استنكار واسع في فرنسا بعد سرقة مجموعة لصوص لحليّ "لا تقدر بثمن" من متحف اللوفر الباريسي

سرقت مجموعة مؤلفة من أربعة رجال حلى "لا تقدر بثمن" صباح الأحد من متحف اللوفر في وسط باريس من بينهم تاج مرصع بألفي ماسة في عملية جريئة أثارت استنكارا واسعا في فرنسا.

2 من ضباط شرطة يعملون داخل متحف اللوفر، الأحد 19 أكتوبر 2025 في باريس.
2 من ضباط شرطة يعملون داخل متحف اللوفر، الأحد 19 أكتوبر 2025 في باريس. © AP/Thibault Camus
إعلان

وقعت السرقة صباح الأحد بواسطة شاحنة مجهزة برافعة ركنت لجهة رصيف نهر السين. وقد صعد اللصوص بواسطة الرافعة إلى مستوى نافذة الطابق الأول وقاموا بتحطيمها بواسطة جهاز قص محمول.

ودخل اللصوص إلى قاعة أبولون التي تضم مجوهرات التاج الفرنسي وهشموا واجهتين تحظيان بحماية عالية كانت الحلى فيهما.

وقالت وزارة الثقافة الفرنسية في بيان إن اللصوص شرقوا ثماني حلي "لا تقدر بثمن على الصعيد التراثي".

وأوضحت الوزارة أن قطعة تاسعة هي تاج الإمبراطورة أوجيني زوجة نابوليون الثالث (الذي كان امبراطورا بين العامين 1852 و1870) اسقطها اللصوص خلال فرارهم ويتم "فحص وضعها راهنا".

وقالت المدعية العامة للجمهورية الفرنسية في باريس لور بيكو إن الرجال الأربعة كانوا "ملثمين" وقد فروا على درجات نارية والبحث جار عنهم.

وقال وزير الداخلية لوران نونيز إن عملية السرقة استمرت "سبع دقائق".

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة إكس "السرقة المرتكبة في متحف اللوفر تمثل هجوما على تراث نفخر به لأنه تاريخنا... سنستعيد الأعمال الفنية وسيمثل مرتكبو الجريمة أمام العدالة".

عملية "سريعة"

ومن بين الحلي الثماني المسروقة من قاعة أبولون في المتحف والعائدة كلها إلى القرن التاسع عشر، عقد من الياقوت عائد للملكة ماري-إميلي زوجة الملك لوي-فيليب الأول المؤلف من ثمانية أحجار ياقوت و631 ماسة بحسب موقع اللوفر الالكتروني.

وسرق اللصوص أيضا عقدا من الزمرد من طقم عائد للزوجة الثالثة لنابوليون الأول، ماري لويز المؤلف من 32 حجر زمرد و1138 ماسة.

أما تاج الامبراطورة أوجيني فيحمل حوالي ألفي ماسة على ما يفيد موقع اللوفر.

تاج الإمبراطورة أوجيني في معرض أبولو بمتحف اللوفر في باريس في 14 يناير 2020.
تاج الإمبراطورة أوجيني في معرض أبولو بمتحف اللوفر في باريس في 14 يناير 2020. © (ستيفان دي ساكوتين / أ ف ب)

وقالت الوزارة إن أجهزة الإنذار الموضوعة على النافذة الخارجية لقاعة أبولون فضلا عن الواجهتين اللتين تحظيان بحماية عالية انطلقت بالتزامن عند حصول العملية التي وصفت بأنها "كانت سريعة ومفاجئة".

وكان خمسة من موظفي المتحف في القاعة وفي أماكن مجاورة "وقد تدخلوا فورا" لكن اللصوص هددوهم.

وقال المتحف في تصريح لوكالة فرانس برس إنه تم إخراج زوار المتحف الذي فتح أبوابه عند الساعة التاسعة "سريعا ومن دون أي حادث" يذكر.

وقالت السائحة الأميركية تاليا أوكامبو لوكالة فرانس برس قرب المتحف الذي أغلق ابوابه طوال اليوم، "هذا أشبه بسيناريو فيلم هوليوودي".

ورأت السائحة الأميركية جايني بعدما غادرت المتحف الذي استقبل نحو تسعة ملايين زائر في 2024 "يظن المرء إن مكانا مثل اللوفر يحظى بأفضل حماية في العالم".

"فرنسا نُهبت"

وأثارت عملية السرقة اللافتة هذه والتي أتت بعد سلسلة من عمليات السطو المدوية في متاحف فرنسية في بلد غارق في أزمة سياسية، ردود فعل كثيرة.

وقال رئيس حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف جوردان بارديلا "هذه إهانة لا تحتمل. إلى متى سيستمر انهيار الدولة؟"

وقال زعيم مجموعة حزب الجمهوريين اليميني في الجمعية الوطنية لوران فوكييه "فرنسا نُهبت علينا حماية أثمن ما لدينا: تاريخنا".

وقال وزير الداخلية إن اللصوص "متمرسين" وقد يكونون "أجانب".

عندما سُئل وزير الداخلية عن خلل محتمل في نظام المراقبة، أشار إلى أن أمن المتاحف هشّ.

وقال نونيز "نعلم جيدا أن هناك ضعفا كبيرا في المتاحف الفرنسية"، مذكرا بأن "خطة أمنية" أطلقتها مؤخرا وزارة الثقافة "لم تستثن" متحف اللوفر.

وقد تعرضت عدة متاحف فرنسية في الآونة الأخيرة لعمليات سرقة وسطو، ما يسلط الضوء على عيوب محتملة في أنظمة الحماية والمراقبة.

وفي منتصف أيلول/سبتمبر، سُرقت عينات من الذهب من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس الذي وصف ما حصل بأنه "خسارة لا تقدر بثمن" للبحث والتراث.

وأوضح المتحف أن السرقة شملت عدة عينات من الذهب الأصلي، أي الذهب في صورته الطبيعية، وقدّر قيمتها بنحو 600 ألف يورو.

وفي أيلول/سبتمبر أيضا، تعرض متحف في ليموج بوسط فرنسا، وهو أحد المتاحف الرائدة في مجال الخزف، للسرقة، وقدرت الخسارة بنحو 6,5 ملايين يورو.

وقد تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كانون الثاني/يناير الماضي ترميم متحف اللوفر وتوسيعه، بعدما أعربت مديرته عن قلقها إزاء تردي وضعه.

وقال إنه يأمل أن تساهم هذه الأشغال في زيادة عدد الزوار سنويا إلى 12 مليونا.

ومن المرجح أن تثير السرقة تساؤلات محرجة عن إجراءات التأمين في المتحف الذي حذر فيه مسؤولون من تبعات نقص الاستثمار في هذا الموقع العالمي الشهير. وتوجد في المتحف أعمال فنية مثل لوحة الموناليزا واستقبل العام الماضي 8.7 مليون زائر.

باحترافية ودون عنف

قالت لور بيكاو المدعية العامة في باريس لقناة (بي.إف.إم) التلفزيونية إن اللصوص نفذوا عملية السرقة في نحو الساعة 09:30 بالتوقيت المحلي (0730 بتوقيت جرينتش) بعد أن فتح المتحف أبوابه للزوار ودخلوا مبنى قاعة أبولو.

وأضافت أن السرقة استغرقت ما بين ست وسبع دقائق ونفذها أربعة عُزل، لكنهم هددوا الحراس بآلات تقطيع حديد.

وذكرت بيكاو أن المجرمين استهدفوا تسع قطع سرقوا منها ثماني، فيما فقدوا القطعة التاسعة، وهي تاج الإمبراطورة أوجيني زوجة نابوليون الثالث، خلال هروبهم.

وقال ألكسندر جيكيلو رئيس دار درو للمزادات لرويترز "قيمة هذا التاج وحده عشرات الملايين من اليورو. وهو ليس أهم قطعة من وجهة نظري".

وقالت بيكاو إنه لم يتضح بعد سبب عدم سرقة اللصوص ماسة (ريجون) الموجودة في قاعة أبولو والتي تقدر دار (سوذيبيز) قيمتها بأكثر من 60 مليون دولار.

وأضافت "لا تفسير لديّ... سنعرف السبب فقط عند احتجازهم ومواجهتهم المحققين الذين سيعلمون النظام الذي طبقوه وسبب عدم استهدافهم تلك النافذة".

وقالت بيكاو إن أحد اللصوص كان يرتدي سترة صفراء عاكسة عثر عليها المحققون. وأضافت أن السارقين فشلوا في محاولة إضرام النيران في الرافعة الموضوعة على ظهر شاحنة صغيرة خلال هروبهم.

تحقيق

قال وزير الداخلية لوران نونيز إن تحقيقا فتح بمشاركة وحدة خاصة في الشرطة لديها معدل مرتفع من النجاح في الكشف عن مرتكبي جرائم السرقات الكبرى المشابهة لهذه العملية.

وقالت بيكاو إن المحققين لا يستبعدون أيّ فرضية في إطار التحقيق.

لكنها رجحت أن تكون السرقة تمت بتكليف من أحد هواة جمع التحف الفنية، وفي تلك الحالة هناك فرصة لاستعادة القطع في حالة جيدة، أو أن يكون نفذها لصوص مهتمون فقط بالمجوهرات القيّمة والمعادن النفيسة. وذكرت أن التدخل الأجنبي ليس من الفرضيات.

وتابعت "ندرس فرضية الجريمة المنظمة"، مشيرة إلى أنهم قد يكونوا لصوصا نفذوا العملية لمشتر على أن يحصلوا على حصة بعد البيع، أو يسعون إلى الوصول إلى مجوهرات قد تكون مفيدة في غسل عوائد محققة من أعمال إجرامية.

وأردفت "هذه الأيام، يمكن ربط أي شيء بالإتجار في المخدرات نظرا للمبالغ النقدية الضخمة المحققة من هذا النوع من الإتجار".

تساؤلات عن إجراءات الأمن

قال المتحف على إكس إنه سيظل مغلقا لبقية اليوم "لأسباب استثنائية"، واللوفر هو المتحف الأكثر زيارة على مستوى العالم.

وقال سائحان أمريكيان إنهما اقتيدا إلى الخارج قبل أن يتمكنا من مشاهدة لوحة الموناليزا.

وفي أكثر السرقات جرأة في التاريخ، سرقت الموناليزا من المتحف في 1911 في جريمة شارك فيها موظف سابق فيه لكن الشرطة ضبطته في النهاية وعادت اللوحة للمتحف بعد عامين.

في وقت سابق من العام الجاري، طلب مسؤولون في اللوفر مساعدة عاجلة من الحكومة الفرنسية لترميم وتجديد قاعات العرض المتقادمة في المتحف لحماية الأعمال الفنية في المتحف.

وقال ماكرون على منصة إكس إن خطة حكومية جديدة للمتحف أُعلن عنها في يناير كانون الثاني "ستوفر تعزيزات أمنية".

وقالت وزيرة الثقافة رشيدة داتي إن مسألة تأمين المتحف ليست مشكلة جديدة.

وأوضحت "لمدة 40 عاما، لم يكن هناك تركيز يذكر على تأمين المتاحف الكبرى. قبل عامين، طلب مدير اللوفر مراجعة من مدير الشرطة لتأمين المتحف. لماذا؟ لأن المتاحف يجب أن تتأقلم مع أشكال جديدة من الجرائم... اليوم الجرائم منظمة (يقوم بها) محترفون".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :