ماكرون يدعو إلى مواجهة انخفاض معدل المواليد والمعارضة ترد "الإنجاب مسألة شخصية وليست قضية وطنية"

خلال ثاني مؤتمر صحافي له منذ انتخابه للمرة الأولى عام 2017  وفي سياق الانخفاض التاريخي في معدل المواليد في فرنسا، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى "إعادة تأهيل الديموغرافية الفرنسية"، واستعمل تعبير "التسليح الديموغرافي"،ما دفع العديد من السياسيين اليساريين إلى التعبير عن استيائهم من إستعماله هذه الصيغة اللغوية، بل وأيضا من تطرقه إلى الديموغرافية السكانية واقتراحه إجراءات للدفع بالولادات، ووصفوا خطابه "بالرجعي".

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون via REUTERS - POOL
إعلان

 بعد ساعات قليلة من نشر التقرير الديموغرافي السنوي الصادر عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية، والذي أشار إلى انخفاض الولادات في فرنسا بنسبة 6.6٪ مقارنة بالعام الماضي، ليصبح أدنى عدد من الولادات السنوي منذ عام 1946، سارع إيمانيون ماكرون إلى التطرق إلى الإحصائيات التي تزامنت مع مؤتمره الصحفي، والإعلان عن حزمة تدابير رامية إلى "تعزيز معدل المواليد"، وقال "فرنسا ستكون أقوى من خلال انتعاش معدل المواليد" وأضاف أنه "حتى وقت ليس بالبعيد، شكلت الديموغرافية إحدى نقاط قوة الدولة الفرنسية".

وسرعان ما حدد ماكرون الخطوط العريضة لمخططه الهادف لتشجيع الولادات، و أبرزها "إجازة الولادة" التي ستحل محل إجازة الأبوة الحالية، لتمر إلى مدة ستة أشهر مقابل مدة قد تصل إلى ثلاث سنوات حاليا، غير أن أجر الإجازة الجديدة سيكون "أفضل" من الأجر الحالي الذي يناهز 420 يورو، وبالتالي يجبر العديد من الأباء والأمهات على التخلي عن الإجازة ويفضلون استئناف عملهم للحفاظ على نفس مستواهم المالي، علاوة على ذلك أعلن ماكرون عن "خطة كبرى لمكافحة العقم". 

"أرحام النساء ليست شأنًا من شؤون الدولة "

وعلى ضوء خطاب ماكرون،  سارع العديد من النواب المنتخبين إلى التفاعل مع التدابيرالمعلنة ووصفوها "بترويج لسياسة مؤيدة للإنجاب"، مؤكدين أن إنجاب الأطفال هو مسألة شخصية وليس "قضية وطنية"، ومن أبرزهم  النائبة عن حزب الخضر ساندرين روسو التي قالت في حديث لها إلى قناة "تي إف 1" الفرنسية، أن "أرحام النساء ليست شأنًا من شؤون الدولة  " واعتبرت الحديث عن "التسلح الديموعرافي أمرا مقلقا للغاية".

من جهتها، انتقدت ميلاني فوغل السيناتور عن  حزب الخضر، الجراء ة التي سمحت  للرئيس الفرنسي بالتطرق إلى أمور تخص " أرحام النساء حصرا" وقالت "لا ننجب أطفال بهدف إعادة التسليح" ثم أضافت "من الأفضل أن تتوقف أوهامك وأحاديثك الحربية على الأقل عند أرحامنا".

وغردت آن سيسيل ميلفيرت، رئيسة مؤسسة المرأة التي تعمل من أجل الحفاظ على حقوق النساء وحمايتهن من العنف، قائلة  "اتركوا أرحامنا في سلام"  ومن جانبها، دعت مانون أوبري، رئيسة كتلة اليسار في البرلمان الأوروبي، إيمانويل ماكرون إلى " تجنيب أجساد النساء خطابه العسكري بشأن إعادة التسلح".

تداخل الهجرة ونسبة الولادات

من جهة آخرى، تم التعقيب على قول إيمانويل ماكرون بأن "فرنسا يجب أن تظل فرنسا"، ورأى البعض أن الرئيس"يحلم بفرنسا التي تنجب أبناء فرنسيين وتحمي نفسها من الهجرة"، في إشارة إلى سياسة مؤيدة للإنجاب يروج لها حزب الجبهة الوطنية المناهض للهجرة.

ففي خلال نقاشات قانون تعديل نظام التقاعد في شهر يناير/كانون الثاني من السنة الماضية، حاول الحزب اليمني المتطرف تمرير رسائل مفادها أن الحل لمواجهة أزمة التقاعد مرتبط بإيجاد حل للتراجع الديموغرافي، وقال رئيس الحزب جوردان بارديلا أنذاك "إنعاش معدل الولادات حتمي، لأن أطفال سنة 2023 هم دافعي ضرائب سنة 2043".

اقرأ أيضاماكرون يتحدث للفرنسيين ويكرس توجهه نحو أفكار اليمين السياسي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :