"ضد المهاجرين ومن يساعدهم": متطرفون بريطانيون يخططون "لإنزال" بكاليه شمال فرنسا

بعد قرار أصدرته السلطات الفرنسية في 14 يناير/كانون الثاني بمنع 10 ناشطين من اليمين المتطرف البريطاني من دخول فرنسا، على خلفية اتهامهم بالضلوع في أعمال ترهيب وعنف ضد مهاجرين يحاولون عبور بحر المانش انطلاقا من السواحل الفرنسية قرب مدينة كاليه، عاد ناشطون من المجموعة نفسها إلى إطلاق دعوة جديدة، على شبكات التواصل الاجتماعي، لقيت تجاوبا من نحو 20 ألف شخص وفقا للمنظمين، لتنفيذ عملية جديدة نهاية هذا الأسبوع، يومي السبت والأحد 24 و25 يناير/كانون الثاني. 

مهاجرون يستقلون زورقا مطاطيا لمحاولة عبور بحر المانش، شمال فرنسا، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2024.
مهاجرون يستقلون زورقا مطاطيا لمحاولة عبور بحر المانش، شمال فرنسا، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2024. AFP - SAMEER AL-DOUMY
إعلان

حدد نشطاء محسوبون على اليمين المتطرف البريطاني يومي 24 و25 يناير/كانون الثاني موعدا للتجمع في مدينة كاليه، الواقعة شمال الأراضي الفرنسية، لتنفيذ هجمات تستهدف المهاجرين المتواجدين في المنطقة بانتظار عبور بحر المانش نحو بريطانيا، إضافة إلى الجمعيات والمنظمات الإنسانية التي تقدم لهم المساعدة.

وجاءت هذه الدعوة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط حالة تأهب في صفوف قوات الأمن الفرنسية تحسبا لأي أعمال عنف محتملة على الساحل الشمالي.

ووفقا للمنظمين، فإن الدعوة لقيت تفاعلا من نحو 20 ألف شخص، لكن الصحف الفرنسية نقلت عن السلطات توقعها وصول عشرات الأشخاص فقط، وربما المئات على أبعد تقدير.

نسخة جديدة من عملية "أوفرلورد" بطابع يميني متطرف

وقد أطلق المنظمون على هذا التحرك اسم "عملية أوفرلورد" (Overlord)، في إشارة إلى الاسم نفسه لعملية إنزال الحلفاء في يونيو/حزيران 1944، في توظيف تاريخي مثير للجدل يهدف إلى منح تحركاتهم بعدا سياسيا وإعلاميا، حسب المراقبين.

ويأتي هذا الإعلان بعد أن قررت السلطات الفرنسية مطلع يناير/كانون الثاني الجاري منع عشرة ناشطين من اليمين المتطرف البريطاني من دخول أراضيها، بعد اتهامهم بالضلوع في أعمال ترهيب وعنف ضد المهاجرين، شملت شعارات عنصرية مرسومة على جدران محيط مخيمات المهاجرين قرب كاليه ودونكيرك، إضافة إلى اعتداءات لفظية وجسدية، وأعمال تخريب طالت القوارب المطاطية التي تستخدم لنقل المهاجرين نحو بريطانيا.

من هم هؤلاء "الناشطون"؟

وحسب المصادر المحلية، نفذ هؤلاء الناشطون البريطانيون المنتمين إلى تيارات يمينية متطرفة خلال الأشهر الستة الماضية ما لا يقل عن عشر تحركات على الأراضي الفرنسية قرب بحر المانش. 

ورغم عدم الكشف عن هوياتهم، تشير صحيفة" ذا غارديان" البريطانية إلى أن بعض هؤلاء محسوبون على مجموعة "رايز ذا كولورز" (Raise the Colours) اليمينية المتطرفة، إضافة إلى مناصرين لحزب "يو كاي آي بي" (UK Independence Party) الراديكالي.

ويذكر أن مجموعة "رايز ذا كولورز" (Raise the Colours) كانت وراء تنظيم تظاهرة كبرى لليمين المتطرف في العاصمة البريطانية لندن، في سبتمبر/أيلول 2025.

British far-right activist Tommy Robinson (C), whose real name is Stephen Yaxley-Lennon, marches with supporters including actor and right-wing activist Laurence Fox (CL) and far-right commentator Kat
الناشط اليميني المتطرف البريطاني تومي روبنسون، وسط الصورة، يسير مع أنصاره في لندن خلال مسيرة دعا إليها وشارك فيها أكثر من 100 ألف شخص، في 13 سبتمبر/أيلول 2025. AFP - CARLOS JASSO

ومن أبرز وجوه هذه "الظاهرة"، مواطن بريطاني يدعى دانيال تومو، ووفق معلومات إذاعة "فرانس إنتر"، فإن اسمه مدرج ضمن الناشطين البريطانيين الممنوعين من دخول الأراضي الفرنسية، إذ قال في أحد مقاطع الفيديو على حسابه على منصة "إكس"  "تمنعونني من المجيء إلى فرنسا؟ يجب على البريطانيين أن يردوا الآن على هؤلاء الفرنسيين اللعناء".

ويروج منذ أسبوعين لعملية "أوفرلورد"، وقال في مقطع نشره مطلع هذا الأسبوع "إنه غزو جديد. ماذا يفعل فعليا لوقف عبور هؤلاء المهاجرين؟ لا شيء"، ثم اضاف "لهذا تكتسب عملية أوفرلورد أهميتها.. لم يعد هناك وقت، نحن بحاجة إلى استراتيجية، ويجب أن تبدأ هذه الاستراتيجية الآن".

باريس في حالة تأهب.. ولندن تكتفي بالصمت؟

بينما تستعد السلطات الفرنسية لمواجهة القادمين من الضفة الأخرى، لم تعلن وزارة الداخلية البريطانية إلى حد الساعة عن إجراءات محددة ضد الناشطين المتجهين إلى فرنسا، مكتفية بتذكير الرأي العام بحصيلة سياسات الحكومة في مكافحة الهجرة غير النظامية، وفق الصحف البريطانية، التي تشير أيضا إلى المناخ السياسي الذي يشهد صعودا غير مسبوق للخطابات العنصرية والمعادية للمهاجرين.

اقرأ أيضاالهجرة غير النظامية عبر المانش: فشل السياسات أم غياب الحلول؟

وتجدر الإشارة إلى أن عام 2025 شهد عبور نحو 41 ألف شخص بحر المانش، وهو ثاني أعلى رقم منذ عام 2018، بينما سجل مطلع 2026 وصول 520 شخصا إلى بريطانيا عبر قوارب صغيرة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :