استقالة رئيس الحكومة الفرنسية الجديد.. خيارات صعبة أمام ماكرون فهل يستقيل؟
استقال رئيس الحكومة السابع في عهد إيمانويل ماكرون والخامس خلال عامين، سيباستيان لوكورنو، بعد ساعات قليلة على إعلانه عن تشكيلته الحكومية المقبلة. الاستقالة جاءت على وقع أزمة حكم سياسية مضطردة تعيشها فرنسا، عنوانها الأساسي انقسام البرلمان بين ثلاث تيارات رئيسية لا يحظى أي منها بغالبية مطلقة. الاستقالة أيضا تضع استراتيجية رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون أمام احتمال كبير بالفشل، خاصة وأنها ضيقت الخيارات أمامه لجهة الإعلان عن انتخابات نيابية مبكرة يصفها مراقبون بأنها ستحقق لتيار اليمين المتطرف، تحديدا لحزب مارين لوبان، غالبية برلمانية واضحة.
نشرت في:
استقال رئيس الحكومة الفرنسية الجديد سيباستيان لوكورنو صباح الإثنين، بعد ساعات قليلة من إعلانه عن تشكيلة حكومته الجديدة، ليكسر بذلك رقما قياسيا جديدا ويتحول إلى أقصر رئيس وزراء خدمة في تاريخ الجمهورية الخامسة.
ويبدو أن لوكورنو استشرف الاحتمالية الكبيرة بأن تسقط حكومته في البرلمان بحجب الثقة عنها من قبل المعارضة، مما دفعه بالظاهر إلى تقديم استقالته قبل هذه المواجهة المحتملة.
كما يبدو أن لوكورنو استجاب لعاصفة من الانتقادات من المعارضة اليمينية واليسارية، بسبب تشكيلته الحكومية التي حافظت على معظم الوزراء الذين خدموا في حكومة سلفه فرانسوا بايرو.
لكن الانتقادات الأخطر، وفقا لمتابعين لشؤون الإليزيه، كانت من الجمهوريين الذين اعترضوا على تسمية وزير الاقتصاد السابق برونو لومير في منصب وزير الجيوش. وربما هذا ما دفع ماكرون لقبول استقالة لوكورنو بسرعة، كونه يحتاج بشدة لدعم الجمهوريين في المرحلة المقبلة، التي ستضع ليس فقط حكمه، ولكن أيضا إرثه السياسي قيد الامتحان.
"تجاهل القوى اليسارية لم يعد أمرا مقبولا"
انتقادات التشكيلة الحكومية جاءت من داخل الحكومة السابقة نفسها، حيث اعتبر بعضا لوزراء أن التشكيلة لا تعكس تغييرات حقيقية في المشهد السياسي ولن تؤدي إلى إصلاحات حقيقية.
حول ذلك قالت وزيرة التحول البيئي في الحكومة السابقة أنييس بانييه "أشعر باليأس من هذا السيرك، حيث يؤدي الجميع أدوارهم، لكن لا أحد يتحمل المسؤولية".
وتحدثت بانييه عن ضرورة إشراك المزيد من الأحزاب، خاصة المعتدلة والوسطية في التشكيلة الحكومية، واعتبرت أن تجاهل القوى اليسارية في هذه المعادلة "لم يعد أمرا مقبولا".
اليمين واليسار.. استقالة ماكرون
ردود الفعل على الاستقالة جاءت سريعة، حيث دعا حزب التجمع الوطني (يمين متطرف) ماكرون إلى حل الجمعية الوطنية أو الاستقالة، مؤكدا في بيان له عبر منصة إكس "الماكرونية ماتت. على ماكرون أن يختار الآن: الحل أو الاستقالة، وبسرعة!".
من جهتها، قالت زعيمة الحزب مارين لوبان إن الخيار الوحيد الممكن هو إجراء انتخابات برلمانية جديدة في البلاد، موجهة كلامها لماكرون بالقول "أدعوه إلى حل الجمعية الوطنية، لقد وصلنا إلى نهاية الطريق. لن يكون هناك المزيد غدا [...] لقد وصلنا إلى نهاية هذه المزحة، لقد طال أمدها".
وفي السياق، قال فرانسوا كزافييه بيلامي، نائب رئيس حزب الجمهوريين، أن الحزب لا يتحمل مسؤولية هذا الفشل السياسي، مشددا على أن الجمهوريين مستعدون لأي انتخابات مقبلة "لا يمكننا منح ماكرون فرصة أخيرة. لقد فقد ثقة الجميع".
على المقلب المضاد، ندد اليسار بما سماه "الفوضى السياسية" التي تعصف في البلاد. وصرح آرثور ديلابورت، المتحدث باسم الحزب الاشتراكي "هذه الحكومة قصيرة الأجل لا تُظهر إلا أمرا واحدا: الماكرونية تُغرق البلاد مجدداً في الفوضى".
أما ماتيلد بانو، رئيسة كتلة حزب "فرنسا الأبية" في الجمعية الوطنية فقالت "يجب أن يرحل ماكرون". كما دعا جان لوك ميلينشون، زعيم الحزب، إلى "النظر الفوري" في اقتراح عزل إيمانويل ماكرون، الذي قدّمه نحو مئة نائب يساري في 9 سبتمبر/أيلول، أي في اليوم التالي لسقوط حكومة بايرو.
تكليف جديد أم حل البرلمان.. استراتيجية ماكرون فشلت؟
ما سبق وحقيقة كونه نابعا من برلمان مقسم بين ثلاث قوى، إضافة إلى الاستقالات المتتالية لرؤساء الحكومات بسبب عجزهم عن تحقيق الأغلبية، يوحي بأن فرنسا في وضعها الحالي غير قابلة للحكم، وقد يكون حل البرلمان الذي تدعو إليه قوى اليمين هو الخيار الأمثل.
لكن على الرغم من الأزمة القائمة، يبدو أنه مازال لدى ماكرون المزيد من الحيل السياسية التي قد يلجأ إليها قبل حل البرلمان هربا من تكرار سيناريو الانتخابات الأخيرة، على رأسها تعيين شخصيات جديدة لرئاسة الحكومة مهمتها الأساسية إيجاد أغلبية في الجمعية الوطنية، الأمر الذي بدأ يتحول وفقا لمراقبين للشأن الفرنسي إلى "خرافة" سياسية.
وريثما تنسد آفاق الحلول بوجه الرئيس ويصبح خيار الدعوة لانتخابات برلمانية هو الوحيد، قد يلجأ ماكرون إلى تعيين شخصية من اليسار أو من اليمين قادرة على توحيد تيارها وربما جذب التيارات المشابهة في الكتلة الوسطية، وهو الخيار الذي رفضه ماكرون بشدة حتى اللحظة.
تجدر الإشارة إلى أن حل البرلمان لن يكون في صالح المعسكر الرئاسي، الذي يخاطر بهذه الخطوة بفقدان مقاعد في الجمعية الوطنية، وبالتالي لن يكون أمام رئيس الجمهورية لتبرير أي من الخيارين سوى الاعتراف بفشل استراتيجيته السياسة، هذا ما لجأ إلى الخيار الثالث غير المعلن حتى الآن وهو الاستقالة.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك