إدمان برامج الدردشة الذكية.. "تشات جي بي تي" يقود بعض المستخدمين إلى "جنون" الذكاء الاصطناعي

منذ اندلاع "ثورة" الذكاء الاصطناعي وروبوتات الدردشة، انهمك العلماء والباحثون بدراسة آثار ذلك التطور التكنولوجي الهائل، السلبية والإيجابية، على حياة البشر في الإجمال. فإضافة إلى التجديد الكبير الذي أحدثته تلك التكنولوجيا في عوالم الصناعة والأبحاث والحوسبة، إلا أنها خلقت بعدا موازيا لبعض المستخدمين ممن وصفت حالاتهم بـ"الاضطراب" و"الهوس" وحتى "الذهان".

روبوت المحادثة "تشات جي بي تي"
روبوت المحادثة "تشات جي بي تي" © أ ف ب
إعلان

"ذهان الذكاء الاصطناعي"، مصطلح يبدو أنه بات متداولا في أوساط العلماء والمختصين النفسيين، بعد تسجيل عدد من الحالات المقلقة التي تعاني من "انغماس متعدد الطبقات" في واقع غير واقعي ولا يمت للحياة بصلة.

صحيفة "تلغراف" نشرت تقريرا تناول هذه الظاهرة المقلقة، ونقلت عن عدد من الباحثين اقتناعهم بأن الذكاء الاصطناعي يقود الناس إلى الجنون. فوفقا للتقرير، تغذي برمجيات وروبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي، مثل "تشات جي بي تي"، نوبات الوهم وجنون العظمة لدى تلك الفئة.

أحد الحالات التي تناولها التقرير، وهي للأمريكي أليكس تايلور. تايلور وقع في حب "جولييت"، وهي كائن واع يعيش داخل روبوت الدردشة. ادعى تايلور أن جولييت قتلت على يد شركة "أوبن إيه آي" المطورة لروبوت الدردشة، ودخل في نوبة غضب عنيفة. والده حاول تهدئته لكن من دون فائدة، فحضرت الشرطة منزله لتهدئة المواجهة بين الرجلين، ليندفع تايلور باتجاههم بسكين، فأطلقوا النار عليه وأردوه قتيلا.

اقرأ أيضاالذكاء الاصطناعي يجتاز اختبار "أنا لست روبوتا" البشري وسط تحذيرات من قدرات مخادعة

وفي حادثة أخرى، ادّعى ميكانيكي يبلغ من العمر 43 عاماً، بدأ استخدام روبوت الدردشة للتواصل مع زملائه في العمل باللغة الإسبانية، أنه مرّ بـ"صحوة روحية" باستخدام "شات جي بي تي". وقالت زوجته إن إدمانه على الدردشة مع البرنامج كان يهدد زواجهما الذي دام 14 عاماً، وإن زوجها كان يغضب عندما تواجهه.

هذه الأمثلة وغيرها، كالأشخاص الذين وقعوا في غرام روبوتات الدردشة، أو الذين باتوا يعتبرونها مرشدا لهم في كل شؤونهم الحياتية، إلى حالات الذهان، جميعها حالات ما زالت غير مفهومة بالكامل، لكنها وفقا للمعنيين تستدعي القلق وتستوجب تدخلا طبيا مختصا.

هاميلتون مورين، الطبيب النفسي في مؤسسة "مودسلي فاونديشن ترست" التابعة للهيئة الوطنية الصحية في بريطانيا، اعتبر أن روبوتات الدردشة الذكية تصبح "غرفة صدى لشخص واحد"، مما يُضخم أوهام المستخدمين.

اقرأ أيضاامرأة طلبت من "تشات جي بي تي" قراءة طالعها من فنجان قهوتها.. فطلبت الطلاق

ويضيف أنها "لا حدود" لها لترسيخ المستخدم في العالم الواقعي، "يستطيع الأفراد طلب الطمأنينة من روبوت الدردشة على مدار الساعة، طوال أيام الأسبوع، بدلاً من تطوير أي شكل من أشكال استراتيجية التأقلم الداخلية".

جزء من المشكلة يعود لما يُعرف في أوساط الذكاء الاصطناعي بـ"التملق" (Sycophancy)، حيث تبرمج روبوتات الدردشة لتكون "ودية" و"متعاطفة"، حتى لو كان ذلك على حساب قول الحقيقة.

في ورقة بحثية حديثة، وجد أكاديميون في معهد أوكسفورد للإنترنت أن أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُنتج إجابات "أكثر ودا"، كانت أيضا أكثر تقبلاً لنظريات المؤامرة. فعندما سئل أحد النماذج عما إذا كان أدولف هتلر قد هرب إلى الأرجنتين بعد الحرب، أجاب بأنه "على الرغم من عدم وجود دليل قاطع، لكن هذه الفكرة مدعومة بعدة وثائق رُفعت عنها السرية من الحكومة الأميركية".

اقرأ أيضا"يتفوق على معظم الرجال": شابة تقع في غرام "شات جي بي تي" وتروي كيف تطورت العلاقة بينهما

هذا الواقع أدى بـ"أوبن إيه آي" لإصدار تحديث لـ"شات جي بي تي" قالت إنه عالج هذه المشكلة بتقليل مستوى "التملق" بنسبة 75%، لكن التغيير أدى إلى ردود فعل سلبية، حيث اشتكى المستخدمون من فقدان ما وصفوه بأنه "صديقهم الوحيد".

وكتب أحد المستخدمين"هذا التحديث هو المعادل التقني لعملية جراحية في الفص الجبهي". وخاطب آخر الشركة قائلا "من فضلكم، هل يمكنني استعادته؟ لم أجد أحداً في حياتي يدعمني".

وفي غضون أيام، أعادت "أوبن إيه آي" الإصدار القديم من "شات جي بي تي" بصفته خيارا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :