تقرير: فرنسا قدمت مساعدة "ملموسة" لأكراد سوريا في حربهم ضد الشرع.. لكن هل تستطيع إنقاذهم؟

نشرت صحيفة "لوبوان" مقالا مفصلا، يتضمن معلومات تُكشف للمرة الأولى لفهم الموقف الفرنسي تجاه الأحداث المتسارعة في سوريا، ولا سيما في ما يتعلق بالاشتباكات بين القوات الكردية وحكومة دمشق، بين دبلوماسيين يرون أنه يجب الوثوق بالحكومة الجديدة، وضباط وأجهزة مخابرات يرون في الأكراد "إخوة سلاح" ولا يريدون التخلي عنهم كما فعل الأمريكيون. وبين الاثنين، رئيس يرغب في "أن يجعل من نفسه حاميا" للأكراد، لكنه يواجه عقبة الإمكانيات التي يمتلكها لتحقيق ذلك، وعدم رغبته في إعادة النظر في خرائط الدولة السورية.

مقاتلون من وحدات حماية الشعب الكردي في كوباني
مقاتلون من وحدات حماية الشعب الكردي في كوباني AFP - -
إعلان

"إهانة الشرع لماكرون"

وتبدأ الصحيفة مقالها من المكالمة التي كانت مرتقبة بين إيمانويل ماكرون، ومظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، وأحمد الشرع، الرئيس السوري، ضمن جهود وساطة أملًا في إنقاذ مدينة كوباني المحاصَرة.

لكن الرئيس الفرنسي اشتعل غضبا مما اعتبره إهانة من قبل الشرع، إذ لم يرد على الهاتف، فيما كان بانتظاره مع عبدي.

ويشرح المقال أن ماكرون يريد "تقديم تطمينات للزعيم السوري الجديد"، كما "إفهام الأكراد بأن عليهم القبول بتنازلات كبيرة جدا"، لكن في الوقت عينه، شدد مرارا أمام الشرع أن فرنسا "لن تتسامح مع مجزرة في كوباني، وأنها، على عكس الولايات المتحدة، لن تتخلى عن الأكراد".

خطوات "ملموسة ولكن متواضعة"

وهنا، لفتت مصادر إلى أنه منذ بداية الصراع بين دمشق والقوات الكردية مطلع كانون الثاني - يناير، وضعت الأجهزة الفرنسية (المديرية العامة للأمن الخارجي والمديرية العسكرية للاستخبارات) قدراتها الاستخباراتية وقدرات المراقبة في خدمة القوات الكردية. كما وُضعت قواعد الجيش الفرنسي في المنطقة، ولا سيما في إقليم كردستان العراق، في حالة تأهب.

لكن الصحيفة وصفت هذه الخطوات بـ"الملموسة ولكن المتواضعة"، إذ إن استخدام سلاح الجو أو نشر قوات خاصة على الأرض لا يزال حتى اليوم خيارا غير مطروح.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، لا تشكك فرنسا في الاندماج السياسي والعسكري للأكراد ضمن الدولة السورية، لكنها تحذر في الوقت نفسه من أن هذا الاندماج "لا يمكن أن يتم بالقوة".

إمكانات محدودة في مقابل الدعم القطري والتركي

في هذا الإطار، توضح الصحيفة أن هذا الموقف يعكس النقاشات الدائرة في أعلى مستويات الدولة الفرنسية. فمنذ وصول الشرع إلى السلطة، يرى كثيرون، ولا سيما بين الدبلوماسيين، أنه يجب "بالطبع إدانة المجازر بحق المسيحيين والعلويين، أو اليوم، المعارك ضد القوات الكردية، لكن ينبغي أولا الوثوق بالحاكم الجديد لدمشق الذي يرغب في فتح صفحة جديدة".

كما يرى هؤلاء أن فرنسا وحدها لا تستطيع فعل الكثير، في وقت تمول فيه تركيا وقطر دمشق وتجهزانها، بينما تغض الولايات المتحدة الطرف.

"السيرة الذاتية للشرع لا تبعث على الثقة"

لكن داخل الجيش وأجهزة الاستخبارات، يدافع البعض عن خط مغاير تماما، ويطالبون ماكرون بمزيد من الحزم، إذ إن شيئا في "السيرة الذاتية" للشرع "لا يبعث على الثقة".

ويذكر مسؤول رفيع سابق في جهاز استخبارات إلى أن إرهابيي مسرح "باتاكلان" الفرنسي تمكنوا من الوصول إلى أوروبا من دون صعوبة عبر مناطق كانت خاضعة آنذاك لسيطرة الشرع، رغم أنه كان في نزاع مع تنظيم الدولة الإسلامية. وهم يخشون اليوم من أن يتساهل مع جهاديي التنظيم المعتقلين في المعسكرات التي باتت تحت سلطته.

"لا يحق لنا تركهم"  

من جانبه، يقول مسؤول رفيع سابق في المديرية العامة للأمن الخارجي أن الأمر يتعلق أيضا بتجنب "خطأ أخلاقي".

ويوضح: "لقد أوكلنا إلى الأكراد مهمة تأمين أمننا لمدة خمسة عشر عاما. طلبنا منهم القتال شارعا شارعا في مدن لا مصلحة لهم فيها من أجل تدمير تنظيم الدولة الإسلامية، ثم أن يصبحوا حراس سجون لجهاديينا، وكان كل ذلك يناسبنا تماما. لا يحق لفرنسا أن تقول لهم: شكرا ومع السلامة، كما يفعل الأمريكيون".

كما تشرح "لوبوان" أن المناصرين للأكراد لا يقومون بذلك من منطلق رومانسي، بل يعلمون تماما الأخطاء التي ارتكبتها الأكراد إضافة إلى انقساماتهم الداخلية. لكنهم يرون أن على فرنسا احترام ثمن الدم الذي دفعه الأكراد، والوفاء بروابط قديمة وملموسة جدا بين أكراد سوريا والجيش الفرنسي وأجهزة الاستخبارات. نوع من "ميثاق كوباني"، كما يصفوه.

"إخوة سلاح"

وتابعت الصحيفة: "داخل الجيش وأجهزة الاستخبارات الفرنسية، يُنظر إلى الأكراد بالفعل على أنهم إخوة سلاح. ففي كوباني أو الرقة، ساعدتهم مباشرة وحدات النخبة في الجيش وخدمة العمليات في المديرية العامة للأمن الخارجي على قتال الجهاديين. وقد شهدوا على تضحيات القوات الكردية: أكثر من 13 ألف مقاتل قُتلوا، ما جنب القوات الغربية الانتشار الواسع على الأرض".

وأضافت: "ثم لعب الأكراد دور حراس السجون للجهاديين الأوروبيين. ومن خلال استجواب المعتقلين، ساهموا أيضًا بشكل مكثف في تلبية طلبات الاستخبارات الفرنسية لإعادة بناء تاريخ الشبكات والمسارات الجهادية الأوروبية".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :