بعد 130 عاماً على وفاته ... البرلمان الفرنسي يمنح الضابط ألفريد دريفوس رتبة جنرال
أعلن رئيس الوزراء الفرنسي السابق غابريال أتال يوم الإثنين في 02 حزيران/ يونيو 2025 أن الجمعية الوطنية الفرنسية وافقت بالإجماع على مشروع القانون الذي طرحته مجموعة "معاً من أجل الجمهورية" "بترقية الضابط الفرنسي السابق ألفريد دريفوس إلى رتبة عميد" بعد وفاته، تعويضاً عن الضرر الذي لحق به، بعد 130 عاماً من إدانته.
نشرت في:
قال أتال "إن هذه الخطوة تأتي لتعيد كل ما هو مستحقّ لهذا الرجل الذي ناضل من أجل فرنسا، بطل فرنسي".
وألفريد دريفوس هو ضابط مدفعية فرنسي، من أصول يهودية (1859-1935)، اتُهم بخيانة بلده فرنسا لصالح ألمانيا، وعُرفت هذه المسألة ب"قضية دريفوس" في أواخر القرن التاسع عشر. وحُكم عليه بالنفي إلى جزيرة "الشيطان" في غويانا الفرنسية.
وانقسمت الطبقة السياسية والمجتمع في فرنسا انقساما حادا وعميقا بين من يؤمنون بأن دريفوس خائن لفرنسا، ومن يعتقدون ببراءته، ويرون أن الحملة ضده تأتي في إطار مواقف معادية للسامية ولأنه يهودي، وأدى الأمر لانقسام عائلات كبيرة وانتهاء علاقات قربى وصداقات عميقة.
انقسام فرنسي حادٍ حول براءة دريفوس
ومن أشهر حلقات هذا الصراع المجتمعي العنيف كانت الرسالة الشهيرة للكاتب إميل زولا، وكان من أشهر المدافعين عن دريفوس، والتي وجهها إلى رئيس الجمهورية، ونشرها في في 13 يناير/كانون الثاني 1898، تحت عنوان J’accuse "أتهم".
لاحقاً، كشفت التحقيقات أن دريفوس كان بريئاً، وأثارت القضية جدلاً واسعاً في حول معاداة السامية في فرنسا.
وفي العام 1906 تمت تبرئة ألفريد دريفوس وأعيد إلى المؤسسة العسكرية حيث طلب ترقية في مسيرته المهنية، لكنه لم يُوفق، فترك الجيش عام 1907 قبل أن يخدم مجدداً خلال الحرب العالمية الأولى.
في مسألة تبرئة دريفوس، يقول النائب عن منطقة الرين الأسفل تشارلز سيتزينستول "إن قانون تبرئة ألفريد دريفوس لم يعده إلى رتبته التي يستحقها عن جدارة، ولذلك فإن التصويت اليوم على ترقيته بعد 130 عاماً، من شأنه أن يصحّح بعض الظلم الذي لحق بهذا الضابط".
من جهة أخرى، أكدت باتريسيا ميراليس، الوزيرة المفوضة لشؤون المحاربين القدامى، أن "هذه البادرة تكتسب أهمية بالغة" لأنها تأتي في سياق " تشهد فيه أعمال الكراهية المعادية للسامية تزايدًا مقلقًا".
وفي إشارة إلى اعتماد مشروع هذا القانون المختص بدريفوس، اعتبر رئيسا مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية، جيرارد لارشيه ويائيل براون بيفيه أن "الأمر ليس رمزيًا فحسب، بل هو ما تدين به فرنسا لأبنائها، ألا وهو الاعتراف بحقوقهم واستعادتها، وهو أمر بالغ الأهمية".
مسألة "طالما تمّ تجاهلها"
بعدما طُمست مسألة ألفريد دريفوس وتم تجاهلها لفترة طويلة، باستثناء عائلته والخبراء في القضية، عادت إلى الواجهة في العام 2006، حيث أقيم تكريم وطني لدريفوس، أقرّ خلاله الرئيس جاك شيراك بأن "العدالة لم تُؤخذ على محمل الجد" وأن هذا الضابط الفرنسي لم يتمكن من " الاستفادة من إعادة بناء مسيرته المهنية التي كان يستحقها".
كذلك أثارت وزيرة القوات المسلحة فلورنس بارلي هذه المسألة في العام 2019.
وفي العام 2021، رأى الرئيس إيمانويل ماكرون أن تعيين دريفوس جنرالًا بعد وفاته "يعود بلا شك إلى المؤسسة العسكرية، بالتشاور مع ممثلي الشعب الفرنسي".
" قيم الدريفوسية"
شهدت السنوات الأخيرة مبادرات برلمانية عديدة، من قِبَل اليمين في الجمعية العمومية ومجلس الشيوخ، ومؤخرًا من قِبَل السيناتور باتريك كانر عن الحزب الاشتراكي لمنح الترقية لدريفوس.
ويوم الاثنين في 02 حزيران/ يونيو، أيدت جميع الكتل هذا الإجراء.
قال النائب تييري تيسون، عضو البرلمان عن حزب التجمع الوطني، الذي دأب على تأكيد التزامه بمكافحة معاداة السامية: " إذا كان لا بد من دعم هذا القانون، فهو تذكير الجمهور، وخاصة شبابنا، بأن معاداة السامية أشبه بالوحش الذي قد يعاود الظهور باستمرار بأشكال جديدة، ولكنه لا يقل خطورة".
وبلهجة أكثر جدلية، ردّ النائب غابرييل أمارد، عضو البرلمان عن حزب اليسار الفرنسي، بانتقاد من "يرفعون أيديهم اليوم، كما لو كانوا من أتباع الدريفوسية "، بينما "يسخرون في الظلّ برفع الصليب الرقمي المعقوف". وقال "في عائلتي، نحن ننحدر من عائلة دريفوس، وليس عائلتكم"، كما دعا الناس إلى عدم استخدام "معاداة السامية كرمح"، في إشارة إلى الاتهامات الموجهة إلى زعيم حزب "فرنسا الأبية" جان لوك ميلانشون.
من جانبه، صرّح النائب عن الحزب الاشتراكي، أوريليان روسو، نيابةً عن مجموعته، بأنه "يجب استقبال هذا الكابتن، الجنرال دريفوس، وزوجته في البانثيون".
وعن هذا الاحتمال، صرّح مقرّبون من رئاسة الجمهورية بأن " الاهتمام ينصب في هذه المرحلة على دعم قيم الدريفوسية، النضال الدائم من أجل الحقيقة والعدالة، ضد معاداة السامية والتعسف".
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك