نتائج الانتخابات البلدية 2026: تحالفات واسعة لليسار بالمدن الكبرى.. وداتي تحصل على "الوحدة" في باريس

تسارعت، الاثنين، المفاوضات والتحالفات بين اللوائح المتأهلة إلى الدورة الثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية، في مشهد اتسم خصوصاً بإعادة رسم التحالفات داخل اليسار في عدد من المدن الكبرى، مقابل محاولات موازية على اليمين والوسط لتجميع الصفوف في مواجهة خصومهم، ويأتي ذلك قبل المهلة النهائية المحددة مساء الثلاثاء لإيداع اللوائح الرسمية الخاصة بالدورة الثانية.

تتقاسم رشيدة داتي مع  إيمانويل غريغوار حظوظ الفوز برئاسة بدية باريس بعد تحالف مرشحة حزب الجمهوريون اليمين التقليدي مع مرشح حزب آفاق الوسطي
تتقاسم رشيدة داتي مع إيمانويل غريغوار حظوظ الفوز برئاسة بدية باريس بعد تحالف مرشحة حزب الجمهوريون اليمين التقليدي مع مرشح حزب آفاق الوسطي © ستيفان ماهي / رويترز
إعلان

في باريس أعلن مرشح الحزب الاشتراكي إيمانويل غريغوار، الذي تصدر الدورة الأولى بـ37,98 في المئة، إيداع لائحته للدورة الثانية من دون التوصل إلى اتفاق مع مرشحة "فرنسا الأبية" اليسار الراديكالي صوفيا شيكيرو، التي نالت 11,72 في المئة.

وعلى الضفة الأخرى، وتحت ضغط من عائلته السياسية أعلن بيار-إيف بورنازيل، مرشح حزب "آفاق" الوسط الذي حل رابعاً بـ11,34 في المئة، دمج لائحته مع لائحة راشيدة داتي "الجمهوريون" اليمين التقليدي والتي حلت ثانية بـ25,46 في المئة، بعد يوم من المفاوضات، لكنه أوضح لاحقاً أنه لن يكون مرشحاً على اللائحة المندمجة، قائلاً إن "الطريق يتوقف هنا" بعدما لم يختره الباريسيون ليكون رئيس البلدية المقبل.

وبدورها رفضت داتي التحالف مع مرشحة حزب "الاسترداد" اليمين "الأكثر تطرفا" سارة كنافو.

في مدينة ليل، أعلن المرشح الإيكولوجي ستيفان بالي، الذي حل ثالثاً في الدورة الأولى، اندماج لائحته مع لائحة رئيس البلدية الاشتراكي المنتهية ولايته أرنو ديلاند، الذي تصدر الاقتراع في هذا المعقل التاريخي للحزب الاشتراكي.

واختار أرنو ديلاند وستيفان بالي مطعماً في وسط ليل للإعلان عن اتفاقهما، مؤكدين توصلهما إلى اتفاق برامجي و"ميثاق حوكمة" يقوم على أولويات اجتماعية وبيئية ستكون أساس برنامجهما المشترك.

كما حُسم أحد أكثر الملفات الخلافية بين الجانبين، وهو مستقبل منطقة سان-سوفور، عبر الاتفاق على إنشاء حديقة حضرية كبيرة مع بعض المساكن الجديدة.

في المقابل، نددت لحواريه عدوش مرشحة "فرنسا الابية" اليسار الراديكالي بما وصفته "تحالف الأعيان ضد مرشحة الشعب".

وفي نانت، أعلنت رئيسة البلدية الاشتراكية المنتهية ولايتها جوهانا رولان توقيع اتفاق "اندماج تقني" مع لائحة "فرنسا الأبية" بقيادة ويليام أوكان، الذي حل ثالثاً.

وبموجب هذا الاتفاق، يفترض أن تذهب عشرة مقاعد إلى ممثلي "فرنسا الأبية" في نانت، على أن يدعموا رولان في الدورة الثانية مع بقائهم في صفوف المعارضة داخل المجلس البلدي.

وكانت قد حصلت في الدورة الأولى على 35,24 في المئة من الأصوات، متقدمة بفارق ضئيل على مرشح الجمهوريين المتحالف مع الوسطيين فولك شومبار دو لوف الذي نال 33,77 في المئة.

وفي بريست، أقرّ رئيس البلدية الاشتراكي المنتهية ولايته فرنسوا كويياندر، الذي كان قد استبعد طويلاً أي تقارب مع "فرنسا الأبية"، بتحالف مع لائحة الحزب في إطار "اندماج تقني"، بعد أن أظهر اقتراع الدورة الأولى تراجعه أمام اليمين الذي تصدر مرشحه المتنوع ستيفان رودو بـ30,2 في المئة، وتأهل أيضاً التجمع الوطني بـ11,1 في المئة.

وفي كليرمون-فيران، أعلن رئيس البلدية الاشتراكي المنتهية ولايته أوليفييه بيانكي اندماجاً "تقنياً" بين لائحته ولائحة "فرنسا الأبية" التي تقودها النائبة ماريان ماكسيمي، بعدما حل الاثنان خلف مرشح الجمهوريين جوليان بوني الذي تصدر النتائج خلافاً للتوقعات، وقد حصل بيانكي على 29,99 في المئة، وماكسيمي على 17,01 في المئة، مقابل 33,95 في المئة لبوني. وقال بيانكي إن الطرفين قررا "جمع القوى عبر اتفاق تقني" أملاً في الاحتفاظ بمدينة يهيمن عليها الاشتراكيون منذ التحرير.

وفي غرونوبل، توصلت مرشحة عدة أحزاب يسارية وإيكولوجية لورانس روفان إلى اتفاق "تقني" مع منافسها من "فرنسا الأبية" ألان برونون، بعد أن حلا في المركزين الثاني والثالث خلف مرشح الجمهوريين آلان كاريغنون الذي فاجأ الجميع بتصدره الدورة الأولى بـ27,04 في المئة من الأصوات.

وفي ستراسبورغ، أعلنت رئيسة البلدية المنتهية ولايتها جان بارسيغيان، المنتمية إلى حزب الإيكولوجيين، وفلوريان كوبراين من "فرنسا الأبية"، اندماج لائحتيهما في محاولة لقلب المعادلة في مواجهة الاشتراكية كاترين تراوتمان التي تصدرت الدورة الأولى.

وقالت بارسيغيان إن هذه الخطوة ضرورية "لكي تبقى ستراسبورغ يسارية"، فيما وصف كوبراين الاتفاق بأنه امتداد لوحدة "الجبهة الشعبية الجديدة" و"نوبس".

وفي تولوز، أعلن مرشح "فرنسا الأبية" فرنسوا بيكيمال، الذي نال 27,56 في المئة، ومرشح الحزب الاشتراكي-الإيكولوجيين فرنسوا بريانسون، الذي حصل على 25 في المئة، التوصل إلى "لائحة مشتركة" استعداداً للدورة الثانية، في محاولة لإسقاط رئيس البلدية المنتهية ولايته جان-لوك مودان، المصنف يميناً مستقلاً، والذي تصدر الدورة الأولى بـ37,23 في المئة.

وفي ليون، أعلنت لائحة رئيس البلدية الإيكولوجي المنتهية ولايته غريغوري دوسيه أن "فرنسا الأبية" انضمت إليها استعداداً للدورة الثانية في مواجهة جان-ميشيل أولاس، الرئيس السابق لنادي أولمبيك ليون والمدعوم من اليمين والوسط-اليمين، وفي المقابل، صعّد أولاس هجومه، معلناً أنه لن يشارك في مناظرة تلفزيونية مع دوسيه إذا أبرم تحالفاً مع "فرنسا الأبية"، معتبراً أن ذلك سيكون "كارثة غير مسبوقة" للمدينة و"تحالفاً انتخابوياً" يتقدم على "المصلحة العليا لسكان ليون".

وفي تور، أعلن رئيس البلدية الإيكولوجي إيمانويل دوني ومرشحة "فرنسا الأبية" ماري كنتون اندماج لائحتيهما، وهو قرار كان متوقعاً، وقد حصل دوني على 34,04 في المئة في الدورة الأولى، بينما نالت كنتون 11,46 في المئة، ما يضع التحالف في موقع جيد للاحتفاظ برئاسة البلدية في مواجهة رئيس البلدية السابق كريستوف بوشيه، الذي حصل على 23,88 في المئة، ومرشح "التجمع الوطني" اليمين المتطرف ألكسندار نيكوليتش، الذي سجل 11,69 في المئة.

وفي ليموج، توصل النائب عن "فرنسا الأبية" دميان موديه والاشتراكي تييري ميغيل إلى اتفاق لدمج لائحتيهما بعد ليلة ونصف يوم من المفاوضات المتقلبة، وقال ميغيل إن المسؤولية تفرض تجاوز "الجراح" والعمل من أجل "المصلحة الجماعية"؟

وفي لوريان، اندمجت اللائحتان الإيكولوجية والاشتراكية في مواجهة رئيس البلدية المنتهية ولايته فابريس لوهير من حزب "أفاق" الوسطي.

وفي نيس، أعلنت مرشحة اليسار جولييت شيسنيل-لو رو، التي حلت ثالثة خلف إريك سيوتي وكريستيان إستروزي، أنها ستبقي ترشحها للدورة الثانية، معتبرة أن الحدود باتت "مشوشة" بين اليمين التقليدي واليمين المتطرف.

وفي بوردو، رفض الجامعي فيليب ديسرتين، المصنف يميناً متنوعاً والحاصل على 20,20 في المئة، مجدداً اقتراح التحالف الذي تقدم به توما كازيناف، مرشح حزب "النهضة" الذي حل ثانياً بـ25,58 في المئة، وأكد ديسرتين أنه لا يزال متمسكاً بمواجهة كازيناف ورئيس البلدية المنتهية ولايته بيار أورميك، الذي تصدر النتائج بـ27,67 في المئة بدعم من الحزب الاشتراكي والحزب الشيوعي وغيرهم.

وفي رانس، أعلنت مرشحة التجمع الوطني آن-صوفي فريغو، التي حلت ثانية خلف رئيس البلدية المنتهية ولايته أرنو روبينيه، تحالفاً مع المنشق عن الجمهوريين ستيفان لانغ، وقالت إنها "مدت له اليد فقبلها"، معتبرة أنه يجسد "يمين القناعة" الرافض لـ"الماكرونية المحلية"، وبحسب حزب الجمهوريين، فإن لانغ سيُقصى من الحزب بسبب هذا الخيار.

وفي نيم، أعلنت لائحتا اليمين اللتان حلّتا ثالثة ورابعة اندماجهما في محاولة لمنع فوز التجمع الوطني الذي تصدر التصويت أو اتحاد اليسار في الدورة الثانية.

وفي مانتون، أعلنت ساندرا بير ولوي ساركوزي، وهما على رأس لائحتين يمينيتين تأهلتا خلف مرشحة التجمع الوطني ألكسندرا ماسون، قيام لائحة اتحاد للدورة الثانية، وكانت ماسون قد تصدرت الدورة الأولى بـ36,5 في المئة، أمام بير بـ19,7 في المئة، ولوي ساركوزي بـ18 في المئة، وفلوران شومبيون بـ15 في المئة.

وفي مرسيليا، أعلنت مارتين فاسال، مرشحة اليمين والوسط المدعومة من الجمهوريين والنهضة وآفاق، أنها ستبقي لوائحها للدورة الثانية رغم النتيجة الضعيفة التي حققتها، إذ حلت ثالثة بـ12,41 في المئة خلف رئيس البلدية المنتهية ولايته بنوا بايان، الذي نال 36,70 في المئة، ومرشح التجمع الوطني الذي حصل على 35,02 في المئة، وبررت فاسال قرارها بضرورة استمرار تمثيل "تيار جمهوري عميق" في المجلس البلدي، ولو بعدد محدود من المنتخبين.

وفي لاروشيل، أعلن رئيس البلدية المنتهية ولايته تيبو غيرو، المصنف يساراً متنوعاً، الإبقاء على لائحته بعد فشل المفاوضات مع الاشتراكية ماريلين سيمونيه، التي حلت ثانية خلف أوليفييه فالورني، النائب المحسوب على "موديم" اليمين الاجتماعي، وكان فالورني قد تصدر الدورة الأولى بـ33,12 في المئة، أمام سيمونيه بـ21,41 في المئة وغيرو بـ15,64 في المئة.

وفي بواتييه، تتجه المدينة نحو منافسة سداسية نادرة في الدورة الثانية، بعد فشل المفاوضات بين مختلف اللوائح، فقد حصلت رئيسة البلدية الإيكولوجية المنتهية ولايتها ليونور مونكوندوي على 26,41 في المئة، مقابل 23,90 في المئة لأنطوني بروتييه، و14,05 في المئة لبرتران غيه المدعوم من "فرنسا الأبية" اليسار الراديكالي والحزب الشيوعي، و11,48 في المئة للاشتراكي فرنسوا بلانشار، و10,53 في المئة لمرشح التجمع الوطني واتحاد اليمين شارل رانغهارد، و10,24 في المئة لمرشحة النهضة لوسيل بارنودو.

ودافع الأمين الأول للحزب الاشتراكي أوليفييه فور عن خيارات بعض المرشحين الاشتراكيين الذين تحالفوا مع "فرنسا الأبية"، قائلاً إنه "يفهم تماماً" هذه القرارات، مع تأكيده في الوقت نفسه عدم وجود "اتفاق وطني" مع الحزب، لكنه شدد على أنه سيطلب تعليق بعض اللوائح إذا تبين أن بعض مرشحي "فرنسا الأبية" صدرت عنهم تصريحات "معادية للسامية" أو "غير مقبولة".

في المقابل، هاجم الأمين العام لحزب النهضة غابريال أتال هذه التحالفات، معتبراً أن ما كان يفترض أن يكون "مستحيلاً" أصبح "القاعدة" في مدن عدة.

وأعلنت وزارة الداخلية أن الإقبال في الدورة الأولى بلغ 57,17 في المئة، وهي ثاني أضعف نسبة مشاركة في انتخابات بلدية في ظل الجمهورية الخامسة بعد اقتراع عام 2020 الذي جرى في سياق جائحة كوفيد-19.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :