فرنسا تستعد لقفزة نوعية بحرية بحاملة طائرات جديدة ذات قدرات كبيرة .. لكن ماذا عن اسمها؟

بخطى ثابتة وسريعة، تتجه فرنسا نحو مشروع جديد سيمنح سلاحها البحري تفوقا نوعيا في مجاله على المستوى العالمي. القفزة التسليحية النوعية مرتبطة ببناء حاملة طائرات جديدة، من نوع "سوبر كاريير"، ستستبدل حاملة الطائرات الفرنسية الحالية "شارل ديغول" كدرة تاج البحرية الفرنسية.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول / أرشيف
حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول / أرشيف © ( أ ف ب)
إعلان

وحسب ما رشح عن المشروع حتى الآن، من المتوقع أن يبلغ وزنها نحو 80 ألف طن وطولها حوالي 310 أمتار، ما يعني أن حجمها سيكون أكثر من ضعف حجم حاملة الطائرات الحالية، وستحمل أسطولا جوياً مختلطا من الطائرات المأهولة والمسيرة، إضافة لطائرات الإنذار المبكر وغيرها من الأصول العسكرية.

وأقر الرئيس إيمانويل ماكرون مرحلة التحقيق النهائي (réalisation industrielle) للبرنامج، مع توقع أن تدخل الحاملة الخدمة عام 2038، بعد بدء تجميعها في مصانع Chantiers de l’Atlantique في سان نازير، ثم تجهيزها وتجريبها في تولون.​

وبدأت بالفعل عمليات تصنيع أجزاء من الحاملة، مثل مكوّنات المفاعل النووي، ضمن صفقة بلغت قيمتها نحو 600 مليون يورو واعتمدت في 2024.

جدل التسمية: التاريخ مقابل السياسة مقابل الرمزية

لا تحمل الحاملة الجديدة أي اسم رسمي بعد، وتعرف فقط باسم برنامج التصنيع الخاص بها "حاملة طائرات من الجيل الجديد"، أو "PANG". لكن مع اقتراب انطلاق عملية بنائها، ازداد الجدل الإعلامي والسياسي، وحتى الشعبي، حول الاسم الذي ينبغي "للمدينة العائمة" الجديدة أن تحمله.

في سياق الجدل والمقترحات، ظهرت عدة أسماء لشخصيات تاريخية فرنسية، تناقلتها الصحافة المحلية وحتى عدد من منصات التواصل، حيث تشتد النقاشات والمحاججات حول مَن مِن تلك الشخصيات يجب أن ينقش اسمه على جانب السفينة. وفي ما يلي قائمة بأبرز الأسماء المقترحة:

  • أحد أكثر الأسماء تكرارا في المقالات والتحليلات هو سيمون فييل، الناجية من الهولوكوست والقاضية السابقة والوزيرة التي قادت قانون إلغاء تجريم الإجهاض في فرنسا عام 1975. أصبحت فييل لاحقا أول امرأة تترأس البرلمان الأوروبي، وتحولت إلى شخصية ترمز للحريات وحقوق الإنسان والوحدة الأوروبية. وسيمثل إطلاق اسمها على حاملة طائرات سابقة في التاريخ الفرنسي: أول حاملة طائرات فرنسية تسمى باسم امرأة، وباسم شخصية تعد رمزا للدفاع عن الحقوق المدنية دون أي خلفية عسكرية تقليدية.
  • يُذكر اسم الرئيس الاشتراكي السابق فرانسوا ميتران (1981–1995) بشكل متكرر، كخيار محتمل. أشرف ميتران على فترة مهمة من التاريخ الفرنسي الحديث، شملت تحديث القوة النووية والسياسة العسكرية الفرنسية، كما كان له دور في تطوير مشروع الأسطول الفرنسي على المدى الطويل. يرى بعض المحللين أن اختيار اسمه سيُظهر استمرارية في رؤية استراتيجية جمعت بين الغواصات النووية والقوة الجوية البحرية، ضمن مشروع دفاعي فرنسي متكامل.
  • من التاريخ، طرح اسم الكاردينال ريشيليو (1585–1642)، الوزير الأول للملك لوي الـ13، كخيار تاريخي رمزي. ويعد ريشيليو أحد مهندسي مفهوم الدولة الفرنسية المركزية، وتعزيز دور فرنسا في السياسة الأوروبية خلال القرن 17. اسمه يربط السفينة بحقبة مهمة من التاريخ الفرنسي، ويذكر بأهمية الجمع بين القوة الدبلوماسية والقوة العسكرية، إلا أن عددا من المتابعين احتجوا كونه "اسم قديم" لا يتناسب مع مفاهيم الحروب العصرية كثيرا.

أسماء أخرى قيد النقاش

 

  • فاليري جيسكار ديستان (1974–1981)، الرئيس الوسطي والذي يذكر في الأوساط العسكرية الفرنسية بأنه صاحب المبادرة التي أفضت إلى بناء حاملة الطائرات "شارل ديغول".
  • جاك شيراك، الرئيس اليميني (1995–2007) الذي غالبا ما يقترن اسمه بحقبة مهمة من التاريخ الفرنسي الحديث، إلا أن سياسته الخارجية اتسمت بالكثير من الجدل ما أضفى على خيار منح اسمه للحاملة الجديدة انتقادا متزايدا من المعارضين، وتعقيدا سياسيا.
  • جان دارك ونابليون بونابرت، يظهر اسمهما في المنتديات الإلكترونية وحلقات المختصين في التاريخ، بوصفهما رمزين وطنيين فرنسيين كبار، لكن استخدام اسم أي منهما يبقى أكثر رمزية ورؤية شعبية من كونه خياراً سياسياً مرجحا، خاصة مع الجدل التاريخي الكبير الذي يرافق سيرتهما.

وتشير تسريبات صحافية ورسميّة في نهاية 2025 وبداية 2026 إلى أن سيمون فييل وفرانسوا ميتران هما الاسمان الأكثر احتمالا في الإليزيه، بينما الأسماء الأخرى تبقى في حدود التكهنات والنقاش العام.

قدرات الحاملة الجديدة: قفزة نوعية في تحديث القوة البحرية الفرنسية

صممت "PANG" لتصبح حاملة طائرات نووية قادرة على استقبال وتجهيز وتسليح وإطلاق طائرات مسيرة، ومقاتلات من الجيل الجديد، وطائرات إنذار وتجسس، وغيرها من القدرات الحربية. تعتمد طاقة السفينة على مفاعلَين نوويَين من نوع K22، ما يسمح بتجهيز أنظمة كهربائية متقدمة وتطوير أسلحة مستقبلية تعتمد على الليزر أو الطاقة الكهربائية.

كما ستتميز بنظام إقلاع كهرومغناطيسي ثلاثي المسارات، ونظام مرسى ثلاثي الأسلاك، ما يسمح بالإقلاع والهبوط بكفاءة أكبر للطائرات الثقيلة المأهولة والطائرات المسيرة القتالية.

مساحة سطحها ستقارب 17,200 متر مربع، مصمم لاستيعاب نحو 40 طائرة، منها نحو 36 طائرة مقاتلة (رافال ماريتيم F5)، وطائرة إنذار مبكر E‑2D، وعدد من الطائرات المروحية والمسيرة.

كما صُممت الحاملة لاستيعاب في المستقبل مقاتلة الجيل الجديد (NGF) ضمن مشروع نظام القتال الجوي المشترك الفرنسي–الألماني–الإسباني (FCAS)، مع توقع أن تنضم الطائرات المسيرة القتالية (UCAV) إلى تشكيل الحاملة الجوي من عام 2040.

بحلول أواخر ثلاثينيات القرن الحالي، يُتوقع أن تصبح "PANG" النقطة المركزية للقوة الاستكشافية البحرية الفرنسية، قادرة على ممارسة نفوذ في المتوسط والأطلسي والهندي، مع تعزيز مكانة فرنسا في حلف الناتو وضمن التكتل الأوروبي الدفاعي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :