لا يوجد متسولون في كوبا ... وزيرة تُشعل البلاد وتدفع الثمن سريعًا
أعلنت وزيرة العمل والضمان الاجتماعي في كوبا، مارتا إيلينا فيتو كابريرا، استقالتها رسميًّا، بعد أن أثارت موجة استياء شعبي ورسمي، إثر تصريحات قالت فيها إن كوبا لا تعرف ظاهرة "التسوّل"، وإن من يظهرون في الشوارع كمحتاجين "ليسوا إلا متنكرين".
نشرت في:
الوزيرة أدلت بتصريحاتها خلال جلسة للجمعية الوطنية، حين أكدت أن "في كوبا لا يوجد متسولون حقيقيون، بل هناك أشخاص يختارون التظاهر بذلك لأسباب أخرى"، مشيرة إلى أن بعضهم يعمل بشكل غير رسمي أو يقدم خدمات بسيطة مثل تنظيف الزجاج في إشارات المرور. وأضافت: "ما نراه ليس فقرًا مطلقًا بل سلوكًا تمثيليًّا".
وقد أثارت هذه التصريحات غضبًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية منذ عقود، إذ تعاني من نقص حاد في المواد الغذائية والوقود والأدوية، فضلًا عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات الفقر والتشرّد.
في هذا السياق، نشر الرئيس ميغيل دياز كانيل تغريدة انتقد فيها تصريحات فيتو كابريرا، دون أن يسميها مباشرة، مؤكدًا أن الثورة "لا تترك أحدًا خلفها"، وأن التعامل مع المعاناة الاجتماعية يتطلب مسؤولية وإنصافًا.
وأعلن مجلس الدولة الكوبي قبول استقالة الوزيرة مساء الثلاثاء 15 يوليو/تموز 2025، بعد ساعات من تصاعد الغضب الشعبي وانتشار صور على الإنترنت توثق حالات مشردين يعيشون في شوارع العاصمة هافانا ومدن أخرى، ما يناقض الرواية الرسمية التي قدمتها الوزيرة المستقيلة.
الصحيفة البريطانية The Times وصفت استقالتها بأنها "من أوائل المرات التي يُجبر فيها وزير كوبي على الاستقالة نتيجة ضغط شعبي"، بينما أفادت صحيفة El País الإسبانية أن الاستقالة جاءت "تحت ضغط شعبي كبير، بعد أن اتهمت الوزيرة الفقراء بالتنكر بدل الاعتراف بوجود أزمة اجتماعية حقيقية".
وكان الخبير الاقتصادي الكوبي بيدرو مونريال من أبرز المنتقدين، حيث قال إن الحكومة "عوضًا عن الاعتراف بالواقع المؤلم، اختارت اتهام الضحايا بالتظاهر"، في إشارة إلى تصاعد أعداد الكوبيين الذين يفترشون الشوارع أو يبحثون عن الطعام في القمامة، بسبب انهيار القوة الشرائية وتراجع قيمة الرواتب الحكومية.
يُذكر أن الأزمة الاقتصادية في كوبا تصاعدت بشدة خلال العامين الأخيرين، مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض التحويلات المالية من الخارج، وارتفاع غير رسمي في سعر الدولار مقابل العملة المحلية، ما زاد من معدلات الفقر والتهميش بين مختلف فئات المجتمع.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك