذا بدأ مشوار العملاقين. وكانت باكورة ما غنت "الست من ألحان القصبجي "احلف ما يكلمنيش"، لتكر الأعمال بعدها مثل "أوبرا عايدة" و"يا صباح الخير" و"مادام تحب"، و"دوام الحال من المحال".
التعاون بين الشخصيتين لم يكتب له الاستمرار بالهناء الذي بدأ فيه، إذ مع الشهرة جاءت المسؤولية، و"الست" كانت "مثالية" من تلك الناحية، فبدأت بالبحث عن مصادر تلحين مختلفة ما أثار "غيرة" وحنق القصبجي. كيف لا وهو كان ملحنها الوحيد.
بدأت "ثومة" بالتعامل مع ملحنين شباب، كرياض السنباطي ومحمد الموجي وبليغ حمدي. بعض النقاد والمؤرخين لتلك الحقبة قالوا إن القصبجي راجع أم كلثوم بذلك، مطالبا بأحقيته في احتلال مقعد "ملحن الست"، ليأتيه الجواب من أم كلثوم (التي كانت تبحث عن ألحان شابة أكثر) "الظاهر إنك محتاج لأجازة يا قصب" (كانت أم كلثوم تنادي محمد القصبجي بـ"قصب" تحببا).
مطلع الخمسينات، يبدو أن القصبجي شعر بالغضب من كونه لم يعد الملحن الأوحد لأم كلثوم، فقرر التوقف عن تلحين أغان لها واكتفى بالعزف على العود خلفها ضمن الفرقة حتى رحيله.
مراجع عدة تطرقت إلى حب "قصب" لأم كلثوم، دون أن يفصح عنه لها، ولو أنها كانت على دراية بذلك. أحد المصادر نقل حادثة توضح غيرة القصبجي على أم كلثوم وحبه لها، إذ عندما أشيع نبأ زواجها من الموسيقار محمود الشريف، هرع القصبجي إلى منزل أم كلثوم وبيده مسدس، طرق الباب وفتح الشريف، هدده القصبجي وطلب منه الابتعاد عن أم كلثوم، وعندما ظهرت "الست" خلف زوجها ارتعد القصبجي وأوقع المسدس من يده وقالت له "حصل خير يا قصب".
ويبدو أن الوداع كان دراماتيكيا كاللقاء الأول أيضا، مع إضافات درامية ساهمت بتعظيم أسطورة الثنائي، ففي ليلة السابع من نيسان/أبريل 1966، كان موعد أول حفلة لأم كلثوم بعد وفاة القصبجي، معلمها الأول ومكتشف موهبتها. افتتح الستار وسط ترحيب حار من الجمهور وهتافاته "عظمة يا ست"، ظهرت ام كلثوم وسط الفرقة الموسيقية قبل أن تشدو برائعتها "الأطلال" للمرة الأولى، وخلفها كرسي فارغ عليه عود القصبجي.
وحين سئلت عن الكرسي قالت إن الكرسي خال من جسده فقط، ولكنها تشعر بروحه تصاحبها دوما أثناء الغناء على المسرح، وتشعر بالرهبة منه.
وظلت كرسي القصبجي في فرقة أم كلثوم شاغرة حتى خريف 1969، حين ملأها عبد الفتاح صبري.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك