لماذا ينفذ عمال السكك الحديدية في فرنسا إضرابا واسعا؟
تلبية لدعوة نقابات عمال السكك الحديدية، تستعد فرنسا الخميس 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 لمواجهة إضراب واسع احتجاجا على خطط الحكومة لتفكيك شركة الشحن "Fret SNCF" وفتح قطاع نقل الركاب أمام المنافسة. يأتي هذا التحرك في سياق توترات متزايدة بين الحكومة والنقابات حول مستقبل قطاع السكك الحديدية، الذي يُعد عنصرا حيويا في شبكة النقل والخدمات العامة في فرنسا.
نشرت في:
خلفيات الإضراب
النقابات العمالية الرئيسية، بما في ذلك CGT-Cheminots وSud-Rail وUnsa-Ferroviaire، أعربت عن قلقها العميق إزاء خطة الحكومة لتصفية شركة "Fret SNCF" بحلول يناير 2025. جاء هذا القرار في إطار التزام فرنسا بقواعد المنافسة الأوروبية بعد أن اعتبرت المفوضية الأوروبية الدعم المالي الذي تلقته الشركة سابقا من الحكومة غير قانوني. وتهدف الخطة إلى إعادة هيكلة الشركة عبر تقسيمها إلى شركتين منفصلتين: "Hexafret" لنقل البضائع، و"Technis" لصيانة القاطرات. ومع ذلك، ترى النقابات أن هذه الخطوة تمثل تهديدا مباشرا لحقوق العمال واستقرار القطاع، وتمهد الطريق لخصخصته.
وتشير النقابات إلى ان شركة "Fret SNCF" وهو قطاع الشحن في شركة السكك الحديدة الفرنسية هو القطاع الوحيد الذي يحقق أرباحا كبيرة ويشكل الدعم المالي الكافي لبقية قطاعات الشركة، وخصخصة هذا القطاع تعني تحويل الشركة إلى شركة خاسرة ماليا.
وترى النقابات أن تفكيك "Fret SNCF" يعكس نية الحكومة في تقليص دور القطاع العام في السكك الحديدية لصالح الشركات الخاصة. ولا يقتصر القلق على قطاع الشحن فقط، بل يمتد ليشمل فتح الخطوط الإقليمية والدولية للمنافسة، مثل خدمات القطارات الإقليمية (TER) والخطوط الطويلة (Intercités). يُنظر إلى هذه السياسات على أنها تهدد جودة الخدمات ومبدأ تكافؤ الفرص في الوصول إلى وسائل النقل.
وفي مواجهة هذه الاعتراضات، أكدت وزيرة الشراكة مع الأقاليم، كاترين فوترين، أن الحكومة ملتزمة بتحويل قطاع الشحن بالسكك الحديدية إلى ركيزة أساسية لإزالة الكربون من قطاع النقل. وأوضحت الوزيرة أن الخطة لن تؤدي إلى تسريح أي موظف، وأن عمليات نقل البضائع ستستمر عبر السكك الحديدية. ومع ذلك، رفضت الوزيرة الدعوات لتجميد عملية التفكيك، مشيرة إلى أن الالتزام بالقواعد الأوروبية يجعل هذا الإجراء حتميا.
ورغم أن شركة SNCF أعلنت أن الإضراب لن يؤثر بشكل كبير على حركة القطارات، حيث ستكون الخدمة "شبه طبيعية" على الخطوط البعيدة للقطارات السريعة " TGV"، إلا أنه قد يشهد بعض الاضطرابات على الخطوط الإقليمية. كما حذرت النقابات من أن هذا الإضراب هو تحذير أولي قبل تصعيد محتمل يبدأ اعتبارا من 11كانون الأول/ ديسمبر، إذا لم يتم التوصل إلى حلول تُرضي العمال وتضمن حماية القطاع.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك